أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » نظام الأسد يرعى احتفالات بدمشق لإظهار أنه تمكن من الانتصار على “الإرهاب” متناسيا أزمة البلاد
نظام الأسد يرعى احتفالات بدمشق لإظهار أنه تمكن من الانتصار على "الإرهاب" متناسيا أزمة البلاد

نظام الأسد يرعى احتفالات بدمشق لإظهار أنه تمكن من الانتصار على “الإرهاب” متناسيا أزمة البلاد

يحرص النظام السوري منذ أسابيع على إقامة فعاليات احتفالية بدمشق لإظهار أنه تمكن من الانتصار على “الإرهاب”، متغاضيا عن الحرب والمآسي التي يعيشها الناس ويصم أذنيه عن أصوات القصف.

سلافة جبور-دمشق

يحرص النظام السوري منذ أسابيع على إقامة فعاليات احتفالية في العاصمة دمشق لإظهار أنه تمكن من الانتصار على “الإرهاب”، متغاضيا عن الحرب والمآسي التي يعيشها الناس ويصم أذنيه عن أصوات القصف التي تسمع بمحيط دمشق وفي غيرها من المدن السورية.

ففي دمشق يمر “أيمن” كل يوم بساحة الأمويين غربي دمشق، وينظر بحسرة إلى مجسم بالأحرف الإنجليزية وُضع في أحد أركانها ويمثّل عبارة “أنا أحب دمشق”، وهو ما يدلل على حرص النظام على إظهار صورة وردية لدمشق أمام الإعلام العالمي.

وتتقاطع في مخيلة أيمن صور من السنوات الخمس الفائتة، ويتذكر بألم منزله الصغير في بلدة داريا بغوطة دمشق الغربية الذي اضطر إلى النزوح منه بعد المجزرة التي شهدتها المدينة في أغسطس/آب 2012.

ويقول أيمن للجزيرة نت “نحن أيضا نحب دمشق، ونحب سوريا، ولولا حبنا لها لما كانت الثورة، لكن لا يُسمح للجميع اليوم بأن يحب البلاد بطريقته، فإما أن نكون كالنظام، وإلا فنحن غير وطنيين”.

وينتقد أيمن حرص النظام خلال الأسابيع الأخيرة على إقامة فعاليات احتفالية متغاضيا عن الحرب والمآسي وأصوات القصف التي تسمع بمحيط دمشق وفي غيرها من المدن السورية.

فقبل أيام شهدت ساحة الأمويين ما سمي بـ”ماراثون دمشق” برعاية وزارة السياحة ومحافظة دمشق وفريق شباب دمشق التطوعي، وبحضور مئات الشباب الذين ركضوا ورقصوا وتراشقوا بالألوان تعبيرا عن حبهم لبلادهم.

دمشق الملونة

وبعد ذلك بأيام أطلق فريق “دمشق 2020” حملة لتنظيف جدران وأعمدة جسر الرئيس وسط العاصمة، وطلائها باللونين الأزرق والأصفر، وذلك برعاية وحضور وزير سياحة النظام بشر يازجي.

وتهدف هذه الفعاليات بحسب وسائل الإعلام الرسمية إلى إظهار الصورة الحقيقية لدمشق الملونة التي انتصرت على الإرهاب بعزيمة جيشها، والتي لا يتوقف شبابها عن العطاء رغم أوجاع الحرب.

لكن عن أي شباب يتحدث الإعلام السوري؟ الشباب الذي يساق للقتال على جبهات الحرب المستعرة في أنحاء البلاد ليعودوا في معظم الأحيان جثثا في توابيت؟ أم ذلك الذي يكافح جاهدا للحصول على لقمة العيش مع استمرار تدهور قيمة الليرة وارتفاع الأسعار؟

ويرى زياد أبو علي وهو صحفي مقيم في دمشق بأن حكومة الأسد تهدف من هذه الفعاليات إلى إيصال رسالة مفادها أن البلاد بخير والحياة مستمرة، وهو ما ينسجم مع كلام كبار المسؤولين السوريين.

ويضيف للجزيرة نت أنه يمكن النظر إلى هذه الفعاليات في سياق التغييرات الدولية والحديث الأميركي عن عملية عسكرية ضد النظام الذي أراد تأكيد قوة سيطرته على البلاد والحياة الاعتيادية المستمرة في دمشق.

لكنه يرى بأن اللافت هو ردود الفعل السلبية من الموالين كما المعارضين، “فالوضع الإنساني القاسي والمعاناة اليومية لمعظم السوريين أمر ثانوي لا يحظى باهتمام السلطة ولا إعلامها، وكأن سوريا بلاد فاضلة.

ولمريم الشامي الحاصلة على إجازة في القانون الدولي رأي مشابه، لكنها تزيد في حديث للجزيرة نت أن عقوبة المناطق الثائرة الخارجة أساسا عن دائرة اهتمام النظام تبدو أيضا من أهداف فعالياته الأخيرة التي تستهدف خارج البلاد وليس داخلها، “فلو كانت الحكومة مهتمة بالداخل لأقامت بعض المشاريع المفيدة أو على الأقل خفّضت الأسعار”.

وترى مريم المقيمة في دمشق أن هذه الفعاليات تلقى صدى لدى بعض المؤيدين الذين يعتقدون بانتهاء الثورة خاصة مع توسع رقعة الهدن وتهجير السكان لشمال البلاد، إلا أن آخرين باتوا مقتنعين بلعبة النظام الذي يرسلهم إلى الموت في حين يتمتع أصحاب الأموال بالاحتفالات والمهرجانات.

وبدوره، يرى أبو يحيى وهو مراسل لشبكة صوت العاصمة الإخبارية داخل دمشق بأن الشارع الموالي اليوم يتألف من جزء يعيش حياة طبيعية واثقا من انتصار الأسد وبقائه، وجزء بات الانزعاج من لا مبالاة النظام بدماء من قاتلوا في صفوفه سمة مميزة.

ويؤكد أبو يحيى للجزيرة نت ارتفاع كثير من الأصوات الموالية مع كل فعالية جديدة في العاصمة، ولسان حالهم يقول: “كيف تقبلون بالاحتفال والرقص في الشوارع وجنودنا يقاتلون على الجبهات؟ ودماء شباب الجيش تذهب سدى”.

المصدر: الجزيرة نت