أخبار عاجلة
الرئيسية » سينما وتلفزيون » “دكتور ستراينج”: 5 مكاسب كبيرة في فيلم واحد
"دكتور ستراينج": 5 مكاسب كبيرة في فيلم واحد

“دكتور ستراينج”: 5 مكاسب كبيرة في فيلم واحد

ربما لا توجد شركة سينمائية في العالم يثقُ بها المشاهد، حاليّاً، أكثر من شركة “مارفيل”. فمنذ بداية عملها السينمائي في عام 2008 بفيلم Iron Man، توالت الأفلام والشخصيات بعد ذلك، لتصل إلى الفيلم رقم 14، مع Doctor Strange الذي يُعرَض الآن في دور السينما. وفي تلك الرحلة الطويلة، لم تفشل “مارفيل” في إرضاء الجمهور أو النقاد في أي عمل، فأصبحت علامة على الجودة لعالم واحد متصل سينمائياً.

الشيء المميز في “مارفيل”، هو قدرتها كلّ عام على الموازنة بين الشخصيّات السابقة الناجحة، والتي صارت منتميةً لعالم واحد بالفعل (مثل: “الرجل الحديدي”، و”كابتن أميركا” وغيرهما)، وبين الشخصيات المستحدثة التي تُقدَّم في أفلام جديدة (وعلى الأغلب تدمج لاحقاً في العالم الأساسي) مثلما يحدث حالياً مع Doctor Strange، دون أن يشعر المشاهد بتفاوت أو تشتت.

في الفيلم الجديد، يتم التأسيس لشخصية دكتور “ستيفن ستراينج”، الجراح الماهر والناجح الذي تتوقَّف مسيرته العملية بعد تعرُّضه لحادث سيارة خطير، ينتج عنه تلفٌ في أعصاب يديه. ولأنَّه مهووسٌ بشخصه ونجاحه، فهو يقومُ بعدة عملياتٍ جراحيّة بحثاً عن علاج. وبعد فشل مساعيه في الطب العادي، يلجأ إلى مكان يسمى “كامرتاج” في الشرق. وهناك، يكتشف أن هذا المكان لا يعالج بالطب البديل، ولكنَّهم سحرة يعرفون حقيقة العالم متعدد الأبعاد. ويستغلون معرفتهم لجذب قوة من العوالم البديلة لحماية الأرض. ويبدأ “دكتور ستراينج” في التعلم واستغلال قدراته السحرية في شفاء نفسه. وفي مهمة أكبر، تبدأ في التكشف بعد ذلك، مع ظهور شخصيَّة “كايسيلس”، شرير الفيلم الذي يرغب في تدمير هذا البعد من العالم.

أهم وأنجح ما في هذا الفيلم، هو أنه يتجاوز عيوبه المتوقّعة بدرجةٍ مقبولة جداً، ويستفيد من مميزاته إلى أقصى حد. فهو، مثلاً، يتجاوز عيباً متوقعاً، مثل الاحتفاظ بسمات “مارفيل”، وهو انتقاد صار يوجه للشركة لتشابه بعض تفاصيل الأفلام، فيبقي على تفاصيل الكوميديا، وسخرية الشخصيات، واعتيادية العالم، والبطل الخارق الذي يواجه قوى مُدمّرة للأرض، وبالتالي يحتفظ بشريحةٍ من الجمهور، تحب كل هذا في الأفلام السابقة، حتّى وإن كان مُكرَّراً. وفي المقابل، يجدد الفيلم نفسه بنسبة كبيرة على مستوى شكل العالم نفسه، وآليات الصراع، والمرتبطة هذه المرّة بالسحر. كذلك، لا يقع الفيلم في فخِّ عيبٍ آخر مُتوقّع، وهو رتابة التأسيس لشخصيّة جديدة بعد عشرات الشخصيات التي قُدِّمَت في أفلام سابقة، ويلجأ لإيقاع سريع جداً وتفاصيل غنية، ليحافظ على اتزان ممتاز بين التأسيس من جهة، وحركة الحدث الأساسي من جهة أخرى.

إلى جانب ذلك، يستفيد الفيلم بشدّة من مناطق قوّته، فالعالم الذي يصنعه المخرج، سكوت دريكسون، في “دكتور ستراينج” يبدو خليطاً مربوطاً بدقة من عالم فيلم Inception (حيث العوالم ذات الأبعاد المختلفة) وفيلم Matrix (البطل الذي يعرف أن هناك حقيقة أكبر مما يراها بعينيه، ويتوجب عليه أن يختار) وأفلام القتال الآسيوية (المعلم الذي يقوم بقيادة الشخص الجديد لاكتساب مهارات)، وأخيراً عالم وشخصيات “مارفيل” نفسها، والتي سيصبح “ستراينج” جزءاً منها لاحقاً. كل تلك التفاصيل، جعلت الفيلم شديد التميز على مستوى أفلام الأبطال الخارقين، ولامعاً جداً بين أفلام الشركة ذاتها، سواء على المستوى البصري أو المستوى الفكري أو على صعيد الكتابة وتلاحق الأحداث واختلاف كل هذا عن المعتاد.

الميزة الأخرى التي يستفيد منها الفيلم، هو طاقم التمثيل القوي جداً، وهو الأقوى ربما بين بقية أفلام الشركة، وعلاقة ذلك بالشخصيات التي يقومون بأدائها. وجود الممثل، بينيديكت كامبرباتش، في الشخصيّة الرئيسيّة كان خياراً بارعاً، ليس فقط بسبب المواصفات الشكليّة المناسبة، ولكن لأنّ علاقة المشاهد مع كامبرياتش وأدواره السابقة (تحديداً مسلسل “شيرلوك” وفيلم Imitation Game) تجعله متفاعلاً مع تأسيس شخصية “ستيفن ستراينج” التي تتقاطع مع الشخصيات السابقة. التميز في مهنته، والغرور الشديد لدرجة التعالي على الآخرين، قبل أن يتحرك بها كامبرياتش (في أداء مميز لممثل موهوب جداً) إلى مناطق أخرى مع تقدُّم الأحداث. يستفيد العمل كذلك من وجود ممثل بقيمة مادس ميكلسين، كخصم رئيسي. ورغم عدم اختلاف الدور في التفاصيل، عن أدوار أخرى للشرير الذي يريد تدمير عالمنا، إلا أن حضور ميكلسين يجعلها الشخصيّة الأكثر حضوراً وتأثيراً بين أفلام الشركة. كذلك الأمر بالنسبة لتيلدا سوينتون، الأيقونية في أداء شخصية المعلمة، وتشارل إيجوفور وريتشل مك-آدامز.

أما الميزة الثالثة، فهي كيفية الاستفادة من عالم السحر لخلق تميُّز بصري، وتفوُّق شديد في المؤثرات الخاصة، بشكلٍ لا يتشابه مع أي مؤثرات أخرى في أفلام الشركة، لدرجة الاستعانة بفريق تقني مختلف بالكامل من أجل تأكيد الروح البصرية لهذا العمل. لتكون النتيجة النهائية: فيلمٌ يؤسِّس لشخصيّة جديدة، وعالم مختلف ومميز، وتجديد دماء “مارفيل”.

نجاح نقدي معتاد، واحتلالٌ جديد لقمة شباك التذاكر. وسيكون من المثير ومن عوامل الجذب المنتظرة رؤية شخصية “دكتور ستراينج”، وقدراته السحرية ضمن موازين القوى في صراع أبطال “مارفيل” الآخرين في Avengers: Infinity War المقرر صدوره عام 2018، ويكفي تخيل لقاء بين ستيفن ستراينج وتوني ستارك.

المصدر: العربي الجديد – محمد جابر