أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » مصادر دبلوماسية أوروبية: اجتماع لوزان لم يحضّر له جيدًا ولا تتوقعوا الكثير

مصادر دبلوماسية أوروبية: اجتماع لوزان لم يحضّر له جيدًا ولا تتوقعوا الكثير

في القاموس السياسي الأميركي، ثمة وصف يطلق على الإدارة المنتهية ولايتها وهو «البطة العرجاء» أي الإدارة غير القادرة على اتخاذ قرارات مهمة من شأنها إلزام العهد الجديد بسياسات من شأنها تكبيل يديها. ولذا، فإن أي رئيس أميركي يكتفي في الأشهر الأخيرة من ولايته، خصوصًا إذا كانت الثانية – الأخيرة – بـ«تصريف الأعمال»، في حين الحزبان الرئيسيان مشغولان بالانتخابات الرئاسية والشيوخ والنواب بإعادة انتخابهم. لذا، فإن صوت الرئيس الأميركي لا يعود مسموعا. ولعل أبرز دليل على ذلك أن مجلسي الشيوخ والنواب تجاوزا «فيتو» الرئيس باراك أوباما على قانون «جاستا» وصوتا لصالحه بأكثرية ساحقة في المجلسين.

انطلاقا من هذه القاعدة العامة، لا يبدو للمصادر الأوروبية، التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، واقعيا التعويل على تغيرات «جذرية» في سياسة الإدارة الأميركية الراهنة إزاء الأزمة السورية رغم «النغمة» الجديدة المسموعة في واشنطن، التي تدرج «الخيارات العسكرية» من ضمن البدائل الممكنة.

ثمة ثلاثة «استحقاقات» رئيسية على صلة بالحرب في سوريا: اجتماع لوزان الذي سيجمع اليوم وزيري خارجية الولايات المتحدة وروسيا وثلاثة وزراء خليجيين إضافة إلى وزير خارجية تركيا. واجتماع لندن غدا الذي دعا إليه الوزير كيري رغبة منه في «إطلاع» نظرائه الأوروبيين الثلاثة «بريطانيا وفرنسا وألمانيا» على ما قد يفضي إليه لقاؤه لافروف. أما الاجتماع الثالث وهو لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي فسيلتئم في لوكسمبورغ الاثنين وسيوفر فرصة للأوروبيين ليقرروا كيف يرون الرد على الأداء الروسي في سوريا وما إذا كانوا سيقررون فرض عقوبات اقتصادية على نظام سوريا أو على روسيا أيضا. ولكن قبل ذلك كله، ستكون الأنظار منصبة على ما قد يكون أفضى إليه اجتماع الرئيس أوباما أمس مع وزرائه المعنيين وكبار مستشاريه في موضوع رسم «سياسة جديدة» في سوريا والخيارات المتاحة وأي منها سيتم اعتماده.

بداية، تقول المصادر الدبلوماسية الأوروبية إنها «لا تفهم» الصيغة التي يتم في إطارها الاجتماع الذي دعت إليه في الواقع واشنطن. فالمبادرة جاءت كما في المرات السابقة من الوزير كيري، ونظيره لافروف وافق عليها. كذلك لا تفهم هذه المصادر لماذا دعيت هذه الدولة أو تلك – مثلا لماذا استبعد الأردن – ولماذا اختار كيري أن يلتقي نظراءه الأوروبيين على حدة، رغم أنهم الأكثر انخراطا في الملف العراقي والسوري والأكثر تحركا في الفترة الأخيرة على المستويين السياسي والدبلوماسي. وعلى أي حال، ستكون واشنطن بحاجة ماسة إليهم مهما تكن خياراتها الجديدة سياسية، اقتصادية أو عسكرية. وذهبت هذه المصادر واسعة الاطلاع إلى الاعتراف بأن واشنطن «لم تطلع شركاءها لا على الأهداف التي تريد تحقيقها ولا على الوسائل المسخرة لذلك». وباختصار شديد، فإنها ترى أن الاجتماع «لم يحضر له كفاية كما أن نتائجه تبقى في طي المجهول». ووفق ما نقلته لـ«الشرق الأوسط»، فإن إيران ستكون حاضرة لكنها رجحت ألا تكون ممثلة بوزير خارجيتها محمد جواد ظريف.

بيد أن التحفظات الأوروبية والمآخذ على الأداء الأميركي لا يمنع المصادر المشار إليها من اعتبار أن عودة التواصل بين كيري ولافروف أمر «مفيد» لأنه من الصعب تصور تحقيق أي اختراق من دونهما. بيد أنها في الوقت نفسه ترى أنه «إذا لم يكن كيري يحمل جديدا في جعبته فمن الصعب توقع حصول إنجازات» في موضوع حلب ووقف عمليات القصف وإيصال المساعدات الإنسانية.

وجاءت توقعات لافروف المتشائمة التي أطلقها من أرمينيا لترمي غلالة سميكة من الشك حول ما يمكن أن يسفر عنه اللقاء. وقد أعلن لافروف من أرمينيا، حيث كان موجودا في العاصمة يريفان، أمس، أن بلاده غير عازمة على طرح مبادرات جديدة بخصوص الحرب في سوريا، كما أنه شخصيا ليست لديه «توقعات خاصة» من اجتماع لوزان. ورمى الوزير الروسي اللوم سلفا على الطرف الأميركي في حال لم يحقق الاجتماع أي اختراق. ويريد لافروف تحقيق «عمل ملموس» وهو مربوط بـ«مدى التزام شركائنا بقرار مجلس الأمن الدولي (بشأن سوريا)… ولن نقترح أي شيء آخر».

تعتبر المصادر الأوروبية أن أساس المشكلة يكمن في أن «موسكو اختارت الحل العسكري في حلب» وهي ترى أن شيئا كهذا «ممكن وإذا تحقق فسيكون له تأثير حاسم على مستقبل النزاع في سوريا». وإذا كان هذا التشخيص صائبا، فإنه يفسر من جهة السبب الذي من أجله لجأت روسيا إلى استخدام حق النقض «الفيتو» يوم السبت الماضي لإجهاض مشروع القرار الفرنسي في مجلس الأمن مع المخاطرة بإظهار عزلتها الدولية. كما أنه، من جهة أخرى، يدفع إلى الحذر، إزاء مستوى التوقعات المنتظرة، من لوزان. وفي أفضل الأحوال، فإن ما قد يتفق عليه الوزيران هو التفاهم على هدنات محدودة في الزمن من أجل إيصال المساعدات الإنسانية إلى شرق حلب من غير توافر ضمانات لتنفيذ ما قد يتم التفاهم عليه.

كذلك لم تستبعد هذه المصادر النظر في اقتراح المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا الداعي إلى خروج أفراد «جبهة فتح الشام» من حلب بأسلحتهم وبضمانته الشخصية مقابل وقف القصف. والحال أن الطرف الروسي عبر عن تحفظات شديدة إزاء مقترح المبعوث الدولي لأنه يرفض أن تبقى الأحياء الشرقية في حلب في أيدي المعارضة، ما يدل بوضوح على رغبته في بسط سيطرة النظام والميليشيات التي تقاتل إلى جانبه ميدانيا على كامل المدينة الثانية في سوريا. ولا يستبعد أن يبحث كيري ولافروف المقترح الروسي الداعي إلى ضمان خروج المسلحين والمدنيين من حلب وهو اقتراح جديد – قديم.

حقيقة الأمر، كما أوضحت ذلك المصادر الغربية لـ«الشرق الأوسط»، أن الخيارات المتاحة للضغط على موسكو من أجل حملها على التخلي عن سياسة الأرض المحروقة أو ما تسميه «النموذج الشيشاني» ليست كثيرة، خصوصا في ظل «التأرجح» الأميركي. وهي تعتبر أن ما كان ممكنا في السابق من حلول أو مخارج أو وسائل ضغط أصبح اليوم غير متاح. وتضرب على ذلك مثلا الدعوة التركية لإقامة «مناطق آمنة» محرمة على الطيران أو استهداف مطارات ودفاعات النظام. ولو افترضنا جدلا أن الإدارة الأميركية اختارت هذه الطريق، فإن الانتشار العسكري الصاروخي والجوي في سوريا سيحول دون ذلك. وجاء تحذير موسكو من أن أي اعتداء على المواقع العسكرية السورية سيعد اعتداء على القوات الروسية نفسها ليضع الغربيين أمام خيارين: إما المخاطرة بحصول مواجهة مباشرة مع روسيا في سوريا، وهذا الخيار لا يريده أحد. والثاني، أن تلجأ الدول الداعمة للمعارضة السورية إلى تزويدها بأسلحة من شأنها «تحييد» القوى الجوية التابعة للنظام والطيران الروسي. والحال أن الموانع التي حالت سابقا دون هذا الخيار لم تتغير ما يجعل اللجوء إليه مستبعدا.

تبقى العقوبات الاقتصادية إن أميركية أو أوروبية. والحال أن مصادر رسمية فرنسية قالت، لـ«الشرق الأوسط»، إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يعملون على لائحة عقوبات ضد شخصيات وشركات سورية و«ألا بحث اليوم في فرض عقوبات على روسيا» علما بأن هناك عقوبات أوروبية مفروضة عليها بسبب ضمها شبه جزيرة القرم في عام 2014 وأن هذه العقوبات تجدد كل ستة أشهر. وفي أي حال، فإن فرض عقوبات جديدة يستلزم توافر إجماع أوروبي، هو غائب اليوم، لا بل إن وزير الخارجية الفرنسية سارع أول من أمس إلى استبعاد هذا الخيار.

المصدر: الشرق الأوسط