أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » روزانا بومنصف: الاجتماعات الدولية تبرئة ذمة من دم سوريا بعد حلب
روزانا بومنصف: الاجتماعات الدولية تبرئة ذمة من دم سوريا بعد حلب

روزانا بومنصف: الاجتماعات الدولية تبرئة ذمة من دم سوريا بعد حلب

روزانا بومنصف: النهار

غدا اي اجتماع يدعى اليه مجلس الامن على غرار الاجتماع الذي عقد بطلب من فرنسا وبريطانيا امس من اجل البحث في وضع الحرب السورية ومحاولة انقاذ المدن والبلدات المحاصرة وآخرها مدينة حلب اشبه بتمثيلية رديئة في ظل معادلة عمادها: استعداد واضح ومستمر لدى روسيا لاستخدام حق الفيتو ضد اي قرار قد يفرض بعض الضوابط على النظام، ان لم يكن اي عقوبات، من اجل وقف القتال ما لم يكن قرارا يراعي مصلحتها ومصلحة نظام الاسد ويقي عنها تهمة التعطيل المستمر وعدم التعاون لتخفيف المعاناة الانسانية، في ظل ضعف الموقف المقابل وعجز الدول الغربية عن تقديم بدائل تساعد في تجاوز ما تقوم به روسيا ومعها ايران وميليشياتها ميدانيا. تهدف هذه الاجتماعات الى تبرئة ذمة الدول المؤثرة من حيث نفي تهمة اللامبالاة عن مجازر انسانية تقع ولو انها تندرج تحت طائل العجز وعدم القدرة باعتبار ان هاتين التهمتين تظلان اخف وطأة من تهمة اللامبالاة الاخلاقية والانسانية او التواطوء الضمني من خلال السكوت وعدم القيام باي شيء.فهذا امر لا يمكن الحكومات ان تتحمله خصوصا أمام الرأي العام لديها .

لم تساعد في السابق مواقف ادارة الرئيس باراك اوباما في ممارسة الضغوط او استخدام اي اوراق ضاغطة من اجل وقف الامور عند حدها ومنع انزلاقها، ثم كان للخلاف الاميركي – الروسي على مقاربة موضوع حلب ولا يزال اثره في منع الاتفاق على اي قرار حاسم . وقد عزز ذلك وصول ادارة اميركية جديدة لا تبدي حماسة لاي انخراط اكبر في الموضوع السوري. يسري التوصيف نفسه اي الاجتماعات التي لا طائل منها على الاجتماعات الدولية في اي من العواصم المؤثرة بعدما اظهرت خلال الاعوام الاخيرة مزيدا من العجز عن تنسيق المواقف والقدرة من اجل الوقوف الى جانب المعارضة السورية المعتدلة ودعم بقائها بحيث ان مزيدا من هذه الاجتماعات انما يمعن في تظهير عدم الفاعلية وضعف التأثير في ملف ترك في جزء كبير منه لروسيا عسكريا وسياسيا. وقد ساهمت مجموعة تطورات دولية في تعزيز هذا المنحى ان كان من خلال ما بدا من مؤشرات اولية لسياسة الرئيس الاميركي المنتخب ازاء سوريا لجهة التفاعل مع روسيا في الموضوع السوري، او لجهة ما تلوح به مؤشرات الرئاسة الفرنسية المقبلة في حال فوز فرنسوا فيون ونظرته المتطابقة ازاء سوريا مع نظرة فلاديمير بوتين او الكشف عن تواصل مصري متضامن مع النظام بات يتعدى الاطار الاستخباراتي وفق مؤشرات تكبر اكثر فاكثر في هذا الاتجاه. ستتمكن الولايات المتحدة من التنصل من مسؤولية ما الحقه الروس في دعمهم للنظام في حلب وانهيار المدينة تحت وطأة الحصار والتجويع في فترة انتقالية لا قرار حاسما فيها لادارة راحلة، علما ان اوباما ينتظر بفارغ الصبر ان يؤول ملف سوريا الى خلفه لئلا يفعل اي شيء، في حين لن تتسلم الادارة الاميركية الجديدة مهماتها قبل 20 من الشهر المقبل في حال التسليم جدلا بأن ادارة ترامب ستعتمد سياسة اكثر انخراطا لحل ازمة سوريا. كما يمكن الدول الاوروبية ان تشكو من غياب القرار الاميركي عن الصورة من اجل تبرير محدودية القدرة على التحرك الحاسم من اجل انقاذ المدينة التي تعتبر حصن المعارضة ومركز قوتها الاساسي. وقبل ايام قال مسؤولون روس ان وزير الخارجية جون كيري لا يزال يبذل جهودا من اجل انقاذ حلب في محاولة لايفاء الرجل بعض مساعيه واتصالاته المستمرة بروسيا في هذا الاطار في موازاة الايحاء بانهم يملكون اليد الطولى ويقومون بتنفيذ ما يناسبهم لجهة تعزيز اوراق النظام في اي تسوية مقبلة للحرب السورية متى حان اوانها ما لم يكن النظام السوري يعتزم بمساعدة حلفائه مواصلة السعي الى تسجيل انتصار عسكري كامل على كل سوريا، وهو ما تعتقد مصادر ديبلوماسية مؤثرة انه ما يسعى اليه فعلا في ظل اقتناعه بدعم روسيا وايران له على طول الخط من اجل تحقيق هذا الهدف اذا استطاع .

الاسئلة ما بعد حلب تتمحور حول ما اذا كانت خسارتها نهاية للمعارضة كما عرفت خلال الاعوام القليلة الماضية ام ستشعل تطرفا اكبر انطلاقا من الاقرار بأن الحرب في سوريا لا تختصر بما يجري بين النظام والمعارضة على أهميته بحيث ان الحرب لن تضع أوزارها بمجرد السيطرة على مدينة كما حصل في خلال مراحل سابقة في هذه الحرب المستمرة منذ العام 2011. وهل إعادة السيطرة على حلب يمكن ان تكون تمهيدا للذهاب الى مفاوضات جديدة يمتلك فيها النظام اليد العليا في فرض شروطه ام الى استمرار الحرب باعتبار ان حلب تشكل فصلا من هذه الحرب وان كانت فصلا مهما وجوهريا فيها؟ وهل ان العجز الدولي ينطوي على تسليم ضمني يقول معنيون انه لن يكون علنيا في اي وقت قريب ببقاء الأسد انما بالستاتيكو القائم حتى اشعار آخر وترتيب الدول المؤثرة اوضاعها الداخلية على ضوء الانتخابات وما شابه من تحديات أخرى وهو الامر الذي استغله الروس والايرانيون من اجل ترتيب اوضاعهم واوضاع النظام قبل انتهاء الولايات المتحدة في شكل اساسي من ترتيب اوراقها مجدداً؟ الا يندرج كشف روسيا مضمون اتفاقها مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، الذي هاجم بشار الاسد على اساس انه يناقض ما اتفق عليه الجانبان، في اطار المساومات التي تعزز المقاربة الروسية للحرب السورية وفق ما اوضحت ايضا تبريرات الرئاسة التركية؟

 

 

 

تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع