أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » السوريون في مصر… هواجس الرحيل والاستقرار

السوريون في مصر… هواجس الرحيل والاستقرار

 

لا يعرفون أن كان الشتات قد اختارهم أم أنهم اختاروه، هي حياة يجب أن تعاش كما يقول بعضهم، لكنها صعبة في ظل واقع لجوء يقيد أحلامهم التي رسموها على جدران الخيبة في بلد تحولت فيها الثورة إلى حرب، وصولاً إلى بلد آخر تحول فيها اللجوء إلى قيد يمنع حركتهم ويخليّ بينهم وبين أحلامهم لأسباب يراه بعضهم غريبة مع وجودهم في دولة عربية شقيقة.
الإقامة، السفر، الدراسة، العمل، والحياة المقبلة بكل مجاهيلها، فواصل تؤرق معيشة الشباب السوريين المقيمين في مصر تحت ظروف عدة يوحدها لفظ لاجئ الذي استقر العالم على نعتهم به، ليصبح الطالب والعامل وصاحب العمل منهم لاجئاً ينظر إليه بعينين إحداهما مشفقة والأخرى حذرة، وبين النظرتين وجع مستمر وحلم دائم بالخلاص.
لا إحصائيات دقيقة لعددهم في مصر، إلا أنهم كثر، تراهم في مناطق استقرار السوريين، تعرفهم من لهجتهم الشامية التي لم تغيرها سنوات اللجوء، وتدرك التعب في وجوههم التي زادتها الحرب سنوات لم تعدّ من عمرهم، حتى صاروا أكبر مما هم عليه في الحقيقة، يجهدون في رسم ابتسامتهم أمام الآخرين، كي لا تكون مأساتهم عبئا على أحد.

قشة سفر

يتعلق قصي أسعد بقشة السفر إلى أوروبا، أو إلى عائلته في الإمارات، العائق الأكبر كما يقول إجراءات الدخول إلى تلك الدول، يرى أن مصر قدمت له الكثير رغم كل ظروفها القاسية، فهو من الفئة التي استفادت من مجانية التعليم للسوريين قبل أن تتغير القرارات بشأن ذلك. استطاع أن يتأقلم مع المجتمع الذي يصفه بالغريب وأن ينجز عدة أشياء يراها جيدة كصناعة عدة أفلام قصيرة طورت من مهارته التي اكتسبها خلال دراسته للإعلام في مصر.

بلد قاسية

في انتظار المفوضية، تسير إجراءات مغادرة طارق زياد وعائلته إلى إحدى دول إعادة التوطين في أوروبا أو أمريكا الشمالية وربما أستراليا.
ربما تنتهي المعاناة قريبا، كما يرى طارق، الذي يعتبر أن الحياة في مصر صعبة جدا، فالمجتمع غريب بالنسبة له، رغم أنه نشأ فيه بعد خروج من سوريا صغيرا، إلا أنه لم يتعود على ما في مصر. يحكي عن الكثير من العثرات التي عاشها، بداية من التعليم الذي لم يتأقلم مع طرقه هنا وانتقالا إلى أزمة الإقامة التي تعرض فيها للكثير من المضايقات، فضلا عن حالات السرقة التي تعرض لها مرات عدة من خلال فئة تعرف في المجتمع المصري بـ»البلطجية «.

لسنا عالة

كان العمل الهاجس الأكبر المسيطر على ماهر سليم، الذي يعتقد أن عليه كشاب سوري الإثبات دوما أنه ليس عالة على المجتمع الذي اضطرته ظروف الحرب إلى اللجوء إليه.
يمسك ماهر بفنجان القهوة أثناء تقديمه إلى أحد زبائن مكان عمله، وبابتساماته المعتادة، يكسر الحواجز بينه وبين القادمين إلى مكان عمله، يقيم صداقته معهم، يفرض احترام الناس له من خلال تصرفاته ويعتقد أنه قادرٌ على التأقلم مع أي ظروف يعيشها في هذا البلد فالمهم لديه أنه يعمل وينتج ولا يحتاج لأحد، وفوق كل ذلك فإنه يسعى لأن يحقق حلمه بأن يصبح ممثلا، فهو عضو في « فانتازيا « إحدى الفرق المسرحية السورية الشابة المؤسسة في مصر ويعمل جاهدا على تطوير قدراته الفنية كما يؤكد لـ»القدس العربي» أنه سيلتحق عاجلا أم آجلا بمعهد لدراسة التمثيل والمسرح وسيثبت للعالم أن السوريين قادرون على النجاح رغم كل ظروفهم القاسية.
أما بالنسبة إلى ضحى الداية، فإن العمل هو وسيلة لتلبية مستلزماتها كفتاة سورية تعيش في مجتمع يحتاج فيه الإنسان أن يعمل دوما لكي يستطيع أن يستمر في حياته، حيث تعتبر أنه مادام المستقبل مجهولا بالنسبة لها كسوريا في بلد لا تعتقد أنها ستستقر فيه دوما فإن عليها أن تعمل من أجل الوصول إلى مرحلة يكون فيها بالامكان اتخاذ قرار الرحيل إلى دولة أخرى ربما تكون فيها الظروف المعيشية أفضل.
من خلال مشاريع عدة أسسها سامر صوان، استطاع – كما يقول – أن يتغلب على الظروف الصعبة في مصر التي ربما تواجه أي شاب يعيش فيها بعيدا عن عائلته المستقرة في بلدٍ آخر، وبالنسبة له فإن السفر لم يعد أولوية كما كانت الأحلام سابقا فهو اليوم مستقر في هنا و لديه مشاريعه الخاصة، أنهى دراسته وتغلب على الظروف الصعبة.
بينا يعتقد أحمد حجازي أن تغلبه على ظروف اللجوء أتى من خلال مشروعه الأدبي الخاص، عبر إصداره أولى رواياته – قطعتا ثلج في تموز – وتحقيقها النجاح الملفت الذي دفعه لأن يبدأ مشروع روايته الثانية التي ستصدر نهاية الصيف الحالي، مؤكدا أن المرحلة الحالية بالنسبة له هي مرحلة الإنجاز في مصر، مشيرا في الوقت نفسه أنه لا يعتقد أن مستقبله سيكون فيها عمليا، إلا أنه يراها كمعبر أساسي ومهم إلى القادم الذي ينشده قريبا.

حياة ينقصها الاستقرار

على أمل اللحاق به، ما زال عزت عامر، ينتظر والديه منذ عدة سنوات بعد أن فرقت بينهم الحرب، فاستقر هو في مصر مع أخيه وجدته، تاركا وراءه والديه في سوريا، ورغم ذلك فإن عزت يؤكد بأن هذه الحياة علمته الكثير من ناحية الاعتماد على النفس والسعي إلى الأفضل دوما رغم كل الظروف الاقتصادية الصعبة التي مر بها نتيجة لما تعاني منه مصر في الأساس والذي انعكس على الجميع فيها، إلا أنه رغم ذلك استطاع أن يجد لنفسه مكانا في سوق العمل، ويفكر في الاستقرار جديا في مصر من خلال الزواج في مصر، وتأسيس عائلة في هذا البلد الذي يعتقد أنه من أفضل البلدان التي احتضنت السوريين عربيا.

القاهرة – عبد السلام الشبلي :

القدس العربي