أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » الاستراتيجية الأمريكية لسوريا “مسلخ للإيجار” / محمد زاهد جول يحاول اقناعنا بأن كل مصائب سوريا بسبب أمريكا
الاستراتيجية الأمريكية لسوريا “مسلخ للإيجار” / محمد زاهد جول  يحاول  اقناعنا بأن   كل مصائب  سوريا  بسبب أمريكا

الاستراتيجية الأمريكية لسوريا “مسلخ للإيجار” / محمد زاهد جول يحاول اقناعنا بأن كل مصائب سوريا بسبب أمريكا

لم يكن غريبا أن ينخدع قادة الفصائل في الثورة السورية بالخدع الأمريكية، بداية بالوعود الأمريكية بالدعم وتأييد الحقوق الاجتماعية والسياسية والحرية ودعم الحقوق الديمقراطية والانسانية للشعب السوري، والتزام أمريكا بفقدان بشار الأسد للشرعية في سوريا منذ شهر تموز 2011، أي بعد أربعة أشهر من اندلاع الاحتجاجات الشعبية، بحجة قمعه للاحتجاجات الشعبية بقسوة وقتله للمتظاهرين المدنيين، بحسب تصريحات الرئيس الأمريكي أوباما في ذلك الوقت، فقادة الثورة السورية ظنوا أن أمريكا يمكن أن تستغني عن بشار الأسد بسهولة، بعد أن خدم آل الأسد أمريكا والغرب واسرائيل أكثر من أربعين عاماً.

وكان شاهد الشعب السوري تخلي أمريكا عن حسني مبارك رئيس مصر، ومن قبله زين العابدين بن علي رئيس تونس، وكلاهما كانا من اعمدة الوصاية الأمريكية الغربية على المنطقة العربية فضلا عن بلدانهما، ولم يدرك قادة الثورة السورية أن أمريكا قد أخذت فرصة من الوقت بعد صدمة اندلاع ثورات الربيع العربي للتفكير والمراجعة لما يجري، وأنها قد أخذت قرارها بمواجهة حركات التحرر العربي الجديدة، وأنها قد وضعت خططها الأمريكية والدولية مع إسرائيل وروسيا وأوروبا وبعض أنظمة الدول العربية في كيفية إحباط المشروع العربي الشعبي الجديد.

ولذلك زادت صعوبة الثورة السورية في النجاح لأن الأنظمة الدولية وبالذات أمريكا قد وضعت خطتها لإحباط الثورة السورية اولاً، وقد جعلت الثورة السورية أهم وأكبر نموذج لفشل الثورات العربية القادمة ثانيا، وأنها قد جعلت من سوريا مقبرة لكل من يحاول الخروج عن نظام الوصاية الاستعماري الغربي، سواء كان شعبا عربيا أو دولة إقليمية مثل إيران أو تركيا، أو دولة دولية مثل روسيا والصين من بعدها، فالغرب المنتصر في الحربين العالميتين الأولى والثانية قد فرض نظام وصايته وشروطها على النظام السياسي العربي عند تأسيسه، وبعده عند الضرورة مثل ما قام به من إجراءات وقوانين استعمارية بعد محاولة بعض الأنظمة السياسية العربية من الوحدة بين مصر وسوريا عام 1958.

أو بعد محاولة صدام حسين تغيير خارطة الخليج العربي باحتلال الكويت، فقد أفشلت أمريكا الوحدة بين مصر وسوريا، ودمرت العراق في حربين متواليتين عام 1990 وعام 2003، واحتلته في المرة الأخيرة بالتعاون مع جمهورية خامنئي الطائفية، وبعد فشل أمريكا في الامساك في العراق بيدها، سلمته لحيلفها الإيراني في تلك الحرب.

لقد منحت أمريكا بشار الأسد كل الوقت اللازم لقمع الاحتجاجات الشعبية التي تأثرت بثورات الربيع العربي، ولكنه بعد سنتين تقريبا فقد القدرة على المواصلة وكاد ان يخسر السلطة بحدود منتصف عام 2012، فقد وصلت قوات الثورة السورية القصر الجمهورية على بعد 1500م، ولكن أمريكا رفعت الفيتو الأمريكي بعد اسقاط بشار بالقوة، وانخدعت الثورة السورية والدول العربية وتركيا بأن امريكا تريد اسقاط الأسد عن طريق المؤتمر الدولي في جنيف، الذي أطلق عليه جنيف1.

وكانت خطة أمريكا توريط أطراف أخرى في الصراع، لديها الاستعداد للمشاركة في المحرقة السورية، ولكن بشرط بقاء بشار الأسد رئيسا للمحرقة أو المسلخ البشري في سوريا، وهكذا فتحت امريكا أبواب المسلخ السوري لدولة خامنئي الإيرانية الطائفية من نهاية عام 2012، فقام الحرس الثوري الخامنئي ومعه حزب الله اللبناني بعمليات الذبح والقتل والمجازر البشرية للشعب السوري لأكثر من ثلاث سنوات، حتى فقدوا الأمل بالانتصار.

وحتى لا يتوقف المسلخ عن العمل دعت امريكا روسيا إلى المشاركة في إفشال الثورة وذبح الشعب السوري، وروسيا مثل دولة خامنئي لديها أطماع في سوريا أولاً، ولديها ثأر مع الشعب السوري العربي ثانياً، فلم تتوقف عن قصف الشعب السوري بأحدث الطائرات الحربية والصواريخ الباليستية، بهدف إخضاع الشعب السوري للاتفاق الذي رسمته روسيا مع أمريكا، على أساس منع الشعب السوري من إقامة دولته الديمقراطية المستقلة، سواء كانت دولة إسلامية أو دولة قومية علمانية، فالاتفاق بين روسيا أمريكا هو ثبيت سلطة بشار الأسد فقط، لأنه هو القادر على مواصلة عمل المسلخ، بغض النظر عن مقاولي الذبح في سوريا، وكان شرط روسيا على أمريكا قبل التدخل العسكري وإرسال جنودها وجيشها وطائراتها، هو أن يقوم الجيش الأمريكي بقصف فصائل الثورة السورية والجيش السوري الحر كما تفعل روسيا للقضاء عليها، ومنعها من إقامة دولة إسلامية.

ولكن وزارة الدفاع الأمريكية وبعد ان تورط الروس في سوريا، وادركوا أنهم لا يستطيعون التراجع ولا الانسحاب ولو اعلنوه رسميا بتاريخ 25/3/2016، إلا انهم لن يستطيعوا الانسحاب ولا وقف إطلاق النار، وعندها اعلنت أمريكا بتاريخ 3/10/2016 وقف تعاونها السياسي مع روسيا في سوريا، أي أن روسيا وقعت ضحية التورط العسكري في سوريا ، كما تورطت إيران وحزب الله اللبناني وغيره من المليشيات الخامنئية الطائفية، سواء كانت عراقية أو أفغانية أو باكستانية، فخامنئي لم يستفرغ وسعا في البحث عن المشاركين في المسلخ السوري لصالح الرؤية الأمريكية، وهو يظن انه ينتقم من الأمويين والعرب في سوريا والعراق واليمن وغيرها.

لقد نجحت الاستراتيجية الأمريكية حتى الآن في جعل سوريا مسلخاً لذبح المسلمين العرب والإيرانيين والأفغان والأتراك والأكراد وغيرهم، بل وسعت المسلخ السوري ليشمل الحاقدين الروس وأصحاب الأطماع الدولية مثل بوتين وجيشه المجنون، الذي يقصف ويقتل الشعب السوري دون أن يستفيد من جرائمه شيئاً، سوى ارهاق الجيش الروسي في سوريا، وسوى زياد الأحقاد والعداوة بين العرب والمسلمين ضد روسيا وقيادتها وشعبها، ما لم يتدارك الشعب الروسي نفسه ويمنع الرئيس بوتين من إرسال أبنائه إلى المذبحة والمسلخ السوري.

فبشار الأسد لا يهمه كم سيقتل من الجيش الروس في سوريا، كما انه لم يهتم بمن قتل من الشعب الإيراني او الكردي أو التركي في سوريا، فهو لم يهتم بالشعب السوري العربي أصلاً، المهم أن يبقى رئيس للمسلخ في سوريا، فهذا ثمن بقائه رئيسا في الأمم المتحدة، وحتى يدعي وزير الخارجية الأمريكي كيري ان الجيش الأمريكي لن يقصف جيش الأسد لعدم وجود مستند قانوني لقصفه، بينما الجيش الأمريكي دمر العراق واحتلها لمجرد وجود شبهة كاذبة بوجود أسلحة دمار شامل في العراق، بينما بشار الأسد أثتبت على نفسه وجودها، واستعملها باذن أمريكا في الغوطة الشرقية بتاريخ 22/8/2013.

إن هذا يؤكد أن كل ما جرى ويجري في سوريا هو بتخطيط امريكي، خدع فصائل الثورة السورية من الأشهر الأولى ولا يزال، وخدع زعماء الدول العربية وتركيا ولا يزال، وخدع الأحزاب الكردية السورية والعراقية ولا يزال، واخيرا خدع لابروف وبوتين بأن امريكا ستقاتل معهم في سوريا إذا جاؤوا إليها بطائراتهم وجيشهم، ولكنهم قالوا لروسيا بعد تورطها في المستنقع السوري، لن نقاتل معكم، وانتم قتلة وفقدنا الثقة بكم، وأخذت امريكا تجمع الدول الأوروبية حولها لمواجهة الجنون الروسي في سوريا، والهدف إيجاد مبررات دعم المعارضة والثورة السورية بالأسلحة النوعية حتى تعلن روسيا الاتحادية هزيمتها أمام الغرب على الأرض السورية، كما اعلن الاتحاد السوفيتي هزيمته أمام الغرب على الأراضي الأفغانية، فهل تدرك الدول العربية وايران وتركيا وروسيا والصين أهداف أمريكا بجعل سوريا مسلخا لكل اعداء أمريكا وأعداء الدولة الإسرائيلية، مهما كانت جنسياتهم أو اديانهم او طوائفهم؟.

محمد زاهد جول

تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع