أخبار عاجلة
الرئيسية » مدونات Blogs » موناليزا فريحة: دور (داعش) لم ينتهِ بعد!

موناليزا فريحة: دور (داعش) لم ينتهِ بعد!

موناليزا فريحة: النهار

منذ تسارع الاستعدادات أخيراً لتحرير الموصل، اختلفت التكهنات بين معركة شرسة سيخوضها “داعش” دفاعاً عن المدينة التي اعتبرت لؤلؤة تاج الخلافة، وهزيمة نكراء يمنى بها، تليها معارك طائفية بين الطامعين الكثر بالموصل بعده. هذا في العراق. أما في الجانب السوري، فبدأ النظام السوري وحلفاؤه من “حزب الله” والميليشيات التي تدعمها إيران يحذرون من “غزو” داعشي لسوريا، في إطار ما اعتبروه خطة مدبرة من أميركا لإغراق سوريا بجحافل الجهاديين الذين سينقلون معركتهم لمحاربة نظام بشار الأسد!

وكان الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله تطرق الى هذه “المؤامرة”، بتحذيره في كلمته الاسبوع الماضي من أن الأميركيين يريدون تكرار ما حصل عندما فتحوا الطريق أمام مقاتلي “داعش” للتوجه الى شرق سوريا، وهم اليوم “يريدون فتح الطريق لداعش من الموصل إلى شرق سوريا”. وتنسجم هذه الفرضية مع التقارير التي تنسجها المخابرات السورية عن طلب إمدادات جديدة للمياه والكهرباء في بلدات وقرى في جنوب الحسكة، تحسباً لتدفق مقاتلي “داعش” من الموصل.

باختصار، يحاول النظام السوري وحلفاؤه القول إن واشنطن لن تسعى الى القضاء على مقاتلي “داعش” في الموصل، وإنما ستضغط عليهم للخروج الى سوريا وتركيز جهودهم الحربية على اسقاط الأسد. وثمة من ذهب أبعد الى القول إن معركة تحرير الرقة أرجئت لأن دور “داعش” في سوريا لم ينته بعد.

لعل ساعة “داعش” في توقيت أميركا وتركيا وغيرهما أيضاً لم تحن بعد. ولكن ليس مبالغاً فيه القول إنه منذ ظهوره، لم يبد هذا التنظيم المتوحش اهتماماً لافتاً باطاحة النظام، لا بل انه تجنب في حالات كثيرة المواجهة المباشرة معه، مؤثراً عرض ذلك إضعاف خصومه المعارضين للأسد. لكن نظرية المواجهة بين النظام و”داعش” ليست جديدة في الخطاب السوري. فمنذ اشتداد الصراع في سوريا، حاول الأسد وحلفاؤه الروس والايرانيون تصوير الحرب بأنها بينهم وبين الجهاديين وفي مقدمهم “داعش”. وقد نجح هذا الخطاب الى حد كبير في تغيير نظرة العالم الى هذا الصراع، وخصوصاً بعدما نجح “داعش” خصوصاً في استقطاب المقاتلين من كل الألوان والاشكال للانضمام اليه وتحويل سوريا ساحة للجهاد. وها هو النظام وأتباعه يدفعون مجدداً بهذه النظرية مع معركة الموصل والزخم المتجدد للانقضاض على حلب. فالدور المفترض لـ”داعش” بعد الموصل، سيبرر هجوماً سريعاً وعنيفاً على المدينة السورية ، استعداداً لمعركة وهمية مع خصم يبدو واثقاً من أن حاجة الكبار إليه لم تنتف بعد.