أخبار عاجلة
الرئيسية » معلومات عامة » السير مارك سايكس : إليكم الرجل الذي صنع الشرق الأوسط
توفي سايكس بعد ثلاثة اشهر على الاتفاقية سيئة الصيت في فندق في باريس عن 39 عاماً

السير مارك سايكس : إليكم الرجل الذي صنع الشرق الأوسط

 

كان السير مارك سايكس الطرف الآخر في المفاوضات بين بريطانيا وفرنسا على تقاسم الشرق الأوسط بعد هزيمة الامبراطورية العثمانية. وكانت نتيجة المفاوضات اتفاقية سايكس – بيكو عام 1916، التي رسمت سلسلة من الخطوط على خريطة الشرق الأوسط لتحويله الى “مناطق نفوذ” بريطانية وفرنسية.

لندن: اثارت اتفاقية سايكس- بيكو التي توصلت اليها الامبراطوريتان في غمرة الحرب العالمية الأولى، بموافقة روسيا القيصرية، موجة من الانتقادات بسبب تجاهلها مصالح شعوب المنطقة ونقضها ما قُدم من وعود الى الزعماء العرب، وخاصة وعد الاستقلال الذي قُدم الى قادة الثورة العربية. وحين سمع لورنس العرب بالاتفاقية قال “انها تدعو العرب الى القتال من أجلنا على أساس اكذوبة”.

كتاب “الرجل الذي صنع الشرق الأوسط” محاولة من كريستوفر سايكس لتغيير ما يسميه “التصورات المسبقة” عن جده السير مارك سايكس الذي “يجسد اسمه الغطرسة الكولونيالية والجهل الارستوقراطي” على حد وصف الصحفي انتوني ساتين في مراجعته النقدية للكتاب متسائلا إن كان كريستوفر سايكس يستطيع ان ينقذ سمعة جده “التي كانت من اكثر السمعات الملطخة في الشرق الأوسط”.

وكان تنظيم الدولة الاسلامية “داعش” وصف النظام الذي سعت اتفاقية سايكس ـ بيكو الى اقامته بأنه “رمز للتشظي الذي فُرض على المسلمين”. وحرص قائد التنظيم ابو بكر البغدادي على تصوير مسلحيه وهم يمزقون اتفاقية سايكس ـ بيكو بالعبور بين العراق وسوريا بحرية واعلان ما يُسمى الخلافة على رقعة ارض من البلدين.

كبش المحرقة

يبدو السير مارك سايكس كبش المحرقة الأمثل من الوهلة الأولى. فهو ابن نخبة صاحبة امتيازات بدأ عمله حين كانت طبقته تحكم نصف العالم. ولكن كتاب كريستوفر سايكس يستند الى اوراق جده الخاصة لرسم صورة عنه أشد تعقيداً وأكثر اقناعاً عن هذا الدبلوماسي البريطاني. وكان ساكيس الابن الوحيد لعائلة ثرية نشأ في اقطاعية مساحتها 30 الف ايكر شمال انكلترا وسط العديد من الخدم والمربين والخيول وكلاب الصيد ولكن من دون رعاية مباشرة من الوالدين بل ان الخلافات الزوجية دفعت أُمه الى ترك الضيعة والانتقال الى لندن لمعاقرة الخمرة والقمار.

وحين بدأ سايكس دراسته في جامعة كامبردج لاحظ احد اساتذته انه طالب “أُهمل تعليمه” وعلق استاذ آخر قائلا انه لا يستطيع انجاز الاشياء التي ليست لديه رغبة فيها. ولكن سايكس نال رغم ذلك سمعة بكونه شخصاً يعرف العالم.

بعد ان خدم سايكس في حرب البوير في جنوب افريقيا امضى السنوات الواقعة بين عودته منها في سن الثالثة والعشرين واندلاع الحرب العالمية الأولى في نشاط مكثف أثمر نشر كتب بينها كتاب عن رحلاته في شرق الامبراطورية العثمانية. وساعدته اصوله الارستوقراطية وعلاقاته العائلية على تعيينه دبلوماسياً في ايرلندا والقسطنطينة. ونجح في المحاولة الثالثة لانتخابه عضوا في مجلس العموم حيث كان خطيباً مفوهاً حول المواضيع التي يعرفها.

حين اندلعت الحرب كان سايكس آمر كتيبة من جنود الاحتياط ولكنه بدلا من الخدمة في فرنسا لفت انتباه ونستون تشرتشل وفي ابريل 1915 عُين عضوا في اللجنة البريطانية المكلفة بدراسة التداعيات المترتبة على سقوط الامبراطورية العثمانية.

حين التقى لورنس العرب سايكس في الشرق الأوسط  قال انه رجل يحمل “عقدة من التحاملات والأحكام الحدسية وأنصاف العلم،  يأخذ جانباً من الحقيقة ويفصله عن ظروفه ثم يضخمه ويلويه ويصوغه”.  وكان رأي المندوب السامي البريطاني في البصرة ان لدى سايكس “عبقرية للتعميمات السعيدة لكنها ليست دائماً دقيقة”. ويلاحظ الصحفي ساتين ان حفيد سايكس يغفل هذه الآراء عن جده في الكتاب.

فرصة كاملة

أُرسل سايكس لإجراء مفاوضات مع الفرنسيين، ومن خلال هذه المفاوضات ارتبط اسمه بالاتفاقية الكارثية. وفي عام 1918 اعلن الرئيس الاميركي وودرو ولسون ان العرب “يجب ان يُمنحوا فرصة كاملة للتطور في المستقل”، بل ان سايكس نفسه أقر بأن نص الاتفاقية يجب ان يتغير. ويوم انتهاء الحرب قال الجنرال اللنبي قائد قوات الحلفاء في الشرق الأوسط عن سايكس “انه رجل طيب لكنه معطوب ، وان اتفاقيته المباركة، اتفاقية سايكس ـ بيكو، يجب ان تُمزق بطريقة ما”.

توفي سايكس بعد ثلاثة اشهر على الاتفاقية سيئة الصيت في فندق في باريس عن 39 عاماً نتيجة اصابته بالانفلونزا الاسبانية. وكانت مأساة حياته الكبرى ، كما يشير كتاب حفيده، ان هذه الاتفاقية بقيت من بعده. ولو عاش عمراً أطول لربما كافح ضدها.  

 

عبد الاله مجيد- ايلاف