أخبار عاجلة
الرئيسية » سينما وتلفزيون » “مهرجان جونيه السينمائي”: تجربة جديدة في بلد النشاطات

“مهرجان جونيه السينمائي”: تجربة جديدة في بلد النشاطات

مهرجان سينمائيّ جديد يشهده لبنان في الأيام القليلة المقبلة، في مدينة جونيه (20 كلم شمال بيروت). نشاطٌ يُراد له أن يكون دولياً، منذ خطوته الأولى، بحثاً عن مكانٍ خارج العاصمة اللبنانية، التي تستأثر بالغالبية الساحقة من المهرجانات والأسابيع والاحتفالات السينمائية، علماً أن مدناً أخرى بدأت “تمتلك” نشاطاتٍ كهذه، مثل طرابلس (محافظة الشمال)، والنبطية وصور (محافظة الجنوب)، وإنْ تُواجه النشاطات السينمائية في هاتين المدينتين الأخيرتين مصاعب وتحدّيات، تؤدّي إلى إيقاف الأعمال.

“مهرجان جونيه السينمائي الدولي” تُقام دورته الأولى بين 17 و22 يناير/ كانون الثاني 2018، ويعرض 10 أفلام روائية ووثائقية طويلة في مسابقة رسمية، تتولّى لجنة تحكيم مشاهدتها، واختيار عناوين فائزة من بينها، وهي تتألّف من المخرجين التونسي لطفي عاشور والمصرية آيتن أمين واللبناني منير معاصري، إلى اللبنانيين المخرج هادي زكاك، والزميل نديم جرجوره (هناك أفلام قصيرة، يختار الجمهور فيلماً واحداً منها لمنحه جائزته).

والافتتاح معقودٌ على “غدوة حي” (2017) لعاشور، الذي تُكرِّمه إدارة المهرجان في الحفلة نفسها. مسائل مختلفة تتعلّق بالفرد التونسي، وبأحواله وانفعالاته ومشاغله وهواجسه، في ظلّ مناخ عابق بالفساد والقمع والتسلّط. كما أنه يُركِّز على أمور متصلة بالقضاء والأمن والإعلام، وبحراك التونسيين، إذْ تعود أحداثه الدرامية إلى 14 يناير/ كانون الثاني 2011، (ليلة الإطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي)، مع لقاء الشخصيات الأساسية الـ3 في مظاهرةٍ ضده، ما يؤدّي إلى صدام مع رجال الشرطة، الذين يستخدمون الغاز المسيل للدموع. وهذا منطلقٌ درامي لقراءة أحوال البلد وناسه، في لحظات مصيرية مختلفة.

والواقع، إذْ يحتلّ مضامين غالبية الأفلام، إلّا أن للخياليّ مكاناً درامياً وإنسانياً أيضاً، كما في “ميلاد سعيد” (2017) للإنكليزي كريستوس جيورجيو، و”عائلة ديونتي” (2015) للبرازيلي آلان ميناس. فالأول يرتكز على مأزقٍ تعانيه الطالبة الشابّة تيريزا، التي تكتشف أنها تعيش النهار نفسه كلّ يوم، وأن هذا اليوم الذي يتكرّر معها بتفاصيله، بشكلٍ يومي، ينتهي بموتها الوحشي؛ والثاني يسرد قصّة كيلتن (13 عاماً)، الذي يعيش مع شقيقه سيرينو (15 عاماً) ووالدهما، بعد أن “ذابت” والدتهما و”تبخّرت”، بسبب “فائض الحبّ”، قبل أن ينتبه إلى امتلاكه “هبة” والدته، مع مجيء صوفيا لتدريسه في المدرسة.

إلى ذلك، هناك 4 أفلام وثائقية: “أصوات الأمازون” (2015) للثلاثي لوسيل ألِيماني ولميا شرايبي ومرجوري ديفيد (التوغّل في أحوال الصراعات القائمة بين شعوب الأمازون وشركات التنقيب عن النفط في إكواتور، والتأثيرات السلبية المتنوّعة)، و”جاندارك مصرية” (2016) للمصرية إيمان كامل (قضايا المرأة وتحرّرها في مرحلة ما بعد ثورة “25 يناير” 2011، ومسائل القمع والإحساس بالذنب والدين لدى المصريات)، و”بلد كالابريا” (2016) للفرنسيَّين شو آيلّو وكاترين كاتيلّا (وصول 200 كردي إلى “رياس” في الجنوب الإيطالي يُعيد إحياء المدينة شبه المهجورة، فتنشط أمور التعليم والتجارة والعلاقات الإنسانية)، و”تشيخوف في بيروت” (2017) للّبناني كارلوس شاهين (عودة المخرج إلى بلده لتقديم مسرحية “بستان الكرز” للروسي أنطون تشيخوف، مناسبة لاستعادته طفولته وذكرياته، وحكايات المنفى).

بالإضافة إلى ذلك، هناك فيلمان روائيان طويلان مصريان، هما: “علي، معزة وإبراهيم” (2016) لشريف البنداري (عن شباب يواجهون تحديات العيش في ارتباك المجتمع والعلاقات والأفكار)، و”بلاش تبوسني” (2017) لأحمد عامر (كواليس تصوير فيلم سينمائي، ومسارات عاملين فيه). بينما يغوص “زهرة حلب” (2016) للتونسي رضا الباهي، في عالم الجهاد التونسي في سورية، ويتابع “مكبوت” (2017) للإيراني حمد نعمت الله، قصّة امرأة مطلقة، “تكافح” من أجل حياة مستقلّة لها، من دون أي دعم عائلي.