أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » مفاوضات الساعات الأخيرة لإخراج «داعش» من الرقة تسبق الإعلان عن تحريرها

مفاوضات الساعات الأخيرة لإخراج «داعش» من الرقة تسبق الإعلان عن تحريرها

أحرزت قوات النظام تقدما في مدينة الميادين في دير الزور بسيطرتها على أربعة أحياء على الأقل في معارك عنيفة ضد «داعش»، في وقت استمرت فيه مفاوضات إخراج مقاتلي التنظيم والمدنيين من الرقة، حيث أشارت المعلومات إلى أن توقيت الإعلان عن تحرير المدينة الذي بات قريبا، مرتبط بالتوصل إلى اتفاق نهائي لإخراج «داعش».

وقال الناشط في «تجمع الرقة تذبح بصمت» أبو محمد الرقاوي لـ«الشرق الأوسط»: «رغم تعثّر المفاوضات إنما تبدو هناك جهود مستمرة لإخراج ما تبقى من مقاتلي داعش. وكانت آخر الشروط التي فرضها التحالف هو تسليم العناصر الأجانب إليه أو إلى (سوريا الديمقراطية)، وهو ما لاقى رفضا من التنظيم»، ويقدر عدد هؤلاء بالعشرات إضافة إلى عائلاتهم وعشرات الأطفال. وبعد أيام على هدوء صوت المعركة في المدينة، أشار الرقاوي إلى أنه كان لافتا يوم أمس منذ الصباح الاستنفار في مدينة عين عيسى، في ظل معلومات عن قرب الإعلان عن انتهاء معركة الرقة والسيطرة الكاملة على المدينة، مرجحا أن يكون هذا الأمر مرتبطا بنتائج المفاوضات، وهو ما أكده مدير المرصد رامي عبد الرحمن، لـ«الشرق الأوسط» قائلا: «لا شك أن الإعلان النهائي عن المعركة مرتبط بإخراج مقاتلي التنظيم وبالمفاوضات المستمرة في هذا الإطار وذلك بعد أكثر من أربعة أشهر من المعارك داخل الرقة». وكانت «قوات سوريا الديمقراطية» أعلنت قبل ثلاثة أيام أن معركة تحرير الرقة تقترب من «أسبوعها الأخير»، في حين قالت المتحدثة باسم حملة «غضب الفرات» جيهان شيخ أحمد، إن «ما يقارب 600 إلى 700 مرتزقة من (داعش) ما زالوا في المدينة، بالإضافة إلى ما بين 800 و900 جريح». وأعلن التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، أمس، أن بين 300 إلى 400 عنصر لـ«داعش» لا يزالون في مدينة الرقة. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، عن الكولونيل راين ديلن المتحدث باسم التحالف، قوله في مؤتمر صحافي في بغداد: «هناك نحو أربعة آلاف مدني ما زالوا في الرقة، فضلا عن 300 إلى 400 مقاتل من داعش».

واستعادت قوات سوريا الديمقراطية، وهو تحالف عربي كردي، السيطرة على نحو 90 في المائة من المدينة منذ اقتحامها في يونيو (حزيران) الماضي.

وقال ديلن: «نرى مجموعة من مقاتلي التنظيم يستسلمون خلال الأشهر الماضية بمعدل أربعة إلى خمسة أسبوعيا، بينهم أمراء وقادة (…) كما اعتقل آخرون خلال محاولتهم الهرب بين المدنيين».

وكان التحالف الدولي أعلن، أول من أمس، أن «المجلس المدني في الرقة يقود محادثات لتحديد أفضل طريقة لتمكين المدنيين المحاصرين من قبل داعش من الخروج من المدينة»، وهو ما أكده رئيس المجلس عمر علوش لـ«الشرق الأوسط»، مع رفضه القول: إن المفاوضات تشمل إخراج التنظيم، مشددا على أن «المجلس المدني يقوم بجهوده لإخراج المدنيين إنما لغاية الآن لم تنجح المحاولات».

وفي دير الزور حيث يواجه أيضا «داعش» معارك على جبهتين، سيطرت قوات النظام، أمس، على أربعة أحياء على الأقل من مدينة الميادين التي تعد أحد آخر أبرز معاقل التنظيم في سوريا، وتشهد معارك طاحنة، وفق ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتمكنت قوات النظام من قطع طريق رئيسي يربط الميادين الواقعة في محافظة دير الزور الشرقي بمدينة البوكمال الحدودية مع العراق، الواقعة على بعد ثمانين كيلومتراً والتي تعد بدورها من آخر أبرز معاقل التنظيم. ولم يتبق للتنظيم إلا طريق فرعي يربط المدينتين، بحسب المرصد.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تمكنت قوات النظام بقيادة القوات الروسية الموجودة على الأرض من السيطرة على أربعة أحياء على الأقل داخل مدينة الميادين».

وتعد المدينتان آخر أبرز معقلين متبقيين للتنظيم في سوريا بعد الخسائر المتتالية التي مني بها وأبرزها في مدينة الرقة (شمال) التي يقترب من خسارتها بالكامل. وبحسب عبد الرحمن: «لم يتبقَّ لتنظيم داعش سوى طريق فرعي يقع بين الطريق الرئيسي والضفة الغربية لنهر الفرات»، موضحاً أنه يمكن للتنظيم سلوكه في حال قرر الانسحاب من الميادين.

وتشرف القوات الروسية، مباشرة «على العمليات العسكرية وتشارك في القتال ميدانياً، وتنفذ غارات كثيفة» دعما لقوات النظام التي تمكنت الأسبوع الماضي من الوصول إلى الأطراف الغربية للمدينة للمرة الأولى منذ عام 2014، قبل أن يبعدها التنظيم الأحد.

واستقدم التنظيم خلال الأيام الثلاثة الأخيرة من العراق، بحسب المرصد، نحو ألف مقاتل معظمهم من جنسيات آسيوية وبينهم قياديون، انتشروا على جبهات عدة في ريف دير الزور الشرقي. وتشكل دير الزور منذ أسابيع مسرحاً لهجومين منفصلين، الأول تقوده قوات النظام بدعم روسي في المدينة بشكل خاص حيث تسعى إلى طرد الجهاديين من أحيائها الشرقية، وفي الريف الغربي الذي تحاول منه الالتفاف نحو الريف الجنوبي الشرقي. أما الهجوم الثاني، فتنفذه الفصائل الكردية والعربية المنضوية في إطار قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من واشنطن في الريفين الشمالي والشمالي الشرقي. وبحسب المرصد، فإن وتيرة تقدم هذه القوات أبطأ من قوات النظام. ولا يزال التنظيم يسيطر على أكثر من نصف مساحة محافظة دير الزور بينها مناطق صحراوية واسعة.

المصدر: الشرق الأوسط