أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » علي الأمين: هذه انتصارات حزب الله في سوريا
علي الأمين: هذه انتصارات حزب الله في سوريا

علي الأمين: هذه انتصارات حزب الله في سوريا

علي الأمين: جنوبية

منذ تدخل حزب الله في سوريا لحماية المقامات الدينية وصولاً لإعلانه الصريح بحماية نظام الأسد ومحور المقاومة، ثمّة مشهد يزداد وضوحاً مع مرور الأيام، جرى تدمير جزء كبير من سوريا، تمّ تهجير نحو عشرة ملايين سوري في داخل سوريا وإلى خارجها، مقتل أكثر من 400 ألف سوري، ونحو مليون جريح معظمهم من قبل النظام، انفجار الكراهية المذهبية بشكل غير مسبوق في تاريخ بلاد الشام، دخول روسيا إلى سوريا بتنسيق صريح وعلني مع اسرائيل، دخول الميليشيات الإيرانية والمذهبية بعنوان مذهبي صريح ومستفز، لدعم نظام مستبد، ألوية (فاطميون، أبو الفضل العباس، الزينبيون) وغيرهم العشرات من أسماء وعناوين تكشف البعد المذهبي والطائفي للتدخل الايراني في هذا البلد الذي لا يشكل فيه الشيعة نسبة 2 أو 3 في المئة في أحسن الأحوال.

ما حققه حزب الله من نتائج في هذه الحرب هو بقاء نظام الأسد، نظام ضعيف عاجز مكروه من معظم السوريين، نظام بسبب هذا الضعف، مستعد أن يقدم الشعب السوري هدية للموت والتهجير من أجل أن يبقى، بل مستعد أن يقدم حزب الله نفسه إذا كان ذلك يوفر له البقاء والاستمرار. ما حققه حزب الله على طريق القدس التي يشقّها حزب الله في حلب الشرقية بعدما شقّها في حمص والقصير والزبداني، وداريا، هو في تقديمه النموذج المثالي للمشروع المذهبي، وللحزب الذي نجح في جعل الشيعة فئة مكروهة من معظم المحيطين بهم، لقد نجح حزب الله كأداة للمشروع الايراني، في القضاء على إمكانية قيام مشروع وحدة إسلامية لعشرات السنين المقبلة، وساهم في إحداث شرخ عميق بين السوريين عموماً وشيعته في لبنان، فضلاً عن الشيعة بشكل عام، نجح في جعل شيعة المنطقة العربية أتباع وملحقين بمشروع إيراني لم يعد له أيّ فرصة للحياة في المنطقة العربية إلاّ بالاحتراب المذهبي.

انتصر حزب الله وزادت قوته هكذا يقول السيد نصرالله، انتصرت العصبية المذهبية وزاد أعداء الحزب ويتكاثرون، يكفي أن نعلم أنّ الخوف الذي يتردد صراحة على ألسنة حلفاء الحزب عن وجود مليوني سوري في لبنان، لكي ندرك أن حزب الله سيقوم بالمستحيل لكي لا يستفز اسرائيل ولا يستفز “الاستكبار” الغربي، هو انتصر لأنّ العرب السنّة والسوريين منهم على وجه الخصوص، باتوا مقتنعين أنّه العدو، وأنّ اسرائيل ليست خطراً داهماً كما إيران.

حزب الله الذي قدم نفسه يوماً من الأيام على أنّه حركة اسلامية وحدوية، وحركة مقاومة للإستكبار العالمي بشيطانه الكبير أميركا واسرائيل، بات اليوم يقاتل الإرهاب والتكفير، وأي ارهاب وأي تكفير؟ هل من هو أكثر ارهاباً من نظام الأسد؟ هل قتل نظام عربي من شعبه كما قتل وهجّر وسجن وعذب نظام الأسد؟

حزب الله ينتصر في سوريا هكذا يقول ويردد وهو يشيع مقاتليه الذين سقطوا في سوريا، هو منتصر بسبب كل ما سبق، وينتصر كلما صارت الكراهية عنوان مشروعه، والتدمير سيرته السورية، والخوف رصيده المذهبي، وايرانيته نقيض اللبنانية والعروبة، ينتصر لأنّ اسرائيل أصبحت اكثر اطمئناناً على امتداد حدودها الشمالية، ولأنّه صار الجنود الروس وطائراتهم جنود الإسلام، ينتصر لأنّ التنسيق الروسي- الاسرائيلي في سوريا لا يستفزه، ينتصر لأنّه يجد أنّ قتال السوريين طيلة 4 سنوات أسهل عليه من اطلاق الصواريخ التي يبشر اسرائيل كل حين بأنّها موجودة ولن نطلقها.

ينتصر حزب الله عندما تتفتت الدول العربية وتتشقق مجتمعاتهم، عندما يصبح الولاء لايران ولمشروعها هو الغاية والهدف. هكذا ينتصر حزب الله عندما يصبح العرب والسنة على وجه العموم اعداؤه. هنيئا له ولنا هذه الانتصارات.

تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع