أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » المفكر أنطون مقدسي : السوريون سيدفعون أثمانا باهظة إذا حاولوا خلخلة المنظومة الأمنية الاستبدادية

المفكر أنطون مقدسي : السوريون سيدفعون أثمانا باهظة إذا حاولوا خلخلة المنظومة الأمنية الاستبدادية

الشاعرة والسينمائية السورية هالا محمد تتذكر

كشفت الشاعرة والسينمائية السورية هالا محمد أن المفكر السوري المعروف “أنطون المقدسي” كان من الذين تكهنوا بأنه “ستأتي سنوات صعبة مريرة، والشعب السوري سيدفع أثماناً باهظة إذا هو حاول خلخلة هذه المنظومة الأمنية التي يرتكز إليها الاستبداد ويشرش فوقها”.

.
وفي مقالة بعنوان “رسالة مفتوحة إلى أنطون المقدسي” تذكرت هالا عندما حكى لها “المقدسي” عن مشروع تهديم المسجد الأقصى، وكيف قال لها: ستأتي سنوات صعبة مريرة. والشعب السوري سيدفع أثماناً باهظة إذا هو حاول خلخلة هذه المنظومة الأمنية التي يرتكز إليها الاستبداد ويشرش فوقها.

.
وتابعت هالا عرض بعض ذكرياتها مع “المقدسي”، قائلة: يوم أرسلت رسالتك الشهيرة إلى رئيس الجمهورية في عام 2000 وكان عنوانها: “من الرعية إلى المواطنة”، شطبت وزيرة ثقافة النظام على إثرها اسمك من دفتر العاملين في وزارة الثقافة، وأرسلت لك في بريدك الصباحي برقية فصلك من العمل والاستغناء عن خدماتك كمدير لدائرة التأليف والترجمة. وقالت إنك مبذر وتهدر المال العام.

.
وتابعت: أبي الروحي وصديقي. أنطون المقدسي، حين كنت على فراش الموت في المستشفى، وعرفت أن وزيراً جاء لزيارتك، نظرت إلي قائلاً: هالا استقبليه أنا لا أريد أن أستقبل وزراء ومسكت يدي. دخل الوزير، سلم فلم ترد عليه السلام، واستدرت في السرير صوبي. أعطيته ظهرك، نظرت أنا إليه وأنا أمسك يدك الغالية الدافئة الشريفة، وقلت له: أهلا بك.
قال: جئنا نطمئن ونسأل إذا كان الأستاذ الكبير يريد أو يحتاج أي خدمة! نحن جاهزون.
نظرت أنت إلي لترى.
قلت له: ولماذا سيحتاجكم أنتم تحديداً  ! الأستاذ أعطى على مدى عمرهِ، هذا وطنه، ونحن هنا معه، لا يحتاج الأستاذ سوى أن تنسوا طريق المشفى وتعودوا إلى مكاتبكم الفاخرة. هناك الكثير من الشرفاء في سوريا وعليكم تسريحهم جميعهم من العمل.،لكي تعتقدوا أن من بقي هو الحقيقة.
ابتسمت. وشددت على أصابعي

.

.
وواصلت هالا: كان الكثير من الصحافيين على باب الغرفة شهدوا كل هذا الحديث، وسكتوا عنه كأنه لم يكن، لم يكن بوسعهم أن ينشروه وأن يبقوا على رأس لقمة عيشهم. كانت سوريا قاسية.
وأضافت: اليوم أنت رحلت… سوريا لا تساوم على روحها. ليتك ترى دفاع السوريين عن كرامتهم. ليتك ترى جمالهم وقوتهم. أقسم لك أن الثورة السورية قامت بعد رحيلك، وأنك جزء لا يتجزأ منها.

.
وختمت: ليتك ترى شباب سوريا وصباياها الآن الذين طالما وثقت بهم وبذكائهم وبطاقاتهم وبصدقهم. وآمنت بهم، كيف يحمون المواطنة. كيف طريق الرعية يمحي وإلى الأبد. ليتك تراهم. لعلك تراهم. بالتأكيد تراهم. أنت بينهم.
ومما ورد في رسالة “مقدسي” الشهيرة إلى بشار الأسد: الوضع العام، وباختصار يا سيدي: انهيار عام، سياسي واقتصادي وأيضاً ثقافي وإنساني.. كفانا يا سيدي من الكلام الفضفاض: مكاسب الشعب، انجازات الشعب، إرادة الشعب. الشعب غائب يا سيدي منذ زمن طويل، إرادته مشلولة تقوم اليوم على تحقيق هدفين: الأول على الصعيد الخاص، أن يعمل ليلاً ونهاراً كي يضمن قوت أولاده. والثانية على الصعيد العام، أن يقول ما يُطلب منه قوله، وأن يتبنى السلوك الذي يُطلب منه (مسيرات، هتافات…). إن الذي يعصم هذا الشعب من الدمار، هو انه يتعايش مع هذا الوضع المتردي تعايش المريض مع مرض مزمن.



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع