أخبار عاجلة
الرئيسية » مدونات Blogs » فواد الكنجي: هل قرار منع الخمور دون تلميح بمنع الملاهي وصالات القمار … هي خطوة لاسلمة المجتمع …؟
389

فواد الكنجي: هل قرار منع الخمور دون تلميح بمنع الملاهي وصالات القمار … هي خطوة لاسلمة المجتمع …؟

هل قرار منع الخمور دون تلميح بمنع الملاهي وصالات القمار … هي خطوة لاسلمة المجتمع …؟

فواد الكنجي

صدر تعقيب عن قرار البرلمان العراقي بمنع الخمور، في غاية الأهمية والخطورة لم يصدر من قبلنا ولا احد من محللي الإخبار أو كتاب المقالات أو محرر أو من صحفي أو ناقد أو روائي، إنما صدر من النائب العراقي عن كتلة التيار المدني في البرلمان العراقي الأستاذ (فائق الشيخ علي) في مؤتمر صحفي عقده في الدائرة الإعلامية للبرلمان، مبينا الأسباب التي دعت الأحزاب الشيعية النافذة لتصويت على قرار (منع بيع وإنتاج وشراء الخمور في العراق)، والذي أثار ثورة غضب جماهيرية وشعبية واسعة في عموم البلاد، تمثلت في تعليقات ساخرة ومنشورات وهاشتاجات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ندد أغلب المدونين ضد هذا القرار الذي اعتبروه تضييقا للحريات الشخصية التي كفلها دستور البلاد.
حيث قال: ((لم يسبق في تاريخ العراق بان قام خليفة او حاكم بإصدار أمر بمنع شرب الخمور، وتابع القول بان حينما نقل (الإمام علي بن أبي طالب) العاصمة من المدينة المنورة إلى (كوفه) كانت حول مدينة الكوفة آنذاك بحدود ستمائة دير ومعبد وكنيسة وكنس موجودة في حيره ونجف وبابل وحتى كانت موجودة في كوفه ولم تذكر لنا رواية واحده بان الإمام( علي ) قام بالاعتداد على هذه الكنائس او منع الشرب في المدينة، ولكن يبدو بان المشرع أراد ان يزايد عليهم في الشرف ليظهر بأنه اشرف من هؤلاء……!)) وتابع القول بان ((صالات القمار بالعراق اليوم تجني أموالا بحدود مليوني دولار، وأن بعض الأحزاب الإسلامية الشيعية التي تمتلك مليشيات وأجهزة وقوات مسلحة، والتي تقوم بحماية الملاهي والبارات وصالات لعب القمار مقابل مبالغ من المال تتقاسم هذه الواردات مع الصالات )) وقال أن ((سبب حظر بيع الخمور يأتي لأن (الخشخاش) يزرع في العراق وتحديدا في المحافظات الجنوبية، والتي يتم استيرادها من إيران، كما أن عمليات زرع نبتة (الخشخاش) المخدرة في مناطق الجنوب يعد أحد أسباب منع الخمور))، وأضاف أن هناك تصريحا لرئيس كتلة بالعراق- لم يسميه – يقول إن هناك (72) ملهى غير رسمي، متسائلا: من أين جاء بهذه الإحصائية….؟))، لافتا إلى أن ((هدف تلك الأحزاب من حظر الخمور هو رفع أسعارها لأنه هو من يملك القوة والسلاح لتهريب هذه البضاعة ، إضافة بان بمنع تداول الخمر في السوق سينشط العمل ببيعه في السوق السوداء التي تكون لهذه الميلشيات السلطة المسيطرة على أنشطته، مما سيرفع من سعر الخمور إلى إضعاف المضعفة، وهذا ما سيزيد من وارداتهم إضافة إلى ما سيقدمون على المتاجرة بالمخدرات والخشخاش، وهذا ما سيؤدي إلى توسع في زراعة الخشخاش في عدد من المدن الشيعية في وسط وجنوب العراق فضلا عن قيام إيران بإغراق السوق العراقية بالمخدرات وحبوب الهلوسة التي وجدت لها أسواقا رائجة في البصرة وكربلاء وغيرها من المدن التي تبسط الأحزاب الشيعية سيطرتها عليها…! )).
وقال النائب العراقي ( الشيخ علي) إن صالات القمار الموجودة في العراق لا يوجد لها مثيل حتى في (مونت كارلو) و (لندن) و (بيروت)، وإن أحزابا شيعية تمتلك مليشيات مسلحة تتولى حمايتها مقابل مبالغ طائلة، وإن منع بيع الخمور سيقتصر على النوادي النقابية والاجتماعية ومحال بيع المشروبات التي لها صلة بحياة شرائح واسعة من الطبقات الاجتماعية المتوسطة والفقيرة..)).
ومن هنا علينا إن نقول:
حياك يا وطن ارفع كأسك على نخب من شرع القانون منع الخمور وأبقى على إباحة العمل في الملاهي والمراقص وصالات القمار …..هنيئا لبرلمان هذا الانجاز الذي يواكب إخفاقهم في محاسبة المفسدين وعجزهم بل تسترهم عن الكشف ملفات الفساد التي تغرق الوزارات ومليارات الدولارات المهربة من بيع النفط والعقود الوهمية لشراء الأسلحة الفاسدة ومليارات الدولارات صرفت لشراء معدات الكهرباء والتي تقدر حسب قول خبراء الاقتصاد تعادل ميزانية دوله بأكملها والعراق ما زال يعاني من قطع كهرباء ولساعات طويلة وعجز في توفير مشتقات النفطية وسد حاجات السوق المحلية وعدم متابعة وعاقبة المقصرين في هدر أموال الدولة ومعالجة ملفات الهجرة والمهجرين والنازحين الذين يقدر عددهم بأكثر من ثلاثة مليون نازح يعانون في المخيمات كل المعانات ولم يستطع البرلمان الموقر ان يجد حلا لمعاناتهم التي اليوم تتعدى مدة إقامتهم في المخيمات على خمسة أعوام، وتفشي ظاهرة التسرب من المدارس والتسول وتدني مستوى التعليم وإهمال تعمير وبناء المدارس والمستشفيات وعدم توسيع مجاري المياه التي تسبب إلى إغراق مناطق سكنية واسعة وعديدة بمياه الإمطار لأيام وأشهر، ناهيك القول عن ترويع المواطنين بفقدان الأمن وانتشار ظاهرة الإرهاب والتفجيرات التي تحصد أرواح الأبرياء وتمادى أمرها باحتلال مدن كاملة وقتل ألاف الأبرياء دفعة واحده بغفلة من الزمن كما حدثت في جريمة معسكر( سبايكر) والقائمة تطول والمعالجات تتأرجح تحت قبة البرلمان الذي انغمس حتى نخاعة بالفساد لكي يقفز من منبره على حين غره مقررا بانجازه الذي وصفوه مقرريه بالتاريخي في منع الخمور ولكن لم يتجرأ مشرع هذا القرار التطرق في عمل الملاهي والمراقص وصلات القمار التي اليوم تتواجد في كل مناطق العاصمة بغداد، فهنيئا عليكم هذا الانجاز الصادر يوم السبت، 22/10/2016، وهو يوم الذي اجتاح الدواعش مدينة (كركوك) في محاولة بائسة لهؤلاء المجرمين الأوغاد لاحتلالها ولكن بجهود أبنائها صدوا الهجوم وأبادوهم، ولم يكلف البرلمان أي جهد في دراسة ما ألت إليه أوضاع هناك لأنه كان منشغل بما هو أهم، والاهم عنده هو منع الخمور وإبقاء العمل في الملاهي والمراقص وصلات القمار، وفي وقت ذاته كان الشعب العراقي يتطلع ويراقب الإخبار أبنائهم المتواجدين اليوم في ساحات المعارك لتحرير أراض وطنهم العراق من عصابات الدواعش الذين احتلوا مدينة موصل منذ أكثر من عام .
لتظهر صورة المشهد العراقي بما هو عليه، شعب يراقب إخبار تحرير مدنه والبرلمان منشغل بإصدار قرارات تافه في ظروف استثنائية تمر على الدولة وهي تخوض معارك مصيرية حول سيادته وأمنه.
ان صدور هذا القانون في هذه المرحلة بالذات، والدولة في حالة حرب مع اكبر منظمة إرهابية لدولة ما تسمى بالدولة الإسلامية، لا يعني سوى بان البرلمان ونوابه أرادوا تمرير القانون في غفلة من الزمن دون إرادة من الشعب، الذي كانت تتوجه كل أنظاره إلى كركوك وموصل، والحرب على أوجهها قائمة ضد عصابات الدواعش بعد إن أصبح مشروع دولتهم الإسلامية الداعشية قاب قوسين أو أدنى من الانهيار، ولكن للأسف ينشغل البرلمان العراقي بإصدار قرار لم يكن على الحسبان في المطلق إن يتم طرحه واتخاذه في هذا الوقت العصيب الذي يمر بالوطن، والجدير بالذكر إن تشريع قانون منع الخمور وحظر وتصنيع واستيراد وبيعها، لم يصدر كقانون مستقل، وإنما تم حشره كفقرة إضافية لـ(قانون واردات البلديات) وتم تمريره فيه ، ولم يمنح فرصة لنواب لمناقشته وهكذا أقر بعد إن طرحه ( القاضي المثير للجدل عن دولة القانون محمود الحسن في البرلمان العراقي من دون طرحه على منظمات المجتمع المدني والرأي العام لمعرفة دوافع وحيثيات وتداعيات هذا القانون على المجتمع )، فالتوقيت – في المطلق – ليس صدفة، بكون النية مبيتة أساسا للانقضاض على حقوق وحريات المجتمع فالقرار منع الخمور لم يأتي على حين غره وفجأة تذكروه سادة النواب الإسلاميين المتطرفين، في هذه المرحلة كونه يتناقض مع الدستور، وانه يجب حماية الدستور لان نية الأحزاب الإسلامية التي تسيطر بأغلبية المقاعد في البرلمان العراقي، مبيتة منذ زمن بعيد وأرادوا طوال الفترة الماضية استغلال أية فرصة ليتمكنوا فيها من الانقباض على سيادة الدولة وفرض سياستهم بتأسيس (دولة إسلامية في العراق)، لان قانون منع الخمور أريد منه جس نبض الشارع العراقي، وسيعقبه – لا محال – اذ ما أغضى الشعب نظره عن هذا القرار ومر بسلام، حيث يكونوا هؤلاء قد تخطو أولا خطوات نحو تثبيت ركنا من أركان الدولة الإسلامية في وسط وجنوب العراق ليلحق بعد قرار حظر الخمر قانون بفرض الحجاب على النساء وفرض الصلاة على كافة المواطنين في أوقاتها المحددة حسب الشريعة كما هي الحال في السعودية….!
وهنا يطرح السؤال نفسه أين يتجه العراق على أيدي هؤلاء النواب الإسلاميين المتطرفين…..؟
إذا المسالة ليست حماية فقرات الدستور وعدم تشريع ما يخالفه، كما يريدون ان يوهموا الشعب، فالقرار بمنع الخمور وإنتاجه وبيعه وتداوله في السوق وإصدار أوامر بإغلاق محال بيع الخمور وفرض غرامات على المخالفين تصل إلى 25 مليون دينار، (قرار خطير) وفي نفس الوقت (خطا كبير) كونه يشكل خطرا على سلامة المجتمع، لأنه تجاوز على الدستور و الديمقراطية والحريات الشخصية التي كفلها الدستور للمواطنين.
رغم ان الدستور العراقي قد شرع قوانين وهي أشبه بالقوانين (الشريعة) لان من قام بكتابته، كتبه بعقلية استبدادية دينية أعطى لسلطة المركزية نهجا لتهميش وإلغاء الأخر، فإذ أخذنا من المبادئ الأساسية لدستور العراق الحالي وكما ورد ((في المادة (2): أولا ـ الإسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدر أساس للتشريع
أ – لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع ثوابت إحكام الإسلام.
ب – لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع مبادئ الديمقراطية
ج – لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية الواردة في هذا الدستور.
ثانياً :ـ يضمن هذا الدستور الحفاظ على الهوية الإسلامية لغالبية الشعب العراقي)).
فهنا نجد التناقض واضح بما لا يقبل الشك بين فقرات الدستور، فقره تقول (لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع ثوابت إحكام الإسلام)، بينما ألفقره التي تليها تقول (لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع مبادئ الديمقراطية) وكذلك ألفقره التي تقول (لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية الواردة في هذا الدستور)، هذا هو التناقض بعينه وهو ما يفتح باب التأويل والتفسير كل حسب هواه، ورغم علم أغلبية النواب بهذا التناقض إلا انه لم يتجرءوا بالمبادرة لتعديل هذه الفقرات وإنما تركوه ليستفادوا منه وقت ما يشاءون في تأويل هذه النصوص بما يمكن تأويله في كثير من القضايا يرغبون تمريرها على الشعب وفق هذه الفقرات كما حدث لهذا القرار في (منع الخمور) او في قانون الأحوال المدنية في (اسلمة القاصر) وغيرها مما اتخذ من قرارات في التقويض على الحريات، ولما كانت الموجه السائدة تحت قبة البرلمان العراقي هي للإسلاميين المتطرفين فهم يبيحوا لراكبيها التطاول على ثوابت ألدوله وتأويل نصوص وقراءة الدستور حسب هواهم باستناد مرجعية لتتماشى مع مصالحها لان (الديمقراطية) للأسف بجميع مظاهرها لا تؤثر على عقول هؤلاء بقدر ما تأثر الموجه السائدة في السياسية الطائفية والمذهبية على عقليتهم وتصرفاتهم ….!
صحيح ان (الإسلام) هو دين الأكثرية في العراق، وهذه حقيقية وواقع، ولكن بمجرد الاعتراف بوجود التعددية العرقية والمذهبية في العراق فلا يبرر إصدار هذا القانون، قانون منع تداول الخمور، لأن هناك نسبة لا يمكن إن يستهان بها من السكان العراقيين ديانتهم غير إسلامية، فهناك المسيحيين، والأيزيديين، والصابئة المندائية وغيرهم، ومما يجب إن يعلمه ويكون واضحا للجميع بأن نسبة عالية من (المسلمين) أنفسهم ومن الطوائف الأخرى في العراق ليسوا متدينين أصلا، فهناك من هو علماني ووجودي، وفيهم من هو هويته الاجتماعية (مسلم) وهو ملحد في سلوكه وفي اعتقاده و وجودي ، لذلك فسن هذا القانون يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية الواردة في الدستور.
ولا يمكن اسلمة المجتمع بهذا الشكل ألقسري السافر، ورغم يقيننا وبما تطلعنا عليه واتمسناه من خلال تواجد الإسلام السياسي المتطرف في البرلمان باحتلاله أغلبية المقاعد وتوليه السلطة التنفيذية والتشريعية منذ 2003 في العراق حاول بشتى ألأساليب القذرة السيطرة على المجتمع العراقي وأسلمته، فقد استخدموا آلة الإرهاب والقتل والدمار لمؤسساته الثقافية والعلمية والمدنية والاجتماعية، ولكن كل جهوده فشلت بقوة وإرادة الشعب العراقي كونه المجتمع العراقي مجتمع عصري يحب الحياة والاختلاط والفنون والإبداع والعلم والمعرفة يسهر و يشرب يبني ومتمسك بالقيم الخير والعدالة والإنصاف والتآخي ويكافح ويسعى لتطور ومواكبة الحداثة والأممية حاله كحال إي مجتمع عصري متطور واعي في العالم .
لقد فشلوا هؤلاء الإسلاميون السياسيون المتنفذين في السلطة التشريعية والتنفيذية وعبر ميلشياتهم المسلحة لاسلمة المجتمع رغم كل أساليب القمعية التي مارسوها ضد المجتمع العراقي، فهم من ادخلوا الإسلام الداعشي إلى العراق وتركوه ليحتل مدن العراق ليقوم هؤلاء من طرف باسلمة المجتمع وفرض الشريعة وتطبيقها على المجتمع والآخرون من طرف أخر يفعلون ذلك ولكن بأسلوب مختلف، فكلا الطرفيين يلتقيان بنفس المبادئ لاسلمة المجتمع والفرق فقط في طريقة المذهب، الطرف الداعشي عن طريقة الوهابية المتطرفة والأخر عن طريقة التشيع المتطرف وليس بالمفهوم المطلق لتشيع ، فهناك منعوا الخمور والتدخين، وهنا فعلوا ولكن بشكل تدريجي وقد عملوا في هذا السياق حتى قبل مجيء الدواعش إلى العراق فقد حاولت الميليشيات الإسلامية الشيعية المتطرفة تفجير محلات بيع الخمور في بغداد والبصرة وغيرها وتم قتل واغتيال أصحابها، لحين إن تم لهم إصدار قرارهم الجائر بحق حرية المواطن بمنع تداول الخمور، وهكذا استمروا بشتى السبل والطرق فرض الشريعة الإسلامية سواء في مدن التي تحت سيطرة الشيعة بالمنظور الشيعي أو في المدن التي كانت تحت سيطرة الدواعش بالمنظور الداعشي، وعلى السواء في كل مدن الجنوب والوسط والغرب والشرق لأنهم في المحتوى واحد و لكن من الشكل مختلفان، ومع ذلك فان كل محاولاتهم انتهت بالفشل الذريع، فاليوم تقبر داعش بإرادة الشعب العراقي، ليتم تحرر الشعب في مناطق التي احتلها من مدن العراق بما حاول لاسلمة المجتمع فيها وإقامة دولته الإسلامية الداعشية، حيث كما تطلعنا عن أفعاله، كيف تعدى على حقوق المواطنين وحرياتهم الشخصية والمدنية، وهنا ما يفعله القائمون على إدارة سلطات الدولة من مخاطر تماديهم على حقوق المواطنين والمجتمع ستكون نهايتهم كنهاية الدواعش من العراق، لان الشعب العراقي لن يتخلى عن (مدنية الدولة) مهما كلفه من الأمر، وما التظاهرات التي تخرج بين حين وأخر وما زالت تخرج إلى يومنا هذا وبالملاين ومنذ أعوام في بغداد وكل مدن العراق وتحديدا الجنوبية منها والتي كانت من ابرز شعاراتهم ((باسم الدين باكونا الحرامية )) إلا جاءت لإفشال مخططات التعسفية وكشف فساد البرلمان ورفضا لأي مشروع لاسلمة لدولة، ولولا هذه التظاهرات لكانت الأحزاب الشيعية وميلشياتها وسلطاتها انقبضوا على العراق وحولوه إلى دولة إسلامية وجمهورية من جمهوريات الإسلامية وطبقت الشريعة الإسلامية على كل مؤسسات الدولة وبكل تفاصيلها، ليرضخ العراق تحت حكم الإسلاميون السياسيون المعادون للحقوق المدنية و الحريات الفردية والحركات العلمانية واليسارية والعمالية لتقمع حرية المجتمع وعلى رأسها (المرأة) لترتكب اكبر جرائم ضدها كما شاهدنا كيف تتصرف حركة الدواعش إزاء المرأة وحقوقها من السبي والاغتصاب واستخدامها للمتعة رجل فحسب وتداولها كسعلة للمتعة بين مقاتلي الدواعش الأوغاد ليتم في ليلة واحده تزويجها وتطليقها لأكثر من عشرة مرات بين هؤلاء المقاتلين السفلة، هذا السلب لإرادة المرأة التي هي نصف المجتمع ما هو إلا استخفافا بالمجتمع بأكمله وسجنه .
لتتضح صورة (الإسلام السياسي) لطرفي المعادلة، و التي تطلع العراقيين عليها بصورتها الداعشية والشيعية المتطرفة الجاثمة في إدارة السلطة الدول بأنهما عملة واحدة بوجهين في نهب وسرقة المال العام و التي تعد بملاين المليارات من الدولارات متاجرين باسم الدين واليوم يستخفون بالحقوق المدنية للمواطنة ويمنعون ابسط حقوقه بمنع تداول الخمور في البلاد .
نعم، ان الخمور لها مضارها على الصحة ولكن ليس من واجب السلطة التشريعية أو التنفيذية القيام بإصدار قوانين مجحفة وتعسفية بمنع وتجريم شرب الخمور وبيعها وإنتاجها، وإنما واجبها يقتضي بسن قوانين انضباطية في هذا المجال، كون الدولة تمثل السلطة المدنية المسؤولة عن ضبط الأمن ومحافظة على سلامه ألعامه والتوعية والتربية، أما الشؤون الدينية فهي وظيفة المؤسسة الدينية، والتي تنحصر في تقديم النصح والإرشاد والتوعية لإتباعها، وليس بالقسر والترهيب والترعيب المجتمع بكون ذلك سيكون نتائجه على الضد من الغرض الذي أريد منه. وفي نفس الوقت على الدولة توجيه المؤسسات الصحية والإعلامية والتعليمية لشن حملة توعية وتثقيف لرفع الوعي الصحي للإفراد بمخاطر وأضرار الكحول والتدخين، والدعوة للامتناع عنه (طوعا) وليس (أكراها) وبقوة القوانين، لان في ذلك تعارض مع حقوق وحرية الإنسان الواردة في الدستور.
وعليه لا بد من حشد الجهود وطاقات الجماهير وكافة المؤوسسات المجتمع المدني والنقابات المهنية والقوى العلمانية وعبر وسائل سلمية لإسقاط القرار منع الخمور ليرسلوا رسالتهم للمعنيين في الدولة بان المجتمع العراقي مجتمع مدني علماني وضد أي محاولة لاسلمة المجتمع في العراق.

المصدر: فواد الكنجي