أخبار عاجلة
الرئيسية » مدونات Blogs » عبد الرحمن شرف : مقال في العقل الحرية الدينية والفكرية؟

عبد الرحمن شرف : مقال في العقل الحرية الدينية والفكرية؟

كيف علينا أن نواجه هذا العالم ضمن شروطه الحالية وظروفه الخاصة بإرادة عقولنا التي يجب ان تكون حرة او تسعى لهذا. نحن مازلنا في منطقتنا الشرقية نرفع اصواتنا لنوثق الحرب وضمان شروط لبقاء الافراد والجماعات على قيد الحياة وهذا امر مهم وجدير. ولكن الا يمكننا طرح مع هذه الحاجات للفرد والجماعة وإعطاء حق للعقل وتطويره لأجل المستقبل وان قصورنا في منطقتنا في معظم جوانبه ما هو الا قصور عقلي بأغلب الأحيان قصور في مفهوم الحرية والرؤى بمنهجية العقل. ولا يمكننا التحدث عن معنى اصلاح حقيقي دون فهم العقل ومنهجية الفكر وإيجاد عقول تطرح وتطور لأجل الحرية ولأجل المستقبل وتبتعد عن العبودية والولاء المتسلط بأسسه وبديهياته التي أصبحت لا تساعدنا في قضايا مختلفة ومواجهة الحاضر وتحديات المستقبل.

هل يتوجب ان نملك كيفية معينة لاستخدام عقولنا لأجل مستقبل أفضل. لا يتوجب علينا ان نمتلك كيفية معينة بقدر ما نمتلك الثقة بأنفسنا والانفتاح على الاخر والحضارة وإنتاج الأفكار المختلفة. أنها مغامرة وحياة. فكل واحد منا يملك عقل ولكن ماهي الكيفية التي نعتمدها للتطوير مرافقة القيم الانسانية الجيدة.
وأن التفاعل الحضاري يفرض ذاته على عالم اليوم الذي اندفع نحو التواصل جاعلاً من الانفتاح على الأخر شرطاً ضرورياً للتقدم والمشاركة والتفاعل لأجل الحاضر والمستقبل

أن الاصلاح الديني وفصل الدين سلطة الكنيسة عن السياسة في الغرب أحدث تحولاً كبيراً في ميادين الأفكار.
كانت أسلحة تلك الحضارة للتطور والتقدم هي الأفكار لقد استطاعت الأفكار الدينية والإنسانية والفلسفية والعلمية تغيير حضارة عن بكرة ابيها؟ سواء عند اليونانيين منذ أثينا او الأوروبيين ونهضتهم التنويرية.
بدء عصر الأفكار الجديد وتبددت معه الحقائق القديمة. وتزايد وتيرة الفكر النقدي وحيثياته. إرادة التغيير والتجديد كانت تفرض نفسها في مسار حياة تلك الشعوب في الثورة الفرنسية والإنكليزية والثورة الصناعية بإرادة العقول الحرة. وان الإصلاح توجه لضمير كل انسان وارتفاع من قيمة الأفكار الانسانوية الوجودية وازدادت وتيرة الثورات التي تدعو للحرية والمساواة والكرامة والعدالة وتحقيق تقدم بها رغم مخاضتها الشديدة.

تحرر الفكر اليوناني ببطء من سلطة الدين والاصنام والفكر الأسطوري. وتقلص سلطة الكنيسة ورجال الدين والنص الديني من كاهل تلك الشعوب واذهانها وارواحها.
اليونانيون اخترعوا علم التاريخ وكان الهدف منه هو المحافظة على ذاكرة الاحداث والاستفادة منها. بمنظار الفلسفات التي تقول ان التاريخ يحمل معنى وهذا المعنى لا يمكننا ان نفصله عن حقيقة مشتركة وهي الحرية والعدالة والمساواة.

يعتبر افلاطون ان لكل شيء موجود بذاته في الأصل صفة المحدود واللامحدود
الحرية هي شيء موجود في النفس كطبيعة غريزية يحتاجها الانسان وكطبيعة يتجه اليها مسار التاريخ
موجودة الحرية كطبيعة يحدها الأسس والتقاليد التي تحيط الانسان منذ ولادته وتكبله
ولكن هي امر غير محدود بتماهيها مع المطلق الذي لا يمكن ان نحصره في الدين فقط في عمل العقل الذي هو لا محدود يكون بمفهوم افلاطون أي الوعي والتصور حول مفهوم الحقيقة ومواكبة العقل لها والتحرر.
وكلاهما يفرضان نفسهما في مسار التاريخ بأنه يتجه للحرية والفرد جزء من التاريخ وطبيعة الحرية به جزء منه.
وبهذه المقارنة والمعنى لا يمكننا ان نعتبر أي أيديولوجيا او دين بما جاء به او أي فكر موروث هو مطلق ويجب ان يبقى قائم بوضعيته الحالية سواء بما جاء به أو بتعريف مفهوم الوحي في طرح العقل والخرية الدينية والفكرية في حياتنا كشعوب و م افراد؟
مجتمعاتنا الشرقية في ادبيتها الدينية تحتاج لإعادة تعريف مفهوم التاريخ في مناهجها وجامعتها ومفهوم العقل والحق والجمال ومفهوم الحرية بين المحدود والمطلق. لفهم ديني وسياسي واجتماعي أكثر شمولية وفاعلية في حرية الافراد ووعيهم الذاتي.

هل مفهوم العلمانية يجب ان تواكب الدين وطبيعة المجتمع الراهن؟ ام الدين وطبيعة المجتمع بافراده وموروثه وثقافته يجب ان تواكب العلمانية بمفهومها العصري التي تشترك بالكثير من العوامل والاسس في كل بلد.
لماذا لا نعترف بأنه لكي نحقق علمانية التي يجب ان تكرس الحرية بهذا وطروحات جيدة في بناء الدولة، بأنه يلزمنا تغيير في الطروحات الدينية سواء في المدارس الفقهية او في الأحزاب السياسية التي تمثل الجماعات الدينية.
ليس العلمانية التي تتغير لتواكب مفهوم الديني التقليدي الوضعي الموروث, بل هو الدين الذي يجب ان يُصلح بعمل العقل في الوجود التي هي من ضمن استمرار المجتمعات وتطورها ويعالج الكثير من شوائبه لتحقيق علمانية جيدة مواكبة لمفهوم العلمنة وبناء الدولة الحديثة. بالأخص عندما يكون رازخ تحت الاستبداد الديني والسياسي الذي هتك بكل مفاصل الحياة في مجتمعاتنا الشرقية لعقود طويلة.
هذه المعضلة التي تبرز في مجتمعاتنا عند طرح العلمانية بجانب الدين الاسلامي كدين ممثل لأكثرية من الشرائح الاجتماعية والحركات السياسية.
ويوجد حقيقة تفرض نفسها علينا وعلى مسار الشعوب بأننا لا نستطيع ان نفصل ذواتنا كشعوب جزء من هذا العالم عن التطور والعلمنة في العالم كما ذكرت اعلاه.

عندما تطالب مجتمعاتنا وشعوبنا الشرقية وتهتف بإرادة الحرية. سواء كان بمعنى عبثي وبمعنى فاعل ارادي فهذا يعني انها تتجه لتشكيل نفسها والمجتمع ضمن هذا التصور في مفهوم الحرية وبناء المجتمع بها؟ والحرية لها جانب فردي وابعاد اجتماعية في ظل قيام الدولة التي يجب أن تحافظ على هذا الخيار وتحقيقه بالظروف الملائمة عند الافراد.
الشعوب والافراد يسعون لعقول حرة ومؤمنين أحرار يرفعون من قيمة أنفسهم والخير العام للجماعة والبلاد. لان العقل هو وسيلة لتحقيق الحرية والعقول هي التي تغزو الحياة والقديم كما ذكرت أعلاه في واقع الشعوب.

العقل الحر لا يٌمكننا أن نضبطه بمسلمات وبديهيات واسس دينية. وإذا ضبط بمسلمات واسس دينية متوارثة فهو خارج عن تعريف العقل الحر الذي أجمع عليه العلم والفلاسفة بتعريفهم للذات والعقل الحر.
بنفس الوقت يتواجد لدينا عقل حر ديني مؤمن بوجود الله او تقليدي محافظ؟
هل يجب ان يسلم هذا العقل لمسلمات في الجماعة والعقيدة وأسس دينية كما لا يفعل العقل اللاديني بهذا.
ان تعريف ومفهوم العقل الحر في هذا الشأن لا يختلف من ناحية التسليم بين تصنيفه كعقل مؤمن وعقل غير مؤمن.
ولكن الذي يختلف بهذا المسار ويفرض على العقل الحر المؤمن هو الانتماء بدافع الهوية الوجود ضمن الهوية الجماعية في الدين والثقافة.
اذاً هذا الانتماء سيفرض على هذا العقل مسلمات وبديهيات في الدين واسسه الثابتة.
هل بهذا الفرض على العقل بدافع الانتماء يمكننا أن نقول عنه أنه مازال عقل حر بالمعنى الحقيقي والمتعارف عليه بالمعنى الأكاديمي والفاعل والحيوي.
لا اظن لأنه أصبح مقيد بالمسلمات والأسس ولو بعضها التي تفرض نفسها في العديد من الأحيان.
ولكن يبقى هذا الامر طبيعي في مسار تغيير الجماعات والشعوب في مطلبهم لحريتهم والنضوج بها كبعد فردي وبعد الجماعة والبعد الاجتماعي.
يوجد سؤال يطرح نفسه هٌنا ما الهدف من الانتماء للجماعة لهذا العقل الحر المؤمن؟
هل لسياقهم للجماعة لوجهة نظر ايضاً ومنظومة فكرية تفرض عليهم المسلمات والبديهيات في العديد من الأسس التي ينطلق منها مرة اخرى. وتكون تفكير جمعي أكثر مما ان تكون تفكير ذاتي فردي. بعيدا عن منهجية الشك التي تؤكدها الامور المتعددة والمختلفة الموجودة في هذا العالم.
ايضاً هنا منهجية وموضوعية هذا العقل المؤمن الحر المفروض بمسلمات وبديهيات يخدد هذا الشأن في تأثيره على الجماعة.
لكن السؤال الأهم بهذه الصيرورة في المجتمع هو هل يحتاج الشخص والجماعة لهذا المفكر الحر في وسطهم ليكون له دور في هذا الصدد. وليفهموا ذواتهم وحريتهم بشكل أفضل وايمانهم.
الموضوع هنا ليس هو احتياج بمقدار ما هو علاقة تأثر وتأثير وتبادل بين البشر في هذا الإطار والسعي لفهم الذات الفردية وحريتها وجوهرها واعلاء من قيمة الشعوب والجماعات والافراد.
واطرح السؤال التالي
متى سيشفى العقل العربي واعادة المراجعة والفهم من جدلية إعادة انتاج التراث البائس العديم الى التركيز على ذاتية الانسان ووعيه بمركزه في هذا العالم وسلطانه
ان مأساتنا في الحرية الدينية والفكرية تكمن وراء هذا التراث والثقافة بمقدسها ايضاً فهل سنبقى نمضي على هامش التاريخ واجيالنا من بعدنا والوقوع في تجربة الفشل المتكرر فالتغيير يبدا من حق الانسان في استقلاليته وفرديته بهذا الاتجاه بالحرية الدينية والفكرية.

المصدر: سوريتي