أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » اغلاق اتوستراد المزة اربعة ساعات تحضيرا لزيارة بشار الأسد صالة معارض في ملعب الجلاء

اغلاق اتوستراد المزة اربعة ساعات تحضيرا لزيارة بشار الأسد صالة معارض في ملعب الجلاء

كان حريصاً على أن يبدو كمن يقوم بزيارة مفاجئة، وحيداً من دون مرافقته الأمنية، لينخرط بين الجموع، بأمان، في مدينة يسود ربوعها الأمن. لكن نشطاء الـ “فيسبوك”، أفسدوا عليه زيارته المُعلّبة، حينما نقلوا للناس الأجواء الحقيقية في شوارع المزة بدمشق، حيث قُطع أوستراد المزة لأكثر من أربع ساعات، وضُرب طوق أمني حول صالة الجلاء، وظن الناس لوهلة أن هناك حدثاً أمنياً جللاً ، وشاع أن هناك قنبلة يحاول الأمن تفكيكها قرب مقر السفارة الإيرانية.

لن يسمح بشار الأسد للفيسبوكيين بأن يعكروا مزاجه، هذا اليوم. فها هو يسير بخطوات ثابتة تبدو عليها الثقة، يرتدي جينز وقميص سبور، فما تبدو المفاجأة على المدنيين الذين رأوه عند باب صالة الجلاء، للوهلة الأولى، حيث كان يقصد مهرجاناً للصناعات السورية، نُظم في الصالة الواقعة في واحد من أكثر أحياء العاصمة دمشق، حساسيةً أمنية.

انخرط بين الجموع. تتقدم منها امرأة عجوز، وتقبله، ينحني لها، ثم ينحني أكثر كي يقبل أطفالاً ظهرت اللهفة البريئة عليهم، وهم يقبلون شخصاً يرونه في الصور والإعلام فقط.

بين “الفانز” الخاص به، استرد بشار الأسد شعوراً قديماً، لطالما كان إحدى أبرز متعه، قبل العام 2011، “لعن الله الثورة والثوار”. كانت أياماً جميلة، حينما كان يستشعر محبةً حقيقيةً في أوساط الجماهير.

أثناء انغامسه في أوساط الجماهير، راودته رغبة في مكافأة فريقه الأمني الذي تولى الإعداد لهذه الإطلالة الخاصة. فالجمهور لا يبدو عليه أنهم مخابرات، جلهم من النسوة والأطفال، ويبدو أنهم ليسوا من “طائفة النظام”، بالمعنى المذهبي للكلمة. ربما، بالمعنى المصلحي، هم كذلك، أو بعضهم على الأقل. لكنه سيكافئ الفريق الأمني، فقد أحسن الإخراج هذه المرة، ليس كما في المرة السابقة التي حاول فيها أن يثبت أنه بخير، حينما كان مختبئاً جراء مخاوف من تصفيته، من جانب الإيرانيين أو الروس، فقدّموا ثلة من النسوة ورجلين، على أنهم يمثلون صناعييّ دمشق وريفها، في مشهد أثار السخرية.

هذه المرة، المشهد مختلف، يصافحه الأطفال، وتقبله السيدات، ويلتقط “الفانز” الخاص به، سيلفي معه، ويلتقطون له الصور بكاميرات جوالاتهم.

تقدم من أحد معروضات المهرجان، صابون غار، شمه، فتراءت له صورة حلب المدمرة، “لعن الله الثورة والثوار”، هم من دمروها. نعم، هو أمر بتشديد القصف على جزئها الشرقي، قبل بسط السيطرة عليه، لكنه كان مضطراً لذلك. “سأعيد إعمار حلب كما كانت وأحسن، وسيرجع الغار الحلبي يملأ الأسواق والبيوت”.

يتفقد بسطة عليها معلبات سمنة، فتداعب مخيلته مشاهد في غوطة دمشق، حيث ترتع الأبقار خارج السيطرة. “سأبيد البشر، وأستعيد الأبقار التي هناك. عليهم أن يعلموا أنني السيد ها هنا”.

يواصل ابتسامته. يوحي وجهه بالطمأنينة والثقة. يصافح عشرات المحجبات الدمشقيات. هذا هو الإسلام الحق، “الإسلام الشامي” المعتدل، وليس ذاك الوهابي التكفيري الذي يرتع في الأرياف. “لطالما أحببت المدن وأهلها”.. لوهنهم الاجتماعي، وعدم اعتيادهم على السلاح، يخضعون بسهولة لكل سيد، أياً كان، وليس حباً بذلك السيد، بل اتقاءً لشره”..”المهم أنهم أمام الكاميرات يبدون وكأنهم يحبونني”.

يتحدث مع صاحب بسطة عسل. إنه من نوعية جيدة. “لماذا يُشيعون أن كل شيء في دمشق مغشوش، حتى اللبنة مخلوطة بمواد كيماوية..”.

وحالما تفحص بسطة التمور، داعبت ذاكرته الأزمة الخليجية، فندت عنه ابتسامة شماتة. “جميل. دعم يصفون بعضهم البعض. ويستنزفون قدراتهم في النيل من بعضهم”. لكن شعر بغصة. “ماذا يفعل الأمريكيون في البادية. لقد اقتربوا كثيراً. هل يعقل أن تكون تصريحات مسؤولين روس عن نية الأمريكيين الإطاحة بي، حقيقية!.. لا.. لا.. تلك ترهات يريدون بها ابتزازي أكثر”.

وأمام بسطة البهارات، تذكر الهند. منذ أيام تحدث لوسيلة إعلام هندية. فهو يراهن على كل دول “البريكس”. “التاريخ يتجه شرقاً، وقوة الغرب إلى ذبول”. ثم حادث نفسه: “عملت كل جهدي لإرضاء الغرب، لكن لم أنل رضاهم الكامل، تركوني، لا معلق ولا مطلق”. ثم عقب: “لا بد أن هذه الإطلالة لي، ستضيف في رصيدي لديهم”.

وأمام بسطة جينزات وألبسة، تذكر أباطرة النسيج السوري. “الملاعين. غادروا جميعاً سوريا. هذا جزاء من يحسن إليهم. سيعودون صاغرين. بالترهيب والترغيب، سيعودون”.

أثناء انخراطه بين الجماهير وتبادل الابتسامات والدعابات معهم، لمح صورة والده الكبيرة، ابتسم. “لقد حافظت على إرثك. كنت محقاً بالفعل حينما أخبرتني. لن يحبوك قبل أن يهابوك. اليوم حذوت حذوك. أترى هذه الجماهير، كلها تهابني، لذا فهي مضطرة أن تحبني”.

غادر الصالة وسط جموع الناس، واستمع لبعض شكاويهم. “نفس المواويل المملة”.

عاد إلى القصر. كان سعيداً للغاية. وقف أمام المرآة: “لا.. لم أحافظ على إرثه. اليوم، الإيراني والروسي عكازتي. بدونهما أنا كسيح.. هل يحيلوني إلى التاريخ!.. لا.. لا.. فالإسرائيلي ما يزال مرتاحاً لوجودي. أفضل صديق لدود، هو الإسرائيلي، حينما يرضى عن وجودك. تبقى”.

أوى الى فراشه، وهو يردد:”لعن الله الثورة والثوار”.

إياد جعفري موقع المدن