أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » تقرير: ثروات سورية بين النظام والتنظيم

تقرير: ثروات سورية بين النظام والتنظيم

منذ ربيع العام 2011 تاريخ اندلاع الثورة السورية كانت الثروات الباطنية وأهمها النفط والغاز محط أنظار القوى المتصارعة، للتبادل السيطرة عليها تباعاً، ولتنحصر “المنافسة” تدريجياً بين النظام وتنظيم “داعش”، منافسة حامية أكثر من المعتاد، استخدم فيها الطيران الحربي والأسلحة الثقيلة ولجأ التنظيم في نهاية المطاف إلى الخطة الأخيرة في منطقة تدمر بإضرام النيران في حقول الغاز (شركة حيان مثلاً) عملاً بمبدأ (علي وعلى أعدائي)، وذلك بعدما بات استمرار سيطرة على تلك المنطقة أمراً مستحيلاً.

وخروج موارد النفط والمحروقات عن قبضة النظام في المناطق الشرقية لسنوات أدى لبحث حكومة النظام عن بدائل رغم العقوبات الدولية، فاستوردت المشتقات النفطية من عدة دول عربيها بينها الجزائر إضافة لدول من القارة الأمريكية الجنوبية وكذلك إيران.

في العام 2014 وعند تمدد تنظيم “داعش” في سورية عموماً وفي البادية والمحافظات الشرقية خصوصاً استطاع الاستيلاء على آبار النفط والغاز التي كانت فصائل محلية ومجموعات أهلية (عشائرية) وضعت يدها عليها بعد دخول الثورة السورية طور التسليح، واستطاع التنظيم إعادة تشغيل بعض الحقول المهملة وأعاد ربط الحقول بمحطات التجميع والضخ الرئيسية، ووسّع دائرة نشاط لينسق الجهود مع النظام من أجل دخول ورشات الإصلاح والحماية أحياناً مقابل إمداده بالنفط، وخصص التنظيم عشرات سيارات الشحن لنقل المواد الخام من المحافظات الشرقية والبادية إلى محطات التجميع الرئيسية في تدمر وسط البلاد ليتم شحنها لاحقاً إلى الوجهات المقررة لها.

وغالباً ما كنت مصفاة حمص هي الوجهة لهذا “النفط الداعشي” بموجب عقد أبرمه النظام مع التنظيم عبر آلية تنسيق يديرها خبراء من الجانبين، وبالطبع كان مهندسو وزارة النفط ممثلين عن النظام في هذه المهمة، بينما كان لدى التنظيم خبراء من جنسيات متعدد بينهم مغاربة ومصريون، وفي العام 2015 نسق الجانبان لمناقصة من أجل صيانة حقل الشدادي للغاز، ورست المناقصة على إحدى الورشات الخاصة بتأمين الحماية من الحرائق ودفعت “الشركة السورية للمحروقات” بدفع أغلب النفقات المترتبة على تلك الصيانة.

لم تكنْ الأمور دائماً بهذه السلاسة والودية، إذ أدى قصف طيران التحالف لرتل مؤلف من ثمانين صهريجاً محملاً بالنفط على الطريق بين دير الزور وتدمر، إلى توقف العمل بهذا الخط لنحو شهرين، ويستخدم النظام السوري غاز آبار دير الزور في تشغيل المحطات الكهربائية، إضافة لاستمرار ضخ نفط حقول الرميلان الواقعة تحت سيطرة الإدارة الذاتية وذلك عبر مناطق سيطرة التنظيم في محافظة الرقة، ويخضع ذلك لاتفاق ثلاثي بين حزب الاتحاد الديمقراطي ممثلاً للإدارة الذاتية والنظام السوري وتنظيم داعش، وتصل إمدادات هذه الحقول إلى مصفاة حمص. ولعل الخلافات حول أسعار النفط والغاز أحد العوامل التي عكرت صفو تلك التجارة العابرة لخطوط النار.

واستمر النظام بالبحث عن موارد بديلة للطاقة محلياً، إذ قام بحفر آبار لاستخراج الغاز الطبيعي في منطقة “أبو رباح” بريف حمص الشرقي منذ العام 2014 وهو تاريخ تمدد تنظيم داعش في سورية على حساب فصائل المعارضة، ونجح النظام بتنفيذ مشروع حفر البئرين “أبو رباح 13 و14” بحلول منتصف العام الماضي 2016، وكان مقرراً الانتهاء من حفر بئرين آخرين بحلول مطلع العام الجاري لرفع انتاج الغاز الطبيعي من حقل أبو رباح إلى أربعة ملايين متر مكعب يومياً، ويصل معدل إنتاجه السنوي إلى مليار وأربعمئة وأربعين مليون متر كعب، إضافة إلى ستة مليارات وخمسمئة مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً هو معدل إنتاج سورية من الغاز الطبيعي قبل دخول حقل أبو رباح مرحلة الإنتاج.

رغم ذلك لم يشهد حقل “أبو رباح” تلك المعارك الضارية ولم تكن هدفاً لتنظيم داعش، رغم أنه كانت ضمن مناطق سيطرته واستمر النظام في العمل بالحقل رغم ذلك ونقل الموظفين والآليات إلى موقع العمل عبر حواجز التنظيم ولم يتوقف ذلك طيلة الفترة الماضية؛ إضافة إلى ذلك تقوم شركات خاصة بحماية خطوط النفط والغاز بين مختلف مناطق السيطرة على رقعة الأرض السورية، دون أن تتعرض لأي إشكال من أي طرف ضمن عملية تنسيق كبير، وتعنى هذه الشركات أيضاً بتفقد الخطوط ومنع عمليات السرقة من الأنابيب أثناء عملية الضخ.

أما الروس فلم يكونوا بعيدين عن هذه “الغنيمة”، فبعد أن دخلت مصفاة بانياس في مناطق الوجود الروسي على الأرض السورية، اشترط الروس على النظام تسليمهم الجزيرتين السابعة والثامنة من حين الوعر مقابل رعاية اتفاق الحي مع المعارضة، التي ستخليه تدريجياً مقابل رفع الحصار عمّن تبقى من سكانه، وذلك كخطوة أولى من جانب الروس لمد النفوذ إلى مصفاة حمص، ولعل أحد آيات ذلك النفوذ الروسي على هذه الموارد الطبيعية هو أن إحدى الشركات المشرفة على حقل أبو رباح للغاز الطبيعي، شركة روسية أيضاً.