أخبار عاجلة
الرئيسية » ترجمات » اللبنانيون المؤيدون لترامب
هذه العنصرية البغيضة، الشائعة لدى اللبنانيين في الداخل وفي المهجر

اللبنانيون المؤيدون لترامب

تخوض الجالية اللبنانية لعبة خطرة في دعمها للمعارضة المحتشدة والمريضة ضد المهاجرين والسكان غير البيض في الولايات المتحدة

يحوِّل التأييد الحزبي في بعض الأحيان الناس إلى متعصبين يستعيضون عن الحوارات الفكرية بالصراخ المبتذل. أما النضج السياسي يخفف عادة من وجود الحزبيين ويدفعهم ليكونوا أقرب إلى المركز. لكن مع الأسف تجد أن عدداً كبيراً من اللبنانيين، بمن فيهم مواطنون امريكيون من أصل لبناني، يؤيدون دونالد ترامب، المرشح المثير للجدل والتقسيمي والأخرق بصورة واضحة.

ومن سوء الحظ أن العديد من الأمريكيين اللبنانيي الأصل، وبالتحديد غير المسلمين ( مع استثناء ملحوظ لرجل الدين الشيعي محمد الحاج حسن )، يهتفون لدونالد ترامب لمجرد وعود المرشح الرئاسي الجمهوري بالحسم ضد بعض المجتمعات الأمريكية، لا سيما المسلمة منها.

إن هذه العنصرية البغيضة، الشائعة لدى اللبنانيين في الداخل وفي المهجر، هي ما يجب أن يوضع له حد. ولسبب ما، يرى اللبنانيون أنفسهم أنهم شعبٌ مختار؛ فهم أمة ذات تاريخ طويل من الإبداع والعبقرية يضعها على قدم المساواة مع الحضارات اليونانية والرومانية الأوروبية العظيمة.

بدايةً، لم تكن روما واليونان بتلك العظمة التي صورها المؤرخون الأوروبيون في القرن التاسع عشر. بل على غرار الحضارات الأخرى عبر التاريخ، ازدهرت اليونان وروما ومن ثم سقطتا وكانتا غالباً ما تنسخان أفكار أسلافهما ومعاصريهما دون نسب الفضل إليهم.

لذلك، فاللبنانيون حالهم حال غيرهم من الأمم، مجموعة متنوعة تتألف من ألوان عدة ومستويات اجتماعية وثقافية متعددة. ولكن استناداً إلى نصيب الفرد، ربما يملك اللبنانيون عمالاً بمهارة وخبرة أفضل من متوسط سكان منطقة الشرق الأوسط. إلا أن هذا لا يجعل اللبنانيين متميزين. وإن كان اللبنانيون متفوقون كما يظنون أنفسهم، لأقدموا على الأقل على بناء دولة أفضل حالاً من حفرة القمامة التي يعيشون بها. إن إلقاء اللوم على القوى الخارجية في الأمراض التي يعانون منها، ليس عذراً يُعْتدّ به.

أما في حال أدرك اللبنانيون، ومن بينهم الأمريكيون من أصل لبناني، أنهم ليسوا شعباً مختاراً كما يُخال لهم، لربما رأوا الخلل في شخصية ترامب النرجسية والمصابة بجنون العظمة.

وترامب هذا لا يمثل المرشح الجمهوري المعتدل، بل إنه خلاصةٌ لكل ما هو فاسد في الحضارة الإنسانية؛ ترامب طفل شقي مدلل كان يدير برنامج تلفزيون الواقع وبعدها عمد إلى حشد جميع المتعصبين لأمريكا ليخوض انتخابات الرئاسة.

وبفضل ترامب، تخطط الجماعات اليمينية المتطرفة، من قبيل البديل اليميني وتنظيم كوك ولوكوس كلان، تخطط الآن للعودة من جديد.

لذلك، ينبغي على اللبنانيين من غير المسلمين، الذين يعتزون بعدائية ترامب للمسلمين، أن يفكروا مرتين قبل تأييدهم للمرشح الجمهوري أو الانضمام إلى حملته. وذلك أن ترامب واليمين المتطرف بعد انتهائهم من قضية المسلمين، سيلتفتون بالتأكيد للأعراق غير البيضاء. وعلى الرغم من أن الأمريكيون لبنانيو الأصل لن يرغبوا بالاعتراف بذلك، لكنهم ليسوا بيضاً كما يظنون بأنفسهم، وخصوصاً في أعين الأمريكيين البيض.

وبغية إدراك مدى خطورة ترامب على الأمريكيين غير البيض، أو حتى بالنسبة للأمريكيين البيض الذين لا يوافقون على حماقاته، يجب أن نتذكر أن كل أمريكي يهودي _ جمهوري كان أم ديمقراطي _ يدعم وبقوة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلنتون.

ومع تصاعد شعورهم بالخطر المحدق، أدرك يهود أمريكا أن ترامب يشكل كارثة وربما يعود ذلك إلى تجارب أسلافهم عبر التاريخ. وبالتالي، لم ينخدع اليهود الأمريكيون بنقد ترامب اللاذع للمسلمين، إلا أنه ومع الأسف أن النقد ذاته تمكن من خداع الأمريكيين المسيحيين لبنانيي الأصل والبسطاء.

لهذا، يجب على اللبنانيين المؤيدين لترامب، ومن بينهم الأمريكيون من أصل لبناني، أن يدركوا أن ترشّح ترامب ليس سياسيا كالعادة فقد دفع ترشحه حتى الآن بالحزب الجمهوري إلى حافة الانهيار. كما يهدد ترشحه أسس الديمقراطية الأمريكية بإصراره على أن الانتخابات قد زُوِّرَت ورفضه للتنازل.

وفي حال فاز ترامب، ربما تسوء الأمور أكثر مما هي عليه. إذ توعّد، حتى الآن،، بحبس خصمه السياسي كلنتون، وهدد بمقاضاة صحيف نيويورك تايمز، ودعا إلى تهميش عرقي للأمريكيين غير المسلمين، ومارس اغتيالاً معنوياً بحق مواطنين أمريكيين تنوعوا ما بين أبطال حروب، وقضاة فدراليين، ورؤساء جمهوريين سابقين، والرئيس الجمهوري لمجلس النواب وصحفيين جمهوريين.

وبسبب ما جرى ذكره، يجب على اللبنانيين غير المسلمين، بمن فيهم الأمريكيون من أصل لبناني، أن يكونوا متعقلين وأن يظهروا بعض الحكمة في قرارهم ولو لمرة واحدة. يجب ألا يفتتنوا بالقادة الشعبيين كما حصل مع بعض الفلسطينيين الذي سحروا بالدعاية النازية في الأربعينات ودعاية صدام في التسعينات. كما لا يجب أن يتأثر اللبنانيون بالدجالين الذين يدّعون أنهم منقذون كما تأثر العديد منهم بأنماط مختلفة من الغزاة بدءاً من نابليون مروراً بفرنسا إلى إيريل شارون في إسرائيل.

وبالتالي، يجب أن يدرك اللبنانيون، بما في ذلك الأمريكيون لبنانيو الأصل، أن لهم الخيار في الانضمام إلى الجمهوريين أو الديمقراطيين، كما أن لهم حرية التحدث ضد الأديان التي لا يتوافقون معها، بما فيها الإسلام. وعليهم أن يدركوا أن لهم الحق في أن يقرروا ما يصب في مصلحتهم، لكن يجب عليهم أن يتذكروا وأن يأخذوا بعين الاعتبار أن ظاهرة ترامب حالة استثنائية لمريض صاب بجنون العظمة يستغل الخوف الشائع لإيقاظ الوحوش المخيفة. ينبغي ألا ينخدعوا بلعبته، إنما يجب عليهم بدلاً من ذلك أن يصوتوا لكلنتون، حتى وإن كانت لا تعجبهم، وذلك بغية التأكد من أن ظاهرة ترامب هزمت بقوة وإلى الأبد.

مع الشكر للمترجمة النشيطة ريما قداد

المصدر: السوري الجديد