أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون خليجية » تقليص عدد العمال الكوريين الشماليين في دول الخليج بوابة واشنطن لخنق كوريا الشمالية

تقليص عدد العمال الكوريين الشماليين في دول الخليج بوابة واشنطن لخنق كوريا الشمالية

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أنّ مسؤولين بالإدارة الأميركية، التوّاقة لخنق كوريا الشمالية، حثّوا مؤخراً دولاً خليجية على ممارسة ضغوطات، تستهدف شبكة علاقات الدولة النووية مع المنطقة، لا سيما أنّ السعودية لا تزال تحتفظ بعلاقات دبلوماسية كاملة مع نظامها المعزول دولياً.

وقالت الصحيفة الأميركية، في تقرير، اليوم الثلاثاء، إنّ مسؤولين بوزارة الخزانة الأميركية، وعلى مدى ثلاثة أيام من محادثات رفيعة المستوى، في الإمارات العربية المتحدة وقطر، دعوا قادة الخليج، إلى تشديد الرقابة المالية، وتقليص عدد العمال الكوريين الشماليين هناك، والذين يعمل معظمهم في مجال البناء.

ونقلت الصحيفة، عن وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوشين، قوله في مقابلة:”لقد أجرينا مناقشات مثمرة للغاية بشأن هذا الموضوع، وحول استعدادهم (دول الخليج) على العمل على ذلك”.

وركّزت الجولة التي قام بها منوشين في الخليج، على مدى أسبوع، على تحسين التعاون من أجل مكافحة تمويل الإرهاب، وتصعيد الضغط الدبلوماسي على إيران.

وبينما يُعدّ تشديد الخناق على كوريا الشمالية أولوية قصوى بالنسبة لإدارة دونالد ترامب، واصلت وزارة الخزانة الأميركية مراقبة العلاقات بين بيونغ يانغ ودول الخليج.

ففي أيلول/ سبتمبر، فوّض ترامب وزارة الخزانة بفرض حزمة جديدة من العقوبات، على المصارف والشركات والأفراد الذين يساعدون على تمويل النظام في بيونغ يانغ.

ومجموعة العمال الكوريين الشماليين في الخليج، والتي يقول محلّلون إنّها تضم ما يتراوح بين 5 و10 آلاف عامل، تُعدّ مصدراً للعملة الصعبة لبيونغ يانغ.

وهذه المجموعة جزء من القوى العاملة لكوريا الشمالية على مستوى عالمي، والتي تساعد في تمويل برامج كيم جونغ أون النووية، والصواريخ الباليستية، وفقاً لما ذكره منشقون ومسؤولون ومحللون أميركيون، بحسب الصحيفة.

وفضلاً عن الأموال المحصّلة عن أعمال وفق عقود، يؤدّيها الكوريون الشماليون، يقول محللون، بحسب الصحيفة، إنّ عمالاً ودبلوماسيين غالباً ما يتم استغلالهم، من أجل جلب نقد وذهب ومجوهرات، عبر محاور مالية في الشرق الأوسط.

وتقول كوريا الشمالية إنّ هذه الادعاءات، والتي تم توثيقها في تقارير للأمم المتحدة، هي “ادعاءات ملفقّة”.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ إدارة ترامب ومسؤولين يابانيين، حثّوا دول الخليج، في الأسابيع الأخيرة، على التوقف عن استخدام العمالة الكورية الشمالية، والامتثال لعقوبات الأمم المتحدة على بيونغ يانغ.

وأكد مسؤولون في قطر التوقّف عن إصدار تأشيرات جديدة للكوريين الشماليين، مذكّرين بأنّهم لم يقوموا بذلك (إعطاء تأشيرات لكوريين شماليين) منذ عام 2015. وعلى الرغم من أنّ حوالى ألف عامل ما زالوا في البلاد، فإنّ المسؤولين القطريين يقولون إنّ هذا العدد سينخفض مع انتهاء العقود، وعدم إصدار تأشيرات جديدة.

وبالمثل، طردت الإمارات، سفير كوريا الشمالية، في وقت سابق من هذا الشهر، وأنهت وجودها في بيونغ يانغ، وقالت إنّها لن تصدر تأشيرات إضافية لكوريين شماليين.

ووفق “وول ستريت جورنال”، يتركّز معظم النشاط الاقتصادي بين الخليج وكوريا الشمالية في الكويت، على الرغم من أنّ بيونغ يانغ تحتفظ بعلاقات دبلوماسية منخفضة المستوى مع معظم دول الخليج، باستثناء المملكة العربية السعودية.

أما النشاط الدبلوماسي، فيتم بشكل أساسي من خلال سفارة كوريا الشمالية في الكويت، الوحيدة في المنطقة. وتحافظ دول الخليج عادة على علاقات مع جميع أعضاء الأمم المتحدة، بما في ذلك أنظمة معزولة سياسياً مثل كوريا الشمالية، وفق الصحيفة.

بيد أنّ الكويت خفّضت مؤخراً التمثيل الدبلوماسي لبيونغ يانغ، مشيرة إلى “عدم التزام كوريا الشمالية المستمر” بقرارات الأمم المتحدة.

ولم تستجب سفارة كوريا الشمالية في الكويت، لطلبات التعليق، من قبل “وول ستريت جورنال” على تقريرها.

ويعود مجيء العمال الكوريين الشماليين إلى الخليج إلى فترة طفرة البناء التي شهدتها المنطقة، منذ أكثر من عقد من الزمن، عندما كان هناك نقص في القوى العاملة الأجنبية، وهم يُعتبرون مهرة ومجتهدين، ونادراً ما يطلبون عطلة سنوية.

إلا أنّ مسؤولين أميركيين، وعدداً من المراقبين، اتهموا كوريا الشمالية بممارسة انتهاكات لحقوق الإنسان. وقد أضافت وزارة الخزانة الأميركية، الأسبوع الماضي، عدداً من الكيانات والأفراد المرتبطين بنظام كيم، إلى قائمة عقوباتها، لدورهم في تصدير العمال الكوريين الشماليين.

وقالت الوزارة إنّ إحدى الشركات الكورية الشمالية، وهي شركة “تشولهيوان” للإنشاءات الدولية، قد نفّذت عمليات في الكويت وسلطنة عُمان وقطر والإمارات.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الأميركية، في تقرير خاص، إنّ موظفي “تشولهيوان”، “يُحتجزون في ظروف شبيهة بالعبيد، بما في ذلك رواتبهم القليلة، واحتجاز جوازات سفرهم من قبل مسؤولين أمنيين (كوريين شماليين) يتم تعيينهم كمشرفين في الموقع، وحصولهم على حصص غذائية ضئيلة، فضلاً عن القيود الشديدة المفروضة على حريتهم في التنقّل”.

ولم تتمكّن “وول ستريت” من تحديد موقع للشركة، ما أجل الحصول على طلب تعليق على تقريرها.

وكشفت الصحيفة أنّ هناك اثنين من المطاعم الكورية الشمالية، لا يزالان يعملان في الإمارات، مع فريق عمل من كوريا الشمالية أيضاً، كجزء من سلسلة دولية من منصات تقديم المأكولات التقليدية.

ومن الرياض، قال منوشين، الأسبوع الماضي، إنّ الولايات المتحدة تستعد لاستخدام صلاحيات جزائية جديدة، ضد كوريا الشمالية، بتفويض من ترامب.

وقال وزير الخزانة الأميركي، في كلمة أمام كبار المسؤولين الماليين والمستثمرين، إنّه “لدينا الآن القدرة على تعليق حسابات المراسلة، وتجميد أصول أي مؤسسة مالية أجنبية تجري عن سابق علم، معاملات هامة في ما يتعلّق بأي تجارة مع كوريا الشمالية”.

وأضاف منوشين “سنستخدم هذه الأدوات الجديدة بعناية، من أجل وقف تدفقات التمويل المتاحة لكوريا الشمالية، والتي تسمح لها بمتابعة برامجها النووية والصاروخية الخطيرة والمزعزعة للاستقرار”.

وكالات