أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » دانة السورية التي تزوجت مقاتلاً معارضاً رغم فقدان ساقيه
دانة السورية التي تزوجت مقاتلاً معارضاً رغم فقدان ساقيه

دانة السورية التي تزوجت مقاتلاً معارضاً رغم فقدان ساقيه

 

 

رغم فقدانه ساقيه الإثنين، أصرّت دانة على الزواج من أحمد (26 عاماً) الذي انقلب حاله من مقاتل في صفوف الجيش الحر في دمشق، إلى مقعد على كرسي متحرك.

 

تقول دانة، «كيف أرفض الزواج به، وقد وهب قسماً من جسده في سبيل الدفاع عن الحرية والبلاد».

 

وتضيف: «قذيفة هاون سقطت قرب زوجي وأدت إلى خسارة ساقيه منذ سنتين تقريباً، في إحدى المعارك التي دارت بين جيش النظام، وعناصر الحر في منطقة جوبر. كنا في فترة الخطوبة حينها، بعد يومين من إصابته، أخبرني أصدقاؤه، فحاولت زيارته عدة مرات في النقطة الطبية، لكنه كان مصراً على عدم رؤيتي له وهو بهذا الحال».

 

عامان من المحاولات المتواصلة، استطاعت دانة خلالهما التقرب من أحمد مجدداً، وإقناعه الزواج منها، فـ»صعوبة أحواله وإعاقته الدائمة، كانت تخيفه من فكرة توريطي في زواج غير سليم، لكن حبي وتقديري له دفعاه إلى الرضوخ أخيراً، فتزوجنا وقررنا المجيء إلى مدينة اسطنبول التركية، بعد أن ترك أحمد صفوف القتال، بحثاً عن ساقين جديدتين»، حسب تعبيرها.

 

بعيداً عن المعاناة، تروي دانة تفاصيل المضحك المبكي في زواجها الذي لم يمض على عمره سوى شهر واحد، بضحكات تملأ أرجاء المكان حدثتنا عن مدى فخرها بأحمد، الذي لو عاد بها الوقت لاختارته من جديد.

 

تقول: «بعد أن قمنا بتركيب أطراف صناعية له في اسطنبول، تمكن أحمد من السير مجدداً، لكنها شيئاً فشيئاً أصبحت تسبب له الألم. أجمل ما في علاقتنا أنه يعمل جاهداً حتى لا أشعر بإعاقته».

 

تتابع: «كثيراً ما يخرج لجلب أغراض المنزل، أو مثلاً يخبرني أنه سيذهب برفقة أصدقائه للتنزه والمشي، فأراه يجلس وحيداً في الحديقة أسفل المنزل. أعتقد أنه شخص جبار وأنا فخورة به».

 

أحمد، لم تغب البسمة عن وجهه لدى لقائنا به، مستعيداً ذكريات قتاله في صفوف الجيش الحر ، مشدداً على أن فقدانه القدرة على المشي آنذاك، لم يمنعه من الاستمرار في قتال قوات النظام من خلال كرسي متحرك، لمدة عامين.

 

ويضيف: «عندما خسرت ساقي، شعرت أنني بلا فائدة، وأصابني اكتئاب حاد، فقلت لنفسي لما لا أرجع وأقاتل إلى جانب أصدقائي من جديد، وبالفعل هذا ما حدث، فعدت مشرفاً على غرفة العمليات، كي أربط بين المقاتلين من خلال اللاسلكي، حينها فقط أحسست بتحسن كبير».

 

لم ينس أحمد الحديث عن مدى العلاقة الطيبة التي كانت تربطه ببقية الشبان المقاتلين، مستذكراً كيف كانوا يحملونه بين أيديهم وكأنه طفل صغير، وكيف كان يحلق لهم رغم عدم خبرته بالحلاقة وعلمهم بذلك.

 

ويشير إلى أن حلمه بامتلاك ساقين صناعيتين وإعالة زوجته، اضطره لبيع منزله الكائن في مدينة دمشق، فما زال يأمل برد ولو قليل من الجميل لدانة التي تتولى رعايته والعناية به حتى الآن، على حد قوله.

 

حتى اليوم، لا إحصائية واضحة ودقيقة، حول ما خلفته الحرب في سوريا من حالات إعاقة وإصابة، نتيجة ضعف الإمكانيات المسحية، وعدم القدرة على متابعة الحالات اليومية جراء القصف المستمر، إضافة إلى هجرة العديد ممن يتعرضون لإصابات تؤدي لبتر أطرافهم، لكن الشبكة السورية لحقوق الإنسان وثقت في تقرير لها عن الجرحى في سوريا، أن ما لا يقل عن 1,1 مليون شخص أصيبوا في سورية منذ بداية الحرب ، و ما لا يقل عن 45 بالمئة منهم نساء وأطفال، وما بين 10٪ إلى 15 ٪ تتحول إلى حالات إعاقة أو بتر للأعضاء.

 

 

 

 

المصدر: القدس العربي

تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع