أخبار عاجلة
الرئيسية » ترجمات » الغارديان: تعزيزاً للاستعراض الروسي.. موسكو ترسل غواصتها المضادة للصواريخ الأميركية إلى سوريا
الغارديان: تعزيزاً للاستعراض الروسي.. موسكو ترسل غواصتها المضادة للصواريخ الأميركية إلى سوريا

الغارديان: تعزيزاً للاستعراض الروسي.. موسكو ترسل غواصتها المضادة للصواريخ الأميركية إلى سوريا

يعد مرور الفرقاطة الحربية الروسية، المزودة بصواريخ كاليبر، من مضيق البوسفور في طريقها إلى شرق البحر الأبيض المتوسط تطوراً مشؤوماً بشأن الوضع في مدينة حلب السورية.

وقد وصلت الفرقاطة “الأميرال غريغوروفيتش”، التي تُعد جزءاً من أسطول البحر الأسود الروسي، إلى السواحل السورية أمس الجمعة، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، بحلول انتهاء وقف إطلاق النار الأخير شرقي حلب، تعزيزاً للاستعراض الروسي لقواته البحرية في البحر الأبيض المتوسط، بحسب ما ذكرت صحيفة “الغارديان” البريطانية.

وبعكس الفرقاطة “كوزنيتسوف” -حاملة الطائرات- والسفينة الحربية النووية “بطرس الأكبر” التي لاقت شهرة كبيرة عند وصولها للمنطقة، فالفرقاطة غريغوروفيتش التي دخلت الخدمة حديثاً تملك قدرات “وحشية” في الهجوم البري في هيئة صواريخ كاليبر ذات المدى الطويل.

كما وصلت تقارير بوصول 3 غواصات من الأسطول الشمالي الروسي ذات القدرة على إطلاق صواريخ كاليبر. واستخدمت روسيا صواريخ كاليبر الموازية لصواريخ توما هوك الأميركية لاستهداف السوريين بضع مرات في العام الماضي، ويوحي تركز القوات الروسية شرق البحر الأبيض المتوسط لدعم طموح النظام السوري في الاستيلاء على حلب من الثوار، بأن هذه الصواريخ قد تُستخدم مرة أخرى في الساعات أو الأيام القادمة.

وقد حذَّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثوار والمدنيين السوريين المحاصَرين شرقي حلب، طالباً منهم مغادرة المدينة بحلول ليل أمس، لأنه سيتم إنهاء الوقف المؤقت للضربات الجوية.

لكن مجموعات المعارضة قالت لصحيفة “الغارديان” إن الطرق الآمنة التي وُعدوا بها للخروج من المناطق المحاصَرة لم تكن موجودة بالأساس، وباقتراب الموعد النهائي قامت قوات المعارضة بمواصلة الهجوم على القوات الموالية غرب حلب، بينما بدا أن السكان لن يغادروا أماكنهم أثناء الضربات الجوية.

وقال بيبرس ميشيل، الموظف بمنظمة الخوذ البيضاء التطوعية، لوكالة “رويترز”: “لا يمكن فعل أي شيء، فلا أحد يستطيع إيقاف الطائرات”.

توقفت مجموعة كوزنيتسوف المحاربة في طريقها باتجاه سوريا عند الساحل الشرقي لجزيرة كريت الخميس الماضي؛ للقيام ببعض تدريبات الطيران، وأظهرت الصور التي نشرتها وزارة الدفاع الروسية إقلاع الطائرات الحربية وهبوطها على سطح الفرقاطة، وتحمل حاملة الطائرات كوزنيتسوف نحو 10 من طائرات سوخوي-33 و4 من طائرات ميغ 29 المقاتلة، بالإضافة إلى 12 هليكوبتر. ورغم أن طائرات السوخوي 33 حُدِّثت مؤخراً كي تقذف القنابل بدقة أكبر فإنها لم تُستخدم قط من أجل الهجوم البري؛ فلم تُستخدم سوى طائرات الميغ 29 لهذا الغرض.

ستصبح هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها روسيا حاملة طائراتها الوحيدة، إن استخدمت تلك الطائرات في هذه المعركة لضرب أهدافها بسوريا بالفعل، وقد يحدّ هذا النقص في الخبرة من كفاءة العمليات.

ويقول مايكل كوفمان، المتخصص بمركز التحليلات البحرية، وهو معهد تُموِّله الحكومة الأميركية: “في الحقيقة توجد طائرات أكثر مما يوجد قادة طائرات، كما أن معظم الطائرات الموجودة على سطح الفرقاطة غير مصنوعة من أجل الهجوم البري، لذلك يُعد هذا تحدياً كبيراً بالنسبة للطيران البحري”.

كما قال بيتر زواك، اللواء المتقاعد بالولايات المتحدة الملحق العسكري السابق بموسكو، الذي يعمل الآن بجامعة الدفاع الوطني: “إنهم لم يفعلوا أي شيء من هذا القبيل منذ فترة طويلة، ويحصل الأمر على تغطية إعلامية محلية ودولية مكثفة، فهم يصلون إلى شرق البحر الأبيض المتوسط قبل انتخاباتنا مباشرةً، ويتخذون وضعهم ويعززون قدرتهم بسوريا”.

وتُعَد زيارة الفرقاطة إلى البحر الأبيض المتوسط مظهراً للتباهي بالقدرات العسكرية للبحرية الروسية، ولرفع الروح المعنوية لأعضائها، الذين لم يلعبوا دوراً مهماً في الصراعين اللذين خاضتهما روسيا في أوكرانيا وسوريا، لكن بوتين ينظر إلى البحرية الروسية باعتبارها مكوِّناً حيوياً للصورة التي تُصدِّرها روسيا لنفسها كقوة عالمية.

وقال مكسيم سوشكوف، وهو خبير في مجلس الشؤون الروسية الخارجية: “تكمن أهمية الوجود البحري الروسي في المتوسط في التمركز العسكري الروسي وقدرة روسيا على فرض نفوذها خارج منطقتها، بالقدر نفسه من الأهمية للحملة الروسية في سوريا بشكل عام؛ فروسيا تعتبر هذا التمركز سِمة من أهم سِمات القوة العظمى”.

وتتجلى أهمية الصورة التي تُصدّرها روسيا لهذه الحملة البحرية من خلال حقيقة أن البحارة الروس قد أمضوا عدة أيام أثناء رحلتهم في المتوسط يطلون سطح السفينة باللون الأزرق، كي تبدو أفضل في الصور المُلتقطة من الجو.

تاريخ مضطرب

ولهذه الحاملة تاريخ طويل مضطرب، فقد تم إطلاقها عام 1985، لكن استغرق الأمر 10 سنوات لتصبح جاهزة تماماً للعمل وكانت تُدعى “ريغا”، ثم سُمِّيت “ليونيد بريجنيف” حين توفي رئيس الوزراء السوفييتي السابق، ومن ثم تبليسي، على اسم العاصمة الجورجية، ثم ظهرت باسم جديد بعد سقوط الاتحاد السوفييتي وحصول جورجيا على استقلالها.

وكانت الحاملة مُسلَّحة في البداية بعشرات الصواريخ المضادة للسفن من نوع “غرانيت”، لكن تمت إزالة هذه الصواريخ لإفساح مساحة أكبر للطائرات، وكان لدى الحاملة مشاكل مستمرة في نظام الدفع؛ أدت إلى أن تقضي السفينة وهي راسيةً في الميناء وقتاً أكبر مما قضته في عرض البحر. ومن المُقرر أن يتم تعطيل السفينة عن العمل عدة أعوام، بدايةً من العام المقبل بسبب أعمال التجديد.

ويرافق الحاملة السفينة الحربية الضخمة “بطرس الأكبر”، التي تحمل مجموعة مخيفة من الصواريخ المصممة لضرب الطائرات والسفن والغواصات، لا الأهداف البرية.

وتقول تقارير بريطانية، نقلاً عن مصادر حكومية، إن تهديداً أكثر قوة قد يكون في رِفقة “كوزنيتسوف” تحت سطح المياه، وقد تمَّ رصد غواصتين في مياه المتوسط تتبعان الأسطول الحربي: إحداهما تعمل بالطاقة النووية من طراز “أكولا”، والأخرى تعمل بالديزل من طراز “كيلو”.

ومن شأن وصول غريغوروفتش والغواصتين الروسيتين المزودتين بصواريخ كروز، أن يضيف الكثير إلى الدمار الواقع في الأجزاء الشرقية من حلب، التي يسكنها 275 ألف شخص. ومع ذلك، فإن كان هذا هو هدف روسيا الوحيد من تحريك مجموعة السفن والغواصات، فكان يمكن لروسيا زيادة عدد الطائرات المتمركزة في قاعدة “حميميم” قرب اللاذقية.

الهدف الأول من “فرد العضلات البحرية” الذي تقوم به روسيا هو صورتها الجيوسياسية بقدر قوتها العسكرية، لكنه يحمل في طياته خطر الإذلال؛ فالقاعدة البحرية الروسية في طرطوس غير مؤهلة لاستقبال السفن الكبيرة مثل كوزنيتسوف وليس هناك أي قواعد بحرية صديقة في مكان قريب في حالة حدوث أي عطل.

يقول كوفمان: “إنها مخاطرة كبيرة. إذا حدث أي شيء فسيتوجب على السفينة قطع مسافة كبيرة للعودة إلى روسيا”.

الغارديان: -رجمة هافينغتون بوست عربي