أخبار عاجلة
الرئيسية » تاريخ وتراث » ليلة أول ملكة جمال في لبنان

ليلة أول ملكة جمال في لبنان

كان أوتيل بالاس في إهدن “مشعشعاً بالأنوار” في تلك اللّيلة. وكانت الكهرباء في أوّل عهدها، وقد وصلت لتوّها إلى قرى الاصطياف في جبل لبنان. كان ذلك في صيف العام 1934، وكان الناس قد تجمّعوا في بهو الفندق حتى ضاق بهم المكان. لم يكن شائعاً أن يُحتفى بالجمال، خارج الاطار الأدبي والفني. إذ إن فكرة إقامة مسابقة لاختيار أجمل وجه نسائيّ في قرية صغيرة يعرف فيها الناس بعضهم، تبدو مفاجئة بعض الشيء. لكن هذا ما حدث فعلاً. يروي الباحث محسن يمّين، جامع هذه المعلومات عن انتخاب ملكة جمال إهدن، إنه في صيف العام 1934 أقيمت ضمن مهرجانات إهدن احتفاليّة لاختيار ملكة الجمال فيها. وقد جاء في العدد 800 من جريدة صدى الشمال، المنشورة بتاريخ 29 آب 1934، أن إهدن اختارت دَميا فرنجية كصاحبة أجمل وجه فيها. وقد أرفق الخبر بصورة لدَميا بعدسة المصوّر جورج حنا يمّين، وكانت تلبس “فستاناً أبيض ووشاحاً أبيض وتاجاً فوق رأسها”. وكانت جريدة صدى الشمال قد نقلت أنّ لجنة التحكيم تألّفت يومها من “عقيلات كلّ من سليمان فرنجية (الذي صار لاحقاً رئيساً للجمهورية) والمهندس الياس البواري وجميل حنا الضاهر، إضافة إلى كلّ من فريد جعجع، النائب يوسف كرم، رئيس البلدية الدكتور شاكر فرنجية الشاعر هكتور خلاط، والمحامي فريد أنطون”. لم يكن مفاجئاً أن تنتخب دَميا ملكة على إهدن. فوجه الصبية كان قد زيّن قبل سنتين ملصقاً ترويجياً لمهرجانات إهدن للعام 1932، وهو تاريخ مبكر جداً في سيرة المهرجانات اللبنانية، فذاع جمالها بعدما جال الملصق المناطق اللبنانية وبلدان الاغتراب. يقول يمّين إنه ما من معلومات توثق إذا ما جاء أهل الاغتراب بالفكرة أم لا. إلّا أنّه يؤكد أن الأديبة ألفيرا لطّوف، التي كانت أوّل امرأة تُصدر صحيفة سياسية في لبنان في العام 1938، كانت وراء المشروع ومعها “الجمعية الأهلية الإهدنية”، التي كانت تضم آنذاك شخصيات بارزة كفريد أنطون صاحب جريدة صدى الشمال التي أشرفت على الاحتفال. وفي العام 1935، أيّ بعد عام واحد على انتخاب ملكة جمال إهدن الأولى، ظهرت احتفاليات مماثلة في عدد من المناطق اللبنانية. ويروي يمّين لـ”المدن” أن بلدات الاصطياف، حمانا وبكفيا وصوفر، شهدت، كما إهدن، احتفالات للجمال نظمّتها صحف ومجلات محلية، منها مجلة الدبور وجريدة الراصد. لكن ما ميّز الاحتفالية الإهدنية في سنتها الثانية، التي نظّمتها جريدتا صدى الشمال والدفاع، أنّ إهدن كانت قد انتخبت ملكتين. ملكة من صباياها وملكة من المصطافات في البلدة. وقد اختارت في تلك الليلة لجنة مؤلفة من “عقيلات كلّ من رامز خلاط وكوستي صوايا، واسم ثالث غير مفهوم”، كما جاء في صدى الشمال، إضافة إلى الشاعر هكتور خلاط والدكتور شاكر فرنجية وفريد بولس وفريد أنطون، لور عكاري ملكة على إهدن وإيفون عبود عن المصطافات. يذكر يمّين أن صدى الشمال كانت قد أوردت خبراً عن الاحتفال في عددها التالي، إلّا أنها لم تتمكن من نشر صورة عكاري بسبب “تأخر الزنكوغرافي الذي تتعامل معه في بيروت في تسليمها الكليشه”. فكان على القراء أن ينتظروا حتى العدد 885، الذي صدر في تشرين الأول، لرؤية ملكتهم الجديدة، وإن بصورة غير واضحة، بعدسة صاحب محل “فوتو كوك”. شهدت إهدن يومها ليلة استثنائية. فقد غصّ أوتيل بالاس بالجماهير على نحو لم يشهده من قبل، إذ لم تكفِ كراسي الفندق الجمهور. ما إضطر القيمون على الحفلة إلى جمع كراسي إضافية من مقاهي إهدن. ورغم ذلك “بقي ثلث الحاضرين واقفاً، فيما آثر كثيرون مغادرة المكان”. يقول يمّين إنّ عكاري هاجرت في العام 1947 إلى أميركا. الملكة التي رآها الزغرتاويّون واللّبنانيّون في فستان أبيض، يوم انتخبت ملكةً على إهدن، عادت ولبسته يوم تزوّجت من مغترب زغرتاويّ يعيش في الولايات المتحدة. وكان على الناس أن ينتظروا عشرين سنة إضافية حتى تتّضح صورة الملكة لور عكاري، التي يحتفظ يمّين في أرشيفه بصورة لها كانت قد أرسلتها إلى أهلها من الاغتراب، وهي في الأربعين من عمرها. ورغم مرور سنوات عديدة على سفرها، بقي الناس يرددون أخبار لور، التي التزمت رعاية المسنّين “المقطوعين” في محيطها. * تنظم السبت، في 22 تشرين الأول، حفلة انتخاب ملكة جمال لبنان للعام 2016.

المصدر: المدن – عبيدة حنا