أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون دولية » “الحرائق لا تميِّز بين اليهود والعرب”
"الحرائق لا تميِّز بين اليهود والعرب"

“الحرائق لا تميِّز بين اليهود والعرب”

اجتاحت حرائق أجزاء من إسرائيل ومناطق في الضفة الغربية. وأُجبر عشرات الألوف على مغادرة مساكنهم. وفي حين سخر عرب أو فرحوا، اعتبر آخرون أن ذلك “ليس مقاومة ضد المحتل وليس من الصفات العربية الأصيلة”.

تناول مغردون عرب وشخصيات عربية الحرائق التي أتت على مناطق إسرائيلية لليوم الثالث على التوالي تحت وسم “إسرائيل_تحترق” بشماتة وسخرية، ومنهم مَن قال: “لا للشماتة ولكن ينبغي الفرح لمصاب العدو، خاصةً وأن إسرائيل تحتل أراضي فلسطينية وتشن حروباً على الفلسطينيين”، في حين اعتبر إسرائيليون ذلك “معاداة للسامية” واتهموا العرب بـ”الإرهاب” منذ اللحظة الأولى.

ففي حين استشهد موقع إسرائيل الرسمي الناطق بالعربية بالآية القرآنية: “يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم …”، رد مغردون عرب بأن إسرائيل حاولت منع الأذان في مساجد القدس وأن ثمة إسرائيليين استهزؤوا بالأذان، مستدلين على ذلك برسم كاريكاتوري ساخر يشبّه الأذان بصوت “الحمار” قالوا إن موقعاً إسرائيلياً كان قد نشره على صفحته.

توجيه أصابع الاتهام في إسرائيل مباشرة إلى الفلسطينيين منذ اليوم الأول للحرائق دون وجود أي أدلة يثير استغراب الكاتب الألماني الإسرائيلي إيغال أفيدان. ويلاحظ أفيدان وجود وسائل إعلام إسرائيلية تنقل أخباراً عن أن الحرائق حصلت بفعل فاعل قبل التحقق من ذلك، وأن منها ما هو مصطفّ إلى جانب المستوطنين. وينقل أفيدان عن المتحدث باسم مؤسسة الإطفاء في إسرائيل عبر وسائل الإعلام قوله: “نحن في حرب”، ويتساءل: “ليس من الواضح ضد مَن هذه الحرب”.

“النار لا تفرق بين يهودي وعربي”

ويشير أفيدان في حديث لـDW عربية إلى أن هناك حرائق أيضاً في مناطق عربية داخل إسرائيل وفي الضفة الغربية وفي قرى عربية وحتى في القرية العربية اليهودية “واحة السلام”، وهذا يعني أن “اليهود والعرب كليهما متضرران من النار”. فمثلاً حيفا التي انتشرت فيها النيران هي مدينة مختلطة ويعيش فيها عرب ويهود، و”النار لا تفرق بين اليهود والعرب”.

من جانبه، يعتقد الأكاديمي الفلسطيني فوزي ناجي أن الفلسطينيين ليسوا مَن قاموا بإشعال النار، ويرى أنه حين تحدث مصيبة لدى مَن يعتبرهم الإنسان أعداءه أو لمن يكونون مضادين له سياسياً “فليس من الأصول أن تكون السخرية هي الرد”. ويعتبر ناجي أنه إذا حدثت حرائق، ينبغي على كل من يستطيع إطفاء الحرائق أن يطفئها ولا ينبغي الشماتة عند حدوث المصائب لأن هذه “ليست الصفات العربية الأصيلة”، بحسب ما يقول لـDW عربية.

وكانت الإذاعة الإسرائيلية قد قالت إن ثماني سيارات إطفاء فلسطينية دخلت إسرائيل الليلة الماضية للمساعدة في إطفاء الحرائق، في حين اعتقلت الشرطة حتى الجمعة (25 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016) اثني عشر شخصاً في أنحاء البلاد بشبهة الضلوع في إشعال الحرائق أو التحريض على إشعالها. كما صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس الخميس أن أي حريق ينجم عن إضرام نار متعمد أو عن تحريض هو إرهاب.

وتعهد رئيس الوزراء بأن “يعاقب بمنتهى الشدة كل من يحاول حرق أجزاء من دولة إسرائيل”. وأغضبت تصريحات عدد من المسؤولين الإسرائيليين، بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي، حول وجود دوافع سياسية لإضرام الحريق، غضب المجتمع العربي في إسرائيل، إذ ندد نواب عرب في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي بهذه التصريحات، مؤكدين أن السكان العرب في إسرائيل – الذين يشكلون قرابة 17.5 في المائة من السكان – تأثروا كغيرهم بسبب الحرائق.

“الشماتة ليست من الصفات العربية الأصيلة”

وفي هذا السياق، يوضح الصحفي الإسرائيلي أفيدان أن أحد المنقذين، على سبيل المثال، يدعى محمد وهو عربي، مضيفاً: “العرب في إسرائيل يحاولون أيضاً إنقاذ الجرحى ولا ينظرون إِنْ كان المصاب عربياً أو يهودياً”. ويعتقد أفيدان أن من مصلحة الفلسطينيين عدم الاستهزاء بما يحدث من حرائق في إسرائيل، لوجود الكثير من المشكلات حول العالم وعدم اهتمام العالم كالسابق بالقضية الفلسطينية. كما أن لهذا علاقة بالمناخ وليس بالسياسة، وحتى لو وُجِدَ فلسطينيون قاموا بإضرام النار، لكانوا بذلك حالات فردية ولا يجوز التعميم “تماماً مثل الحرائق التي تقع في ألمانيا ضد مساكن اللاجئين لا يمكن التعميم فيها”، بحسب ما يقول أفيدان.

هذا وساهمت الرياح الشديدة والجفاف الطويل في انتشار الحرائق خلال الأيام الماضية، وستستمر ظروف مماثلة خلال الأسابيع المقبلة، وفقاً لوزير الأمن العام الإسرائيلي جلعاد أردان. وكانت إسرائيل قد طالبت بمساعدة دولية لإطفاء الحرائق التي اندلعت في البلاد، أجابتها حتى الآن 11 دولة.

“قانون منع الأذان في إسرائيل تم إيقافه”

ويُعلِّق الصحفي الألماني الإسرائيلي إيغال أفيدان أن “من غير اللائق اعتبار أن هذه الحرائق رد من الله على مشروع قانون إسرائيلي يمنع الأذان في القدس، لأن هذا المشروع لم يصبح قانوناً ولم تتم الموافقة عليه رسمياً، بل تم إيقافه وذلك من قبل سياسي يهودي أرثوذوكسي”، وذلك نظراً لوجود نظام تنبيه صوتي في بعض المناطق اليهودية المتدينة يقوم بتنبيه الناس حين يأتي يوم السبت، عطلة اليهود الأسبوعية الرسمية. ويضيف أفيدان: “في حالة منع المؤذنين من رفع الأذان، سيتم أيضاً منع نظام التنبيه اليهودي”، ولذلك فقد أوقف رجال الدين اليهود في البرلمان الإسرائيلي مشروع قرار منع الأذان.

وفي تعليقه على أن من يقول إن الحرائق تمت في مستوطنات غير شرعية أو مَن يقول بأن إسرائيل حرقت العرب أيضاً في الحروب أو أنها حاولت منع الأذان، يقول فوزي ناجي: “نحن ضد الإجرام والظلم سواء كان من جانب إسرائيل أو من أي جانب آخر”. ويرى الأكاديمي الفلسطيني أن الفرح بحرائق إسرائيل ليس نوعاً من المقاومة لأن المستوطنات كلها غير شرعية والعالم كله لا يعترف بها، وحتى الولايات المتحدة وقرارات مجلس الأمن، وإذا كان َمن تعتبره عدوك ارتكب فعلاً غير شرعي أو إجراماً، فعليك ألا تكون مثله بل عليك أن تكون “أشرف منه”، بحسب تعبيره.

علي المخلافي

المصدر: دويتشه فيله