أخبار عاجلة
الرئيسية » اخترنا لكم » مسؤول أوربي: أميركا رفضت تسليم سوريا إلى روسيا وهذا يفسر التصعيد في حلب

مسؤول أوربي: أميركا رفضت تسليم سوريا إلى روسيا وهذا يفسر التصعيد في حلب

أوضح مسؤول أوروبي معني بالملف السوري في باريس استناداً الى المعلومات التي تلقتها حكومته من موسكو وواشنطن وعواصم أخرى ان ” تجربة التعاون الأميركي – الروسي في الساحة السورية والتي أوقفها الرئيس باراك أوباما أن أميركا، أظهرت خلافاً لتسريبات حلفاء دمشق وموسكو، رفضت الموافقة على تسليم سوريا الى روسيا وأنها لم تمنح القيادة الروسية تفويضاً للتصرّف بهذا البلد والتحكّم بمصيره استناداً الى مصالح موسكو وأهدافها وشروطها. والتصعيد العسكري الروسي في حلب ومناطق أخرى بالتفاهم مع نظام الرئيس بشار الأسد وايران ليس دليل انتصار روسيا بل مرده في الواقع الى أن الرئيس فلاديمير بوتين فشل في تحقيق أهداف أساسية في مفاوضاته الطويلة والمعقّدة مع الإدارة الاميركية سعى اليها بهدف تعزيز دور موسكو ومكانتها في الساحة الدولية”.رصد: كلنا شركاء

وأضاف المسؤول الأوربي لصحيفة النهار “إن بوتين فشل في تحقيق الأهداف الأساسية الآتية التي سعى الى إنجازها من طريق التعاون والتفاوض مع واشنطن:

أولاً، فشل بوتين في التفاهم مع واشنطن على صيغة مشتركة تناسبه لوقف الحرب وتسوية النزاع السوري، استناداً الى شروطه ومطالبه، إذ أن الادارة الأميركية رفضت الموافقة على بقاء الأسد في السلطة والحفاظ على نظامه ضمن نطاق الصفقة الشاملة وتمسّكت بضرورة تطبيق القرارات والتفاهمات الدولية ذات الصلة بالأزمة السورية والتي تطلب نقل السلطة الى نظام جديد تعددي من طريق مفاوضات في إشراف الأمم المتحدة بين ممثلي النظام والمعارضة المعتدلة. وتبنّت واشنطن في المحادثات مع موسكو مطالب المعارضة المعتدلة إذ أنها تمسّكت بضرورة وقف الأعمال القتالية وضمان وصول المساعدات الانسانية الى السوريين المحاصرين قبل مواصلة المفاوضات السياسية بين ممثلي النظام والمعارضة والهادفة الى مناقشة قضية نقل السلطة الى نظام جديد.

ثانياً، راهن بوتين على رفض الرئيس أوباما استخدام القوة العسكرية في سوريا من أجل الضغط بوسائل متنوّعة على واشنطن لحملها على قبول المطالب الروسية. لكن الادارة الأميركية رفضت ذلك وحرصت على إنجاز الاتفاق الأخير مع الروس متضمناً الشروط الأميركية الأساسية فانقلب الرئيس الروسي على هذا الاتفاق وفجّر معركة حلب على نطاق واسع.

ثالثاً، أراد بوتين استغلال “الورقة السورية” التي يمسك بها من أجل تشكيل تحالف دولي ضد الإرهاب يضم روسيا وأميركا والدول الحليفة لها لتقوية وتعزيز موقع بلاده في الساحتين الاقليمية والدولية. وكان بوتين طرح علناً ورسمياً فكرة تشكيل هذا التحالف الدولي في خطابه العام الماضي أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، لكن واشنطن رفضت هذه الفكرة ومنعت تشكيل هذا التحالف بسبب دعم روسيا لنظام الأسد.

رابعاً، حاول بوتين استغلال “الورقة السورية” من أجل عقد صفقة كبرى مع أميركا والدول الأوروبية حول أوكرانيا تتضمن رفع العقوبات الأميركية – الأوروبية القاسية المؤثّرة سلباً على الأوضاع في روسيا وذلك رداً على احتلال الروس شبه جزيرة القرم والتدخل عسكرياً في أوكرانيا عام 2014. وقرّرت الدول الغربية آنذاك تجميد عضوية روسيا في مجموعة الدول الثماني الأمر الذي دفع أوباما الى أن يقول علناً: “إن روسيا باتت قوة إقليمية وفقدت قدرتها على أن تكون قوة عالمية”. وسعى بوتين في محادثاته مع الأميركيين الى عقد هذه الصفقة من أجل أن يستعيد دور روسيا ونفوذها في الساحة الدولية، لكن الادارة الأميركية اشترطت في مقابل ذلك الاتفاق على حل سياسي مقبول للمشكلة الأوكرانية ومشاركة موسكو الجدية والفاعلة في الجهود المبذولة لإنهاء الحرب في سوريا وتسوية أزمتها على أساس التعاون مع واشنطن من أجل نقل السلطة الى نظام جديد تعددي بديل من نظام الأسد. وأخفق بوتين في استجابة هذه المطالب ولم يتمكن من استغلال “الورقة السورية” بهدف عقد هذه الصفقة الكبرى”.

وخلص المسؤول الأوروبي الى القول: “قرار وقف التعاون الاميركي – الروسي أحدث صدمة لدى القيادة الروسية إذ أن بوتين يتمسّك بهذا التعاون ويريد مواصلة استغلاله من أجل محاولة تحقيق أهدافه. والرد على وقف التعاون بالتصعيد العسكري والمشاركة في حرب ليست لها نهاية لن يبدّل الحقيقة الأساسية في هذا الصراع وهي أن روسيا لن تستطيع وحدها أو مع ايران تسوية الأزمة السورية بطريقة تحقّق الاستقرار والسلام وتعيد بناء البلد بل أنها تحتاج الى التعاون الجدي مع أميركا وحلفائها من أجل تحقيق هذه الأهداف. وثمن هذا التعاون لم يتبدّل وهو العمل معاً على قيام نظام جديد تعدّدي يحقّق المصالح والتطلعات المشروعة للشعب السوري بكل مكوّناته”.

النهار