أخبار عاجلة
الرئيسية » مدونات Blogs » د. محمد عادل شوك: مُشاهداتُ، و اِنطباعاتُ قادمة من دمشق

د. محمد عادل شوك: مُشاهداتُ، و اِنطباعاتُ قادمة من دمشق

يذكرُ مُحدِّثي الذي لم يمضِ على خروجه من سورية سوى أسبوعين، جملةً من المشاهدات و الانطباعات، التي ما عادَتْ تُخطئ ناظرها في دمشق، فيقول:

ـ إنّ الأمور على المستوى المعاشي آخذةٌ في الشدة إلى الحدّ الذي لم يَعُد يُحتمَل، فلم يعُد همّ المواطن من الحصول على لتر من البنزين من أجل سيارته، التي استغنى عنها بـ ( البسكليت)، بل من أجل مولدة الكهرباء ليشحن بها الأجهزة الضرورية، بعدما باتت مواعيد تقنين الكهرباء أُحجيةً من الأحاجي الصعبة.

ـ إنّ النظام بدأ يتودّد إلى الدمشقيين الأصليين، من خلال إيجاد مكاتب المتابعات، التي تعنى بشؤونهم و الالتفات إلى مظالمهم، و غالبًا ما يرأسها ضابط علوي من المخابرات الجوية أو العسكرية، فهو بعد أن قد أخذ قراره في جعل دمشق عاصمة دولته المفيدة، بتنوّع سكاني شامل، يريد منهم أن يكونوا راضين عنه، حتى يكسب من خلالهم المشروعية على الصعيد الخارجي بأنّ مكونات دولته ليست من لون ديمغرافيّ واحد.

ـ إنّ حاشية النظام من شتى مكوِّنات المجتمع الدمشقي لا تتجاوز ( 10% )، و هؤلاء قد حسموا أمرهم في المواجهة مهما كلّف الأمر، و أمّا ( 90% ) الآخرون، فهم يعيشون حالة إحباط شديدة، و هم لا يأبهون لكثير ممّا يقال حول القضية السورية، و همُهم الأكبر أن تتوقّف هذه الحرب المجنونة.

ـ هناك حالة تذمّر تسود في معسكر النظام، تتمثَّل في حالة اللامبالاة و الرشوة لدى عناصر الحواجز.

ـ شيوع ظاهرة اختفاء الشباب من شوارع دمشق، و الاختباء في البيوت خوفًا من إلقاء القبض عليهم و الزجّ بهم في مناطق القتال، و هناك حديث يتردّد بين الناس بأن النظام بصدد الاستعانة بسجناء المخدرات في سجن عدرا للقتال في دير الزور، و أنّ ذلك قد تمّ عقب الزيارة التي قام بها اللواء علي مملوك، رئيس مكتب الأمن الوطني،  مع وفد من ضباط مكتبه و الداخلية إلى السجن، و أنّه قد عرض عليهم العفو و إسقاط الدعاوى المقامة ضدهم؛ شريطة موافقتهم على ذلك.

ـ إنّ إيران ماضية في مخططها للتغيير الديمغرافي على حساب سكان دمشق الأصليين، فقد استطاعت تحويل بعض المناطق ذات المستوى المتوسط، أو الشعبية، كـ: الأمين، و الصادق، و زين العابدين، و الحجر الأسود، و السيدة زينب، و الحجيرة، و العمارة، و منطقة الأموي، إلى مستوطنات شيعية بعد أن أفرغتها من سكانها الأصليين، من خلال إطلاق اليد لعناصر ميلشيات حزب الله و أبو الفضل العباس، و غيرها ؛ لمضايقتهم و إجبارهم على الرحيل إلى الريف الدمشقي، و هي توطِّن بدلاً منهم الشيعة الذين تجلبهم من العراق و أفغانستان و باكستان و لبنان، و قد ناهز عددهم المائتي ألف نسمة. و أمّا الأحياء ذات المستوى الراقي  كـ: المالكي و أبو رمانة، و المخططات المزمع الشروع بها، بموجب المرسوم التشريعي رقم /66/ بتاريخ: 18/9/2012م، في منطقة جنوب شرق المزة من المنطقتين العقاريتين: مزة ـ كفرسوسة، و المعروفة  بخلف مشفى الرازي، و منطقة جنوب المتحلق الجنوبي وتضم المناطق العقارية: مزة، كفرسوسة، قنوات، بساتين داريا، القدم، فهي لكبار الوافدين من إيران على وجه الخصوص، و يتمّ استملاكها من أصحابها بشتّى الطرق، بحيث تقطع الطريق عليهم في التفكير باستعادتها في قادم الأيام.

ـ إنّ هذا الزحف الإيراني قد تجاوز مناطق ( السُّنة )، و أصبح على أبواب مناطق ( المسيحيين ) كـ ( باب توما، و باب شرقي )، سواءٌ عن  طريق الشراء و التملُّك، أو عن طريق نشر الملاهي و أماكن الفساد، فبات  الطريق المستقيم ( ذو القداسة ) في المنطقة المحصورة من القوس الروماني، و على مسافة (300 ) متر وصولاً إلى حارة الزيتون في باب شرقي، يغصُّ بالمنشآت السياحية، المليئة بأمور منافية لأخلاقيات السكّان الأصليين، و بالأخص في منطقة باب توما التي يشكو أهلها من تحويل منطقتهم إلى مرتع يرتاده أصحاب الأهواء و الملذات من الوافدين الجُدُد حتى ساعات الليل المتأخرة، فباتوا يخشون على أطفالهم من التعرض للاعتداء أو الخطف، و أصبحوا يفكرون بالسفر إلى أماكن أخرى أكثر أمانًا، و ذلك في رأيهم أمرٌ مُمنهجٌ لتهجيرهم.

ـ إنّ إيران قد أمسكت بمفاصل الدولة كاملة، فالنظام شبه مغيَّب، و الشيعةُ و المتشيِّعون لهم النصيب الأكبر حيثما كانوا، فعلى سبيل المثال باتَتْ جامعةُ دمشق على خُطى الجامعات العراقية بعد ( 2003م )، و ليس بمقدور وزير التعليم العالي ( د. مالك علي )، و لا رئيس جامعة دمشق ( د. محمد حسان الكردي )، أن يقفا في وجه المتنفذين من الشيعة فيها، أو أن يعدِّلا من دفة مسيرتها.

ـ لقد بلغ التدخل الإيراني و الميليشياوي حدًّا تعدَّ فيه الجانب العسكري، و وصل إلى تشجيع الممارسات الدينية، و إظهارها بصورة قد يخيل للمرء أنه في قُم، أو النجف، أو الضاحية الجنوبية، و غدا الجامع الأموي محجة لهم، و خلا من زواره السُّنة إلى حدّ كبير، و أصبحت ظاهرة البحث عن الأضرحة لجعلها مقامات ظاهرةً لافتة للنظر، و لن يكون آخرها ما كان مع ضريح الصحابي ( حجر بن عدي الكندي ) في عدرا البلد، و مقام السيدة ( سكينة ) في داريا.

ـ إنّ هذه المشاهدات جعلت مُحدِّثي يرى أنّ سورية لن تعود إلى سابق عهدها، دولةً مركزية جامعة، و الخوفُ عنده من تقسيمها جيوسياسيًا، بعد أن أصبحت مقسمة: طائفيًا، و مجتمعيًا، و نفسيًا.