أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » المقشطة والطلاء في مواجهة النازية والكراهية

المقشطة والطلاء في مواجهة النازية والكراهية

تسمي نفسها “المنظفة السياسية” حيث يتجلى نشاطها في إبعاد شعارات الكراهية ورموز النازية الجديدة عن الجدران. وهي تقوم بذلك في برلين منذ أكثر من ثلاثين سنة، حيث ترى أن من الضروري مواجهة اليمين المتطرف بشكل دائم.

منذ عام 1986 تتجول السيدة إيرميلا مينزاشرام بين شوارع برلين بحثا عن شعارات النازيين الجدد في الأماكن العامة، مثل الصليب المعقوف، المرسومة على الجدران أو عبارات الكراهية المعادية للأجانب على أريكة الحدائق، ثم تقوم السيدة بإبعاد تلك الرموز كاملا. في إحدى المرات وجدت ملصقا للنازيين كان يطالب بإطلاق سراح رودولف هيس، إحدى الشخصيات البارزة في الحزب النازي والذي كان مسجونا حتى موته في برلين عام 1987. صُدمت عندما شاهدت الملصق، كما تصر ح في لقائها مع DW وذهبت إلى بيتها، ولكن بعد عشر ساعات عادت مرة أخرى الى عين المكان وقامت بتقشيط الملصق النازي. وتحكي مينزاشرام التي كانت مدرسة سابقا، أنه عند القيام بإبعاد الملصق استولى عليها مناخ الشعور بالارتياح والفخر لأنها قامت بذلك مؤكدة لنفسها أنه “إذا لم نقم بأي شيء فلا يمكن الوصول إلى أي شيء”.

ومنذ ذلك الحين نشطت هذه السيدة التي تبلغ حاليا 70 عاما في إبعاد رموز للنازية وعبارات الكراهية عن الجدران حيث تقوم بقشطها بالمجحاف ودهنها بالطلاء أينما وجدت، بل إنها نقلت نشاطها هذا حتى الى بلدان أخرى مثل بلجيكا وإيطاليا وفرنسا والنمسا.

 

قلوب خضراء عوض الكراهية الخالصة

في ألمانيا يعاقب القانون على كل رموز اليمين المتطرف التي تعود الى عهد النازية والنازيين العنصريين. ولكن قد يمر زمن طويل إلى حين إبعادها عن الجدران ومن الأماكن العامة، وهذا هو السبب الذي دفع بالسيدة مينزاشرام للاستمرار في نشاطها هذا. وهي تعبر بذلك عن غضبها من وجود تلك الرموز النازية التي كان يجب إبعادها في أسرع وقت. وتلاحظ أنه يمكن معرفة ملامح تلك الرموز حتى بعد إبعادها، بسبب الجدران التي تصبح قاتمة من الزمن. ولذلك فكرت السيدة في طريقة أخرى لمحو آثارها بالكامل وتحكي قائلة: ” كنت مع تلاميذ في سانغرهاوزن في ولاية ساكسونيا أنهالت (الألمانية) وكنا نود إبعاد صليب معقوف عن أحد الجدران ” ولكن كان من الصعب إزالة كل ملامحه ولذلك قمت باستعمال طلاء أخضر فوق الرمز. وقال لها أحد التلاميذ: “ارسمي على شكل قلب” وهو ما فعلته السيدة. وتضيف أن التلاميذ كانوا مسرورين بذلك وأضافت: “إنْ وضعت الطلاء فقط على الرمز فإن الغضب يبقى قائما في نفسي، وإذا رسمتُ قلبا بالطلاء فوق الرمز، فإني شعورالارتياح يخالجني.” كما تعمل السيدة على تحويل رمز 88 النازي الى رسم يشبه الفراشة.

 

رموز الكراهية ومكافحتها

السيدة منزاشرام تكون سعيدة كلما قامت بنشاطها هذا، وهي مسرورة بنتائجه أيضا: إنها القلوب الخضراء التي تجتاح الكراهية. وقد كانت للمدرسة السابقة مشاكل مع الإدارات بسبب أنشطتها هذه. في شهر مايو الماضي قامت في أحد الممرات السفلية بدهن طلاء على عبارة “يجب على ميركل أن ترحل” وهي العبارة الموجهة ضد المستشارة ميركل، بسبب سياستها المرحبة بالاجئين، وتقف حركة بيغيدا خلف مواقف عدائية لهم، حيث يجتمع مؤيدوا الحركة كل يوم الاثنين في الاسبوع في دريسدن لنشر الكراهية والخوف ضد الاجانب واللاجئين. وكل ما فعلت المدرسة السابقة أنها قامت بتغيير العبارة بشكل لغوي فني ليصبح معناها: “إنتبهوا أبعدوا الكراهية” وذلك من خلال رسم قلبين بطلاء بلون وردي. الشرطة رفعت شكوى ضدها بتهمة الإضرار بالممتلكات. كما تم تحذيرها بمعاقبتها بمبلغ 1800 يورو في حالة إعادة قيامها بذلك داخل فترة سنة. وذكر متحدث باسم المحكمة بأنه كان من الممكن عدم متابعة السيدة الناشطة لو تعلق الأمر بإبعاد رمز الصليب المعقوف. أما العبارة الرافضة للمستشارة ميركل فلا يمكن اعتبارها مخالفة للدستور وهذا هو سبب التحذير.

هذه الناشطة التي تقوم “بالتنظيف السياسي” كما وصفت هي نفسها بذلك حصلت على أعلى وسام للاستحقاق الاتحادي في ألمانيا، مما يشير إلى مدى مساندة المواطنين لها في موقفها هذا بشكل قوي، حيث إن هناك من وعدها بأداء المخالفة عوضا عنها في حالة إدانتها لقيامها بمثل تلك الأنشطة. ورغم دعوة النيابة العامة لها بالعمل على إظهار مواقفها الاحتجازية بشكل آخر، فإن الناشطة تبقى مصرة على موقفها وتود استئناف الحكم ضدها، وبالتالي فإنها تريد الاستمرار في رسم القلوب بطلاء البخاخ ومواجهة عبارات الكراهية على الجدران.

الكاتب: مناسي / ناستاسجا / ع.ع

المصدر: دويتشه فيله