أخبار عاجلة
الرئيسية » رمضانيات » العشر الأواخر من رمضان بالناصرة… حفلات ملتزمة وحلويات وسهرات حتى السحور

العشر الأواخر من رمضان بالناصرة… حفلات ملتزمة وحلويات وسهرات حتى السحور

تعتبر مدينة الناصرة النابضة بالحياة إحدى أهم المدن العربية في الداخل الفلسطيني، وتشهد في الأيام الأخيرة من رمضان، وعشية عيد الفطر حفلات ملتزمة وحركة نشطة في المتاجر ومحال الحلويات، التي يقصدها الغريب قبل القريب.

أمتاراً قليلة قبل مركز البلدة، استقبلنا “أبو سمرة”، وهي كنية الشاب سامر محسن، الذي يضع طربوشا، ويحمل إبريقا من التمر هندي البارد، يصب لمن يرغب من المارة والسيارات. يروي ظمأ الصائمين، ويروج لمشروبه بالتلاعب بقطع معدنية بين أصابعه.

“التمر هندي أبيعه دائما في رمضان. الناس يحبون هذا المشروب كثيرا وخاصة في الشهر الفضيل”، يقول أبو سمرة لـ “العربي الجديد”. ويتابع: “أجواء الناصرة جميلة جدا في هذه الأيام المباركة. هنالك مهرجانات وحركة نشطة. وكما هو معروف فإن الناصرة من البلدات العربية الكُبرى في الداخل، وتشتهر بصناعة الحلويات”.

وأوضح أن “عملي ولباسي من وحي التراث الشامي. والحمد لله في الشهر الفضيل العمل يكون في أوجه”.

ناشرو الفرح

على الأقدام مشينا، حتى وصلنا إلى عربة ترمس وفول وذرة، مظهر شهي ورائحة زكية. هناك يقف يسري طلوزي، يخلط البهارات والملح مع الترمس والفول ويبتسم لزبائنه ابتسامة عريضة، ويشرح لـ “العربي الجديد” عن عمله هذا منذ 18 عاما.

ويقول إن عربته تؤثر في أجواء المدينة “وتضفي عليها طابعا خاصا، لا سيما في رمضان والأعياد”، مشيرا إلى مساهمته في نشر الفرح والتفاعل مع المارة. وتابع “كم نحتاج إلى البهجة ليس في الناصرة فحسب، بل في مجتمعنا العربي، في ظل العنف المستشري والجريمة التي تسرق أفراحنا وشبابنا. وأعرب طلوزي عن اعتقاده أن “الأجواء السائدة في الناصرة في هذه الأيام، تنسي الناس بعض همومهم ومشاكلهم. وعملنا وإن بدا بسيطا، يمنح طابعا شعبيا للناصرة. وأبناء مجتمعنا العربي يأتون من كل حدب وصوب إلى الناصرة ليعيشوا هذه الأجواء”.

على مقربة وقف علاء أبو أحمد، يبيع “غزل البنات” والأطفال يتحلقون من حوله. وأمامه بسطة صغيرة وحبال من الألعاب.

“اخترت أن أدخل الفرحة إلى قلوب الأطفال” يقول أبو أحمد، ثم يضيف: “نحن نضفي على المدينة مشهدا شعبيا فهذا ليس مجرد مصدر رزق. تخيل لو مشى كل هؤلاء الناس دون أن يجدوا أكشاكا وبسطات، عندها لن يختلف الأمر عن الأحياء والشوارع والبلدات الأخرى. فرحة الأطفال تكبر مع هذه الأمور البسيطة وفي فترة الأعياد تزداد”.

ولفت أبو أحمد إلى أن المجمعات الكبيرة على مشارف المدينة، سرقت جزءا كبيرا من جمهور المتسوقين في الناصرة، كما أن أهالي الناصرة يحبون في رمضان والأعياد التوجه إلى نابلس وجنين ورام الله وغيرها من مدن الضفة الغربية من باب التغيير، لكن بالمقابل يأتي زوار كُثر من خارج الناصرة إليها.

عاصمة الحلويات

من يزور الناصرة في ليالي رمضان، يجد أن من أكبر “معالم” المدينة، هي محلات الحلويات، التي ساهمت في تحويل المدينة إلى مكان لسهر العائلات والأصدقاء.

كان مهدي أرسلان، منهمكا مع زبائن محل “حلويات المهدي”، حيث الطاولات ممتلئة. وقال أرسلان لـ”العربي الجديد”: “الناصرة معروفة بالطعام والحلويات. وهي منذ فترة طويلة تعتبر عاصمة الحلويات على مستوى الداخل الفلسطيني. والزبائن ليسوا من الناصرة وحدها، بل يأتون من كل حدب وصوب. الناس يخططون للتبضع من الناصرة والإفطار في مطاعمها، ولا يغادرونها دون أن يقصدوا أحد محال الحلويات فيها. ففي الناصرة أسماء شهيرة في صناعة الحلويات لا تخفى على أحد”.

ويشرح أرسلان أن لرمضان أجواء خاصة في محلات الحلويات، حيث يسهر الناس حتى ساعات متأخرة من الليل، تصل حتى السحور تقريبا. العائلات والصبايا والشباب يجتمعون فيها، حتى باتت من الطقوس أو الثقافة إن صح وصفها، التي تتعمق أكثر من أي وقت مضى”.

وعن الحلويات المطلوبة يقول إن الكنافة والقطايف والفطائر والزلابية مطلوبة كثيرا في رمضان، مشيرا أيضا إلى التنوع الكبير في الحلويات الباردة.

منشد تونسي

ليلة أمس السبت في الناصرة، كان صوت المنشد التونسي عبد القادر باشا يصدح في سماء المدينة. إذ كان ضيف ختام “مهرجان ليالي رمضان 2017” في الناصرة، الذي استمر ثلاثة أيام، وذلك بحضور جماهير كبيرة من أهالي المدينة وخارجها.

وتخللت المهرجان فقرات فنية إنشاديه وأكشاك لبيع المشروبات والحلويات وألعاب الأطفال، وأشياء أخرى أضفت جوا من البهجة والسرور.

المصدر: العربي الجديد – الناصرة ــ نايف زيداني