أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » صف في كهف: أطفال سوريا يتحدون الحرب بالتعلم
صف في كهف: أطفال سوريا يتحدون الحرب بالتعلم

صف في كهف: أطفال سوريا يتحدون الحرب بالتعلم

أطفال يافعون يجلسون على سجادة داخل كهف يقع في ريف إدلب الشمالي، فيما الحرب الوحشية تحتدم حولهم، حيث يسعون للحصول على التعليم في بلد منكوبة، ولكن خلف الحجر الذي يوفر لهم حماية مؤقتة، لا تزال أهوال الحرب التي يشنها الأسد وحلفاؤه مستعرة.

إنها مدرسة لا مثيل لها، حيث يجلس الأطفال على سجاد في كهف فيما المذبحة تحيط بهم، حيث تُظهر هذه الصور المذهلة الضحايا الأبرياء لأطول “حرب أهلية” شهدتها سوريا وهم حريصون على أن يواصلوا تعليمهم.

تم التقاط هذه الصورة بعد أيام فقط من تعرض مجمع لثلاث مدارس في قرية “حاس” القريبة للقصف، مما أسفر عن مقتل 22 طفلا وستة معلمين وإصابة 75 آخرين. وقد أنشئت “المدرسة الكهف” من قبل المعلمَين أحمد وزوجته بعد أن أجبروا على الفرار من حماة إثر تعرض منزلهم وقريتهم لتساقط القنابل البرميلية عليهم.

ويقول المعلم أحمد: “لقد بدأنا مع الأطفال الذين يعيشون في مكان قريب، ثم قمنا بتوسعة، والآن لدينا ما يقرب من 120 طالب وطالبة”. ويضيف: “كان كهفا صغيرا جدا لاستضافة جميع الأطفال، لذلك حددنا أوقاتا لتعليم الأطفال الأصغر سنا لتعلم الأبجدية فيما نعلم الأكبر موضوعات أخرى في أوقات لاحقة”.

ولكن حتى في كهف فإن السلامة لا يمكن أن تكون مضمونة في ظل تهديد يومي بـ”قنابل خارقة للتحصينات” يستعملها النظام ضد الأهداف المدنية. حيث تخترق هذه الذخائر والقنابل مسافة خمسة أقدام تحت سطح الأرض قبل أن تنفجر وتدفن من تستهدفهم تحت الركام الذي تحدثه. ويعتقد أن مدرسة واحدة من كل ثلاث مدارس تضررت خلال السنوات الخمس الفائتة منذ 2011.

كما تواجه “المدرسة الكهف” تهديدات طبيعية قاسية جدا أيضا حيث تعرضت للغمر بفعل الأمطار والفيضانات خلال الشتاء الماضي. وقال أحمد: “كنا قد قررنا وقف المشروع بأكمله عقب غمر المياه للكهف، ولكن الأطفال أصروا على مواصلة الدراسة فانتقلنا إلى خيمة إلى أن جف الكهف ثانية.

وأضاف المعلم: “إننا نواجه العديد من الصعوبات. نحتاج الكتب والملابس والحقائب المدرسية والمواد الأخرى. إن هذه الحرب تستنفد الأطفال وإذا لم نفعل شيئا لهم فسيخسرون تعليمهم ومستقبلهم”.

وبالنسبة للتلاميذ فإنها تجربة حلوة ومرة في آن. محمد، ذو التسعة أعوام، غادر حماة قبل 10 أشهر. وقال: “لم أتمكن من الذهاب إلى المدرسة بسبب القصف. كنا نخاف من الطائرات. أفتقد أصدقائي وأتمنى أن يمكنني الذهاب إلى مدرسة القديمة. على الأقل كان لدينا مقاعد. أما هنا فعلينا الجلوس على الأرض، وهذا يضر أقدامنا ويعب علينا العودة إلى منازلنا وخيامنا”.

أما نادية، الطفلة ذات التسعة أعوام أيضا فقالت: “أنا تعلم اللغة العربية واللغة الإنجليزية والرياضيات. هذه المدرسة ليس لديها ما يكفي من الضوء ولكن نحن لسنا خائفين هنا”.

تقرير كتبته دان اربورتون لصحيفة الميرور البريطانية

ترجمه لأخبار السوريين: عبد الرحمن ربوع