أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » هذه ليست أميركا

هذه ليست أميركا

النهار – راجح الخوري

المناظرة الثانية بين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، كانت فعلاً الأسوأ في تاريخ الإنتخابات الرئاسية الأميركية، كما يجمع المعلقون في واشنطن، لهذا ليس كثيراً ان يتساءل أحدهم عما اذا كانت المناظرة الثالثة الختامية ستتحول مباراة للملاكمة والتضارب بالأيدي، باعتبار انه لم يعد هناك شيء يتراشق به المرشحان بعدما استنفدا تقريباً كل الاتهامات التي تقترب من الشتائم!

غريب ليست هذه أميركا، ولا هذا ما تستحقه أميركا، من الهزال والهامشية في أهم إستحقاق يمثل عرضاً للكفاية وشرحاً لمشروع الحكم، ليس فقط أمام الشعب الاميركي الذي تتعرق النخب فيه خجلاً من السياق الفضائحي الراهن، بل أمام الرأي العام في العالم أجمع المصاب بالذهول وهو يتابع باهتمام وقائع التصريحات والمناظرات، لأنه يعرف تماماً ان كثيراً من أموره ستتأثر حكماً بمسار السياسة الخارجية الاميركية التي سيديرها الرئيس أو الرئيسة العتيد.

المنافسة بين كلينتون مرشحة الديموقراطيين وترامب مرشح الجمهوريين اقتصرت حتى الآن تقريباً، على التراشق بالفضائح والاتهامات الشخصية، وعلى زلاّت اللسان بين المرشحين، والأسوأ انها في المناظرة الثانية كادت ان تتحول عرضاً جنسياً !

تركيز حملة هيلاري على حديث ترامب عام 2005 عن رغبته في لمس مؤخر المذيعة، هو تماماً في المستوى الهابط للمؤتمر الصحافي الذي نظمه ترامب قبيل المناظرة، حيث جلس وسط ثلاث نساء إتهمن بيل كلينتون بالإعتداء عليهن جنسياً، ورابعة محامية أكدت انها ساعدته على الإفلات من العقاب.

كان أمراً جيداً ان نقرأ بداية الأسبوع الماضي المقال التحليلي العميق الذي كتبه باراك اوباما في مجلة “الايكونوميست” عن التحديات البنيوية الأربعة التي سيواجهها الرئيس الأميركي العتيد، والتي تركزت على محور الاقتصاد والتقانة والهجرة وتعزير دورة النمو، ولكن كان من الفاضح والصادم ان نرى خوانيتا برودريك تجلس الى جانب ترامب في سانت لويس في ولاية ميسوري وتقول: “ربما قال ترامب أموراً سيئة عن رغبته في لمس مؤخر تلك المذيعة، لكن بيل كلينتون اغتصبني وهيلاري هددتني”! وإذا كان من حق أوباما ان يندد بـ”التصريحات المهينة والمخزية لدونالد ترامب” قائلاً إن هذه ليست شخصية اوصي بها للمكتب البيضوي، فإن مجمل المواضيع التي ركزت هيلاري عليها كمثالب وعيوب عند منافسها، لم تتمكن من إثارة نقاش يرقى الى ما ينتظره الأميركيون والعالم من ذلك الذي سيسميه البعض “أبانا الذي في البيت الأبيض”!

الآن عندما تفكّر قيادة الحزب الجمهوري في استبدال ترامب بمرشح آخر في اللحظة الأخيرة وقبل أقل من شهر من 8 تشرين الثاني موعد الإنتخابات، فانها لا تقدّم دعماً مطلقاً لهيلاري كلينتون فحسب، بل تفتح باب السؤال على مداه : كيف أوصلتم ترامب الى هنا؟

تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع