أخبار عاجلة
الرئيسية » إغاثة وأعمال خيرية » (سوريات عبر الحدود)… أبعدتهنّ الجغرافيا وجمعهنّ حب الوطن
(سوريات عبر الحدود)… أبعدتهنّ الجغرافيا وجمعهنّ حب الوطن

(سوريات عبر الحدود)… أبعدتهنّ الجغرافيا وجمعهنّ حب الوطن

خلال السنوات الماضية كان السوريين على موعد مع مأساة العصر التي أجبرت دولاً ومنظمات دولية إعلان عجزها عن تقديم المزيد من الدعم لأبناء الشعب السوري، لكن إرادة السيدة السورية وإيمانها بوطنها مكنها من متابعة العمل في منظمة “سوريات عبر الحدود”، المنظمة الرائدة في العمل الإنساني.

المنظمة التي تم تأسيها على يد خمس سيدات سوريات أبعدتهن الجغرافيا وجمعهن حب الوطن، كون إقامة كل منهن في بلد مختلف، ومع مطلع العام 2013 انطلقت المنظمة في العاصمة الأردنية عمان بتمويل ذاتي.

“كلنا شركاء” زارت منظمة سوريات عبر الحدود، واضطلعت عن قرب على آلية عمل المنظمة، وكان لها حديث مع مجموعة من الاطفال المتميزين في المنظمة.

لا يأس مع الحياة

المنظمة تمكنت من إعادة الأمل للمئات من مصابي الحرب في سوريا، وأوصلتهم إلى بر الأمان، فهي تهتم بإعادة تأهيل المصابين بهدف دمجهم مع المجتمع من جديد.

“كلنا شركاء” كان لها حديث مع الطفل المتميز “باسل محمد”، ابن السبع سنوات، من مدينة انخل بدرعا، حيث قال إنه أتى للمنظمة عقب إصابته نتيجة انفجار قنبلة من مخلفات قصف قوات النظام، وهو في طريقه (للدكان)، أفقدته الإصابة ثلاثة من أطرافه.

وأردف بأن والده قتل على أيدي قوات النظام مع شقيقه في العام الثاني للثورة، وذلك بعد اعتقاله عندما كان متوجهاً لشراء الخضروات للمنزل، فتم إلقاء القبض عليه مع شقيقه الوحيد، وبعد أشهر جاء خبر للعائلة بأنهم فارقوا الحياة داخل المعتقل، وقال “محمد” إن والدته وشقيقته لا تزالان في سوريا الآن، ولا يستطيع رؤيتهما.

وأضاف بأنه يتابع تعليمه في المدرسة، بالإضافة للاتحاقه بعدد من الدورات لتعلم اللغات ولاسيما الإنكليزية، مشيراً إلى أن المركز أعاد له الأمل في الحياة، فهو يطمح أن يصبح طبيباً في المستقبل، لمعالجة مصابي الحرب، وقال إنه لا يرغب بالعودة لسوريا في ظل القصف، ويفضل البقاء في المركز لمتابعة تعليمه.

وأشار إلى أن القائمين على المركز بعد أن اكتشفوا موهبته في السباحة، تواصلوا مع مدرب المنتخب الأردني للسباحة كي يبدأ بتدريبه.

الإعداد لدمج الحالات في سوق العمل

يتواجد في المركز مجموعة من الحالات من مختلف المحافظات السورية، ولا يقتصر على محافظات الجنوب، فالطفل “محمد خياطة” من محافظة حلب، وقال لـ “كلنا شركاء” إنه أصيب في جمعية الزهراء خلال المعارك بين الثوار وقوات النظام، حيث كان مع ذويه يقومون بتفريغ منزلهم من الأوراق الضرورية، وبعد خروجهم استهدفت سيارتهم، وكان والده يعمل في الأردن قبل الثورة، لذلك نقل إلى الأردن مطلع العام 2014.

وأضاف “خياطة” بأنه أصيب بشلل نصفي، وأن منظمة سوريات عبر الحدود تقوم برعايته صحياً وتكفلت له بدورات لصيانه الجوال، وتعلم اللغات، كي يكون قادراً على الاعتماد على نفسه في المستقبل.

الوصول إلى بر الأمان

السيدة “سامرة زيتون” إحدى السيدات المؤسسات لمنظمة سوريات عبر الحدود، قالت لـ “كلنا  شركاء”، بعد أربع سنوات من انطلاق منظمة سوريات عبر الحدود، تفتخر المنظمة اليوم بأنها تمكنت من إعادة أطفال وشباب للحياة الطبيعة، فالمنظمة اهتمت بالعمل على الجانب النفسي للمصابين بالتوازي مع الأعمال الجراحية، وركزت عملها على دعم الطلبة السوريون ولاسيما في مرحلة البكالوريا، والتي تعتبر من أصعب المراحل الدراسية للطلبة السوريين في الأردن، واهتمت بتأمين المنح للطلاب لإكمال دراستهم في الخارج، وقدمت لهم دورات لتعلم اللغات ومنا (الفرنسية – الألمانية – الإنكليزية)، وقدمت الدعم للعائلات التي لا تملك معيلا، والحالات المرضية التي تعجز عن دفع تكاليف الأعمال الجراحية.

وعن مرحلة ما بعد العلاج الطبي، قالت السيدة “زيتون”: “هذه المرحلة الأصعب في عمل المنظمة، وهي تختلف من شخص لآخر، فبعض الشبان يحتاج لأكثر من عام لتقبل إصابته وأن وضعه سيبقى على حالة، والتفكير بمتابعة طريقهم في ظل وضعهم الجديد”، وأكدت أن الأطفال هم أكثر قدرة على تجاوز هذه المرحلة، وهم أكثر قدرة على الاندماج وتقبل إصابتهم والعمل على إيجاد حلول.

وأردفت “زيتون” بأن المشكلة الأكبر في التعامل مع السيدات، فالمرحلة بعد الإصابة تخلف مجموعة من المشاكل النفسية، والسيدات المتزوجات لديهن خوف من الانفصال نتيجة الإصابة، بينما الفتيات يعتقدن بأن مستقبلهن قد تدمر نتيجة الإصابة، و”لكل فئة مشاكلها في مجتمعنا”.

وأضافت لأن ابتعاد منظمة سوريات عبر الحدود عن المحسوبيات السياسية شكل للمنظمة امتيازاً وشكل ارتياحاً للحالات في المركز، كون المشروع خاص يقوم على جهود سورية خالصة.

وعن إمكانية استمرار المنظمة بإمكانيات شخصية، قالت “زيتون” إنه من الصعب أن يستمر عمل المنظمة بالطريقة الحالية، فالمنظمة تعمل على التحول لمؤسسة تعمل بشكل منظم أكثر وتحافظ على الحيادية، مشيرة إلى أنه من الصعب توسيع عمل المنظمة في ظل الاعتماد على التمويل الخاص، لذلك من الضروري إيجاد مؤسسات داعمة أممية ومؤسسات تعمل بمجال الدعم النفسي والإعاقة والتعليم كونه الملف الأهم.

وأشارت إلى أن القائمين على المنظمة وبعد خبرة أربعة سنوات، أصبحوا جاهزين للانتقال للعمل المؤسساتي، وهم قادرون على العمل داخل سوريا وخارجها.

التوفيق الإلهي

خلال السنوات الأربع الماضية، كان عمل المنظمة اليومي ومتابعة الحالات بشكل مستمر سبباً غب ابتعاد السيدات عن أسرهن والتفرغ للعمل داخل المنظمة، وردا على سؤال حول الصعوبات نتيجة الابتعاد عن الأسر وطول الفترة الزمنية، قالت السيدة “سامرة زيتون” إن السيدات لو كان لديهن علم بأن المسالة ستأخذ كل هذا الوقت لما كان أُنجز المشروع، فالفكرة كانت بشكل مؤقت تهدف لتقديم الإغاثة بشكل مؤقت، ريثما يعود الأهالي إلى منازلهم، وأكدت أن استمرارية عمل المنظمة يرتبط بالتوفيق الإلهي والجهد الجبار للفريق القائم عليها، فالعمل على مدار الساعة، وحتى لو غابت إحدى السيدات عن عمان فإنها تبقى على تواصل مع المتواجدين في عمان.

الألوية للأطفال

وعن الطفل “باسل محمد”، قالت “زيتون” إن المنظمة تولي الاهتمام الأكبر للأطفال، وبالنسبة للطفل باسل فإن وضعه كان في غاية الصعوبة، حيث فقد أطرافه وفقد والده وشقيقه وجاء للأردن دون أن يكون معه أي شخص من ذويه، وهذا ما شكل صعوبة، فكان لديه عنف ومشاكل نفسيه كبيرة، لذلك كان بحاجة لعمل جبار من كوادر المركز لتأمين الاستقرار النفسي وتوفير جو العائلة كي يشعر بالأمان والراحة النفسية، وقد دخل إلى المدرسة، وأجرى مجموعة من العمليات، وتغير بعد فترة من الزمن، وسلوكه العدواني انعكس تماما، لذلك كان من الضروري توجيهه رياضياً كونه يملك بنية قوية ومن الممكن أن يكون مشروع بطل ويعطي فكرة للعالم أنه قادر على إيصال رسائل تفاؤل لكل مصابي الحروب حول العالم.

مضر الزعبي: كلنا شركاء