أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » يوم كان مصطفى طلاس حريصاً على دموع جينا لولو بريجيدا

يوم كان مصطفى طلاس حريصاً على دموع جينا لولو بريجيدا

“العماد أول” مصطفى طلاس وزير الدفاع الأسدي الزمن، الذي توفى أخيراً في باريس، نكتة قذرة، عدا أنه أحد أركان نظام الاجرام البعثي والأسدي، الذي كانت مسيرته حافلة بالهزائم أمام إسرائيل، وحافلة بالجرائم ضد شعبه وناسه. ومع ذلك كان “ملك النياشين”، لم يترك مكاناً على صدره إلا وعلق عليه زراً، وفتح فرعاً على ظهره، وهو له علاقة بكل شيء إلا بالدفاع. يقال إنه في جلسة سمر حضرها المحامي محمود الصابوني، في منزل مصطفى طلاس في الثمانينات من القرن الماضي، قال الصابوني، وهو من ظرفاء دمشق المشهود لهم بحس النكتة، لمضيفه وزير الدفاع: “سيادة العماد، أنت قارئ نهم وقد ألفت العديد من الكتب في مجالات شتى، بما فيها واحد متخصص في العناية بالنبات، ٳضافة ٳلى ذلك، أنت تدير دار نشر وتدبج الشعر وللتو افتتحت مزرعة لتربية طائر الفري، تضاف ٳلى باقي أعمالك ومشاريعك. كل هذا يحتاج ٳلى وقت، فبالله عليك متى تجد الوقت لممارسة مهامك كوزير للدفاع؟ في أوقات فراغك؟”. انفجر الحاضرون بالضحك بمن فيهم العماد الذي كان لديه، على ما يبدو، حس للنكتة…

وعدا الهزائم والجرائم والنياشين، فطلاس كان شتاماً وصاحب باع في الكلام الفج بمناسبة وبغير مناسبة، مثال ذلك: وصفه الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات براقصة الستربتيز، وهجومه على صادق جلال العظم نظراً لرأي الأخير في “ذهنية التحريم” إثر السجال الذي تلا الفتوى بحق سلمان رشدي، وكان شارعياً ومؤلفاً سيئاً وشاعراً ركيكاً وناشراً شبيحاً يفرض بعض كتبه على الجيش السوري، ويستغل موقعه في السلطة الى أقصى حدود، وهامشياً في الدور السياسي السوري إلى أقصى حدود، متملق لحافظ الأسد إلى أقصى حدود، وهو ربما يكون نجح في أمر واحد وهو نظرته الكراكوزية الى حسناوات العالم. ففي إحدى الصور البابارتزية التي التقطها المصور مظفر سلمان، خلال مهرجان دمشق السينمائي2008، يبدو طلاس وهو يرتدي بدلة رسمية سوداء عليها “وسامان”، ممسكاً بيد الفنانة لطيفة التونسية محاولاً ايصالها الى المسرح وكأنه يلتهمها بنظراته الشهوانية.

وفي خريف 1982، وكانت هزيمة الجيش السوري “طازة”، بعد الاجتياح الاسرائيلي لبيروت في حزيران 1982، كان وزير الدفاع الراحل مشغولاً بـ”الرفيقة” جورجينا رزق، ملكة جمال الكون التي شغلت قبله الرفيق الثوري علي حسن سلامة، وهذا الأخير كان يقوم بدوره وتعرض للإغتيال من قبل اسرائيل. أما “العماد أول”، وهذا منصب اخترعه الأسد خصيصا لطلاس، فكان يكتب أشعاراً منثورة تحت عنوان “تراتيل” إلى “قيصرة الجمال في القرن العشرين”.. إلى جورجينا رزق، أرفع هذه التراتيل، أبوفراس:
“وكان في الخاطر، لو زينت لمقدمها مليكة عواصم الحسن، دمشق
وكان في البال، لو قدم لها فوج من الجيش السوري السلاح
وتقدم السلاح
قبل العشاء الألوهي في البيت، كانت قد احتوتها جفوني في المكتب
قلت كنت أراها قبل أن ينفتح الباب.
ثم انفتح وجلست العاصفة على المقعد، فكاد يشتعل المبنى
… ولم أحدثها عن حصار بيروت،
ولا عن حصارهم لها في بيروت، ولا عن متاعب الرحلة،
هذا الكلام العادي المستهلك، لم أعرضه بين يدي الملكة
حدثتها فوراً عن محاصرة جمالها لي،
وعن استعدادي لرفع الأعلام التي تشتهي، وتسليم القلاع التي تريد ، وبالطبع بلا شروط”…

وبعد الرفيقة جورجينا، كانت تصريحاته حول جينا لولو بريجيدا التي أصبحت محط اهتمام اصحاب الرأي وعشاق النكتة. ففي خبر من روما (لـ و.ص. ف. 1 .1. 1998) جاء أن طلاس أدلى بتصريح لصحيفة البيان الإماراتية يذكر فيه أنه في العام 1983 منع الهجوم على الوحدة الإيطالية العاملة ضمن القوات متعددة الجنسيات في لبنان … تحديداً “بسبب إعجابه بالنجمة الإيطالية جينا لولوبريجيدا”، وأعاد طلاس التصريح نفسه لصحيفة “ديلي تلغراف” اللندنية موضحاً أنه أعطى الأوامر لعناصره قائلاً: “… لا أريد أن تنزل دمعة واحدة من عيني جينا لولوبريجيدا…”. ويقول العماد أول في مقابلته مع “البيان”: “أنا أعشق الورد لأنّ الورد جميل، وعندما تكون المرأة جميلة فأنا أحبها أيضاً، واشعر بعاطفة نحوها. جينا لولوبريجيدا كنت شغوفاً بها منذ مطلع شبابي، وكنت احتفظ بألبوم خاص أجمع فيه أية صورة تنشر لها في أية مجلة من مجلات العالم. وكنت أراسلها وأنا في الجبهة: في الجولان أو في سيناء أو في أية منطقة في العالم. كنت فعلاً شغوفاً بها… لكنها لم تكن ترد على أية رسالة من رسائلي، ومع ذلك استمريت في كتابة الرسائل ولم أنقطع، وعندما أصبحت رئيساً للأركان العامة، صارت ترد على رسائلي”. وبعدما توطدت المعرفة بينهما، يقول: “دعوت إلى سهرة في بيتي بعض الأقارب، وبشكل عادي، وكذلك صباح فخري مع عودِه، ومن دون أن يعرف أحد، وفي تمام الساعة العاشرة ليلاً دخلت علينا جينا لولوبريجيدا وجلست بجانبي. 17 واحدة رفضن الزواج مني…، المهم أنّها دخلت المنزل وفوجئ الجميع بها حتى زوجتي (أم فراس)، وكنت قد تعودت أن أقول لها: خطبت 17 واحدة، لكن ولا واحدة أحبتني وأرادت أن تتزوجني، كانوا يعطونني المواصفات العالية جداً، ولكن في النهاية تفشل، كانوا يقولون هذا إنسان ضابط ومثقف لكنّه فقير، ومع كل واحدة كان الأهل يعتذرون، وعندما صرت رئيس أركان الجيش دعوتهن كلهن _ كلهن الـ17 واحدة كلهن مع أزواجهن، دعوتهن للغداء في نادي الشرق، طبعاً السيدات كن يعرفن أسباب الدعوة، إلا أنّ الأزواج كانوا في جهل مطبق”.

ومعروف عن طلاس الاستفاضة في الغزل بالنساء الشهيرات، على سبيل المثال نتذكر هنا الشعر الذي أهداه إلى الأميرة هند زوجة الأمير تركي بن عبد العزيز ونشرته هند في مجلة الكواكب:
“اميرة الحسن.. ما شامي وغوطتها
الا لحسنك صاغت ثوبها القشبا
…..
اميرة الحسن هل لي بعد سانحة
كي استريح وافضي بالذي حجبا
يا من ملأت حياتي فتنة وصبا
فكيف أرجعت ما ضيّ الذي ذهبا
….

وطلاس يتفاخر بحكاياته عن النساء ومعهن. وولعه بهن، يمتد إلى النجمات العالميات. فهو مرة يعبر عن إعجابه بالأميرة دايانا وقبلها بمارلين مونرو، سيشولينا، ومادونا، ثم جينيفر لوبيز وبريتني سبيرز وكريستينا أغيليرا وتشارلوت تشيرتش…. وولع طلاس بالممثلات والمغنيات كان دائماً موضع انتباه من المحللين الغربيين، حتى إن بعضهم استشهد بكلام طلاس، أو اعترافه، بتأثير ولعه بالنجمات العالميات في القرار السياسي السوري. والأمر يتخطى الولعن فأكثر من صحيفة ذكرت أو نقلت عن السيدة تاريا هالونين التي نشرت مذكراتها العام 1999، أمرا مستهجناً. فالسيدة هالونين، والتي كانت وزيرة خارجية فنلندا (1995-2000) ذكرت أنها زارت سوريا مرتين في طريقها إلى تفقّد الوحدة الفنلندية في جنوب لبنان. في المرتين كان العماد مصطفى طلاس في انتظارها في المطار ليأخذها بسيارته. في المرتين، حاول زير النساء التحرش بها! ما أدى الى أن تقدم الحكومة الفنلندية احتجاجاً رسمياً على هذا السلوك المشين، وتم وضعه في أدراج حافظ الأسد، الذي بحسب ما وسائل إعلام، كان يتلقى هذه الاخبار بقهقهات يتردد صداها في القصر الجمهوري:
– الله عليك يا أبو فراس… بالسيارة هههههه؟؟!!

هذه غيض من فيض من انجازات العماد طلاس، وهي ليست جديدة على الرأي العام، لكن علينا ان نستعيدها في هذه اللحظة.

محمد حجيري
رئيس القسم الثقافي في “المدن”