أخبار عاجلة
الرئيسية » سينما وتلفزيون » الموسيقى العالمية في الأفلام العربية… اقتباس أم سطو؟

الموسيقى العالمية في الأفلام العربية… اقتباس أم سطو؟

منذ السينما الصامتة وللموسيقى التصويرية دورها المهم في الدراما، إذ كان الاعتماد عليها ضروريا لإبراز المشاعر المتنوعة كالغضب والخوف والفرح والنشوة والمفاجأة وغيرها. وتحفظ لنا ذاكرة السينما نماذج واضحة من ذلك الارتباط بين التمثيل الصامت والموسيقى كما في أفلام شارلي شابلن.

ومع نشأة السينما العربية تجلت ظاهرة الاقتباس من روائع الموسيقى العالمية لسببين؛ أولهما سهولة الاختيار من الثروة الموسيقية المتاحة دون الانشغال بابتكار موسيقى خاصة تكلف وقتاً ومالاً، والثاني أن رواد الموسيقى العربية كانوا في الأصل ملحنين وليسوا مؤلفين موسيقيين. لذا فكثيرٌ من الموسيقى التي اعتادت عليها الأذن العربية في أفلامها الكلاسيكية أبدعها مؤلفون عالميون. وليس ذلك بدعة عربية خاصة؛ إذ يمكن رصد مئات الأعمال الأجنبية ذات الموسيقى الشهيرة المقتبسة.

الباحث الموسيقي، محمد عبد الرحيم، رصد مجموعة كبيرة من تلك النماذج التي تسربت إلى الأفلام، وقدم مقارنات بين الأصل والاقتباس. ففي فيلم “غزل البنات” 1949 اقتبس المخرج أنور وجدي مقطوعة مشهورة للموسيقار الفرنسي “كلود أشيل ديبوسي” لتمثل خلفية اللقاء الأول الذي جمع بين نجيب الريحاني وليلى مراد. أما مقدمة فيلم “عودة أخطر رجل في العالم” 1973 لنيازي مصطفى، فهي للموسيقار جون باري وتمثل في الأصل التيمة الموسيقية الشهيرة لسلسلة أفلام جيمس بوند، والتي قدمها في الجزء الثاني “من روسيا مع حبي”. في حين اختار يوسف شاهين واحدًا من أشهر الألحان اللاتينية ليكون تتر المقدمة لفيلمه “إسكندرية ليه”، وهو لحن Perfidia للموسيقيار المكسيكي ألبيرتو بينادو دومنجويز.

بعض المقطوعات المشهورة كتب لها أن تكون ضيفًا مكررًا على مجموعة من الأفلام العربية، مثل الموسيقى الراقصة للروسي إلكسندر جلازونوف بعنوان Danse orientale، حيث ظهرت هذه الموسيقى في فيلم “ألف ليلة وليلة” لتوجو مزراحي 1940، و”نور الدين والبحارة الثلاثة” 1942 وكلاهما للمخرج توجو مزراحي، وفيلم “بحبح في بغداد” 1942 لحسين فوزي، و”فجر” لعاطف سالم 1955، وغيرها.

أما موسيقى الفيلم البريطاني Meet Mr Callaghan فكانت من تأليف البريطاني إريك سبير وتوزيع راي مارتن، وسرعان ما اقتبست في عددٍ من الأفلام الكوميدية العربية القديمة في العام ذاته، مثل “نشالة هانم” 1954 لحسن الصيفي، و”الستات ميعرفوش يكدبوا” 1954 لمحمد عبد الجواد.

بينما يكشف المهندس أحمد حسني عامر (يعرف نفسه بأنه أحد عشاق الموسيقى التصويرية) عن نماذج أخرى من أشهر الاقتباسات الموسيقية في السينما العربية، وهي التيمة الموسيقية الرئيسية لفيلم الغموض والجريمة الإنكليزي Murder She Said، عن رواية لأجاثا كريستي. المقطوعة من تأليف الموسيقار “رون جودوين” واستخدم فيها إيقاعات “Twist rhythm” التى اشتهرت في حقبة الستينات من القرن الماضي. وهذه الموسيقى اقتبست في عدة أفلام مصرية، أشهرها فيلم “شاطئ المرح” 1966 لحسام الدين مصطفى. أما التيمة الموسيقية الرئيسية للفيلم الأميركي “الزلزال” من تأليف الموسيقار جون ويليامز، فقد سمعناها بعد أربع سنوات في فيلم “أريد حباً وحناناً” 1978 للمخرج نجدي حافظ.