أخبار عاجلة
الرئيسية » صحافة وإعلام » قضية مارسيل غانم… لا للترهيب والقمع

قضية مارسيل غانم… لا للترهيب والقمع

شظايا” القنبلة” التي فجرها الاعلامي مارسيل غانم في مقدمة برنامجه “كلام الناس”، متحدثا عن ادعاء وزير العدل عليه وعلى مدير الاخبار في “ال بي سي” جان فغالي وعلى صحافيين سعوديين استضافهما في 9 تشرين الثاني الجاري، تركت آثارا واسعة في اوساط الاعلاميين والسياسيين والحقوقيين وجميع اللبنانيين.

غانم… استفهامات عدة

كان المطلوب، وفقا لغانم “إحضاري واخضاعي وتوقيعي لعدم التعرّض لرئيس الجمهورية. وانا لم افعل قط، ولن أفعل”، مما دفعه الى طرح علامات استفهام عدة: “هل تحركّت الدولة عندما حاورت جريدة لبنانية مطلوباً من الدولة اللبنانية؟ هل تحرّكت يا وزير العدل في ملف المنطقة الحرّة الذي كنت أنتَ بطله وكازينو لبنان؟ والملف الأكبر: أحداث عرسال… أين التحقيقات في الابراء المستحيل؟ لماذا لم يتم الادعاء على من شكك في مواقف الرئيس عندما عارضوا موقفه حول احتجاز سعد الحريري؟”

اشتعلت مواقع التواصل بعد مقدمة غانم. رحب عدد كبير من الناشطين بكلامه، وتوالت ردود سياسيين عليه اليوم. فكيف يقرأ زملاؤه الاعلاميون كلامه وسهامه؟

الفجوة الكبرى

بداية، يجب معرفة انه “يحق للقضاء ملاحقة الاعلامي في حال صدرت عنه عبارات القدح والذم والتشهير، بحيث تتم ملاحقته امام محكمة المطبوعات، بعد ان تستمع اليه النيابة العامة. وقبل ذلك، فأنه عند نسب اي فعل للإعلامي، بجب عرض الأمر على وزير الاعلام والمجلس الوطني للإعلام، وفقاً لما ينص عليه قانون المرئي والمسموع الرقم 382/96″، على قول المحامي ماجد دمشقية لـ”النهار”.

وشرح ان “ما تعرض له غانم هو قمع للحريات وكيدية. فهو ليس مسؤولا عن رأي ضيوفه عندما يكون نقل البرنامج مباشرا على الهواء، اي ان البرنامج ليس مسجلا مسبقاً. أما وقد استدعته النيابة العامة، فمن واجبه تلبية الاستدعاء. فلا حصانة للصحافي في لبنان. وقد دافع غانم عن نفسه في شكل اعلامي عبر مطالعة صحافية رائعة ومحقة، مع العلم انه بامكان القضاء الا يستمع اليه شخصيا، بل يعمد الى تفريغ الحلقة ويرى اذا كانت هناك ضرورة للادعاء عليه ام لا”. وختم: “عقوبة القدح والذم، اذا تم تناول رئيس الجمهورية، تصل الى الحبس سنتين على الأكثر. وتبقى العبرة في استقلالية القضاء. وهذا ما نعول عليه اليوم وغداً”.

يعقوبيان: لا للترهيب

اعتبرت الاعلامية بولا يعقوبيان ان “لا احد فوق القانون. الاعلامي يجب ان يكون مواطنا تحت القانون. لكن استخدام القانون لكمّ الافواه وترهيب الاعلام ومحاولة السيطرة عليه امر مرفوض وغير مسموح به. فحرية التعبير جزء، بل اهم مكوّن في عملنا، وممنوع المس بها، تماما كما كرامة رئيس الجمهورية واي موظف وانسان. لا احد لديه كرامة اكثر من احد”.

ووافقت غانم في ان” الصحافة يجب ان ترفع الصوت، وترفض في حال شعرت ان استدعاءها سياسي، وليس قانونيا”. وقالت: “اميل الى ان القضاء يُستخدم للي ذراع الصحافي وقلمه. نعم، قد يكون هناك شتم لرئيس الجمهورية في بعض الحالات. لكن في حالة غانم، ومع الامثلة التي ذكرها، لم اجد اي سبب لاستدعائه. كانت المقابلة مباشرة على الهواء، وضيوفه مسؤولون عن كلامهم. نحن في النهاية اعلام حر”.

واضافت: “لا اعتقد ان غانم كان موفقا عندما ذكر باقي الاعلاميين، وانا واحدة منهم. سبق ان استغربت ان الاعلام اللبناني الذي هو جسم مستقل منفصل عن باقي السلطات، لم يبث، نزولا عند رغبة رئيس الجمهورية، المقابلة مع الرئيس سعد الحريري. فاين التعرض لمقام رئاسة الجمهورية في ذلك؟”

وعن “العهر الاعلامي” الذي ذكره بيان وزير العدل سليم جريصاتي، علّقت قائلة: “المشكلة الكبيرة في البلد والطامة الكبرى هي العهر السياسي المتمادي والمستمر، وليس الاعلامي. الاعلام مرآة لما يجري. هناك انحطاط عام في البلد على كل الاصعدة، لا سيما على الصعيد السياسي. وكما يقول المثل، الفم الاعوج من الثور الكبير، والقيادة السياسية في البلد هي الثور الكبير”.

ابو زيد: حرية بسمنة وحرية بزيت”

كذلك، رفض الاعلامي بسام ابو زيد تحميل اي اعلامي مسؤولية ما يدلي به ضيفه. ورأى ان “الصحافي ليس سوى وسيلة لنقل آراء المتحاورين. واذا كان لا بد من المحاسبة، فليُحاسب من وجه في حديثه اهانة لمقام رئيس الجمهورية”.

وقال: “حرية الرأي والتعبير يجب ان تكون مصانة، مع العلم ان الصحافيين ليسوا المسؤولين عن حالة التوتر والخلافات السياسية في البلد. فهم يعكسون الآراء في المجتمع، ويعملون على ايصالها الى الرأي العام. لذلك ليس مسموحا بملاحقتهم كلما دق الكوز بالجرة”.

وتطرق الى ما اعتبره استنسابية في ملاحقة الاعلاميين، قائلا: “نرى وسائل اعلام واعلاميين يتطاولون في شكل مباشر، ولا احد يحرك ساكنا. هل بتنا امام حرية بسمنة وحرية بزيت؟” ودعا الى “تحرك اعلامي كبير وتضامن بين المؤسسات الاعلامية والاعلاميين للوقوف في وجه كل حملة تطالهم”.

وتعليقا على بيان وزير العدل، قال: “يجب الا تأخذ الامور منحى شخصيا. بعض التعابير الواردة في بيانه ليست مقبولة. نعم، الجميع تحت القانون، لكن القانون يجب ان يطبق على الجميع”.

يونس: للحرية حدود

من جهته، قال الاعلامي في “التيار الوطني الحر” حبيب يونس لـ”النهار”: “منذ 10 اعوام، الاعلام في لبنان في حالة تفلت. لذلك يجب ضبطه واخضاعه للقوانين، اضافة الى تفعيل المجلس الوطني للاعلام من خلال اختيار الاشخاص المناسبين له، واعطائه دور معين لوضع الامور عند حدها، ليس من باب القمع، بل من اجل تحمل المسؤولين المسؤولية حفاظا على الاستقرار ووحدة لبنان. فقبل السبق الصحافي و”الرايتينغ” والاموال، يجب ان يكون هدف الاعلاميين الاستقرار وحفظ الامن وعدم الانجرار الى الفتن”.

ولفت الى ان “هناك فرقا بين الحرية والتهجم على الناس والتعرض لهم بالقدح والذم. الاعلام الممسوك بالمال، هذه هي نتيجته”. وقال: “الاعلامي مسؤول عن حلقته. فهو يستطيع ضبط الارض. توجد رموز ودستور وقوانين يجب احترامها. لذلك يجب الا يسمح لاي كان بان يهين اي من مسؤولينا على الهواء. لا تكون الحريات الاعلامية في هذا الشكل”.

وفي مسألة استنسابية القضاء، رأى ان “كل شخص ينظر الى الامور من منظاره. اذا اعجبني قرار، اقول ان القضاء سليم. واذا لم يعجبني، اتكلم على استنسابيته. انا ممن عانوا اكثر استنسابية القضاء. مرتين، دخلت السجن. ومع ذلك، لم اخض في هذا الامر. يجب ان يعلم الجميع انه توجد حقيقه اسمها القضاء. نعم، يحتاج الى مسار لتغييره، ونسعى الى قضاء مستقل”.

شحرور: حرية تعبير مطلقة

وفقا للمسؤول عن الاعلام في “مؤسسة سمير قصير” جاد شحرور، “الاعلامي في لبنان ليس محميا على اي صعيد. هذا الامر ترجم من خلال استدعاء صحافيين خلال العامين 2016-2017 بسبب ابداء رأي في مسؤول، او متابعة عمل مسؤول معين”. وقال: “من الواضح ان غانم لم يتعرض لرئيس الجمهورية خلال حلقته. المسؤول عموما عن محتوى الحلقة هم الضيوف، وليس القناة او مقدم البرنامج، وذلك لسبب بسيط هو ان الضيف، عندما يشارك في برنامج، يعبّر عن افكاره واقتناعاته. فهو لا يشارك في مسرحية، ليعلن رأيا لا يتبناه”.

وبسؤاله عن استنسابية القضاء في استدعاءاته، اجاب: “ليس لأن القضاء استنسابي بمكان على انه لا يستطيع تغطية كل المتابعات. لو استطاع ذلك، لشاهدنا حالات قمع اكبر واوسع”. واذ ذكّر بالقرار الصادر عن وزير العدل ورئيسي الجمهورية والحكومة في شباط 2017 “لوقف استدعاءات بحق اي شخص ينتقد امرا معينا”، لفت الى “مفارقة تتمثل في استمرار الوزير جريصاتي الذي يمثل وزارة العدل في قرارات الاستدعاء”.

وهل يجب وضع ضوابط على الاعلام؟ اجاب: “في مسألة حرية التعبير، لا توجد ضوابط. لكن ما يحكم الصح والخطأ في الحريات هو القانون الاخلاقي. يحق لنا ان ننتقد اي شخص اذا وجدت الدلائل المادية والحسية. لكن التعرض للشخص ممنوع. فالقانون الذي يطالب بحرية التعبير هو نفسه حامي اي شخص في موضوع القدح والذم”.

فتح غانم الباب على ملفات كبيرة أغمض القضاء عينيه عنها، على قوله. فهل سيتم التحقيق فيها بعدما رُفعت الستارة عنها في الامس، ام ستبقى ممنوعة من الصرف؟!”

المصدر: Annahar