أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » مأساة المعتقلين السوريين… ملف مفتوح للابتزاز الحكومي

مأساة المعتقلين السوريين… ملف مفتوح للابتزاز الحكومي

لم يغب ملف المعتقلين طوال السنوات السبع الماضية عن طاولات بحث الأزمة السورية، سواء في جنيف أو أستانة أو غيرها من الاجتماعات واللقاءات، حال “أستانة 9” حالياً، إلا أنه لم يشهد أي تقدم يذكر، بل على العكس لا تزال أعدادهم في ازدياد، إذ لا يزال عشرات آلاف السوريين يقبعون في المعتقلات، في أسوأ ظروف إنسانية يمكن أن يحتجز بها إنسان، ما يتسبب في وفاة العديد منهم يومياً تحت التعذيب في ظل انعدام الرعاية الصحية.

وقال الناشط الحقوقي أبو محمد الشامي إن “سلاح الاعتقال هو أسوأ الأسلحة التي اعتمدها النظام في قمع السوريين منذ أن تسلم الحكم نهاية ستينيات القرن الماضي، وهو اشتد في سبعينيات وثمانينيات القرن ذاته، إذ كان النظام يعتقل السوريين ويودعهم المعتقلات سيئة الصيت، مثل سجن تدمر وسجن صيدنايا وأقبية الاستخبارات، من دون أي محاكمة، ومنهم من خرج بعد سنوات طويلة زادت عن 20 سنة، من دون أن يسمح له بتوكيل محامٍ أو الكشف عن مكان اعتقاله أو السماح له بالزيارة، وبعضهم اعتقل طوال هذه السنوات وهو لا يعلم حتى سبب اعتقاله، ومنهم من لم يكشف مصيره حتى اليوم”. وأضاف “حتى في العام 2011 كانت شرارة الثورة المباشرة هي اعتقال عدد من أطفال درعا، وبعد بدء خروج التظاهرات، اعتمدت الأجهزة الأمنية سياسة الاعتقالات الجماعية كأداة تخويف وردع للمناهضين له، فهو كان يعتقل عشرات الشبان خلال حملاته على المناطق التي تشهد تظاهرات، لزرع الخوف في أهل المنطقة من جهة، أو للوصول إلى النشطاء الذين يقومون بتنسيق التظاهرات من جهة ثانية. وبعدما بدأت بعض المناطق تعتبر ساخنة وتخرج عن سيطرة النظام، انتقل إلى مرحلة جديدة، إذ بدأ يعتقل الأشخاص على الحواجز، لمجرد أن الشخص من تلك المنطقة أو من عائلة أحد قادة الحراك”.

وقال مصدر مسؤول في الهيئة العليا للمفاوضات المعارضة، طلب عدم الكشف عن هويته ، إنه “في كل مناسبة، إن كان اجتماعاً دولياً كجنيف، أو إقليمياً كأستانة، أو حتى ثنائياً مع دبلوماسي تابع لأي دولة، فإن ملف المعتقلين والمطالبة بالإفراج عنهم والتحدث عن واقع اعتقالهم المزري وعدم نيلهم محاكمات عادلة، وموت العشرات منهم يومياً جراء التعذيب وانعدام الرعاية الطبية، يكون حاضراً وبقوة من قبلنا. وسبق أن طالبنا بفصل الملفات الإنسانية، ومنها الاعتقال، عن السياسي، إلا أن النظام يرفض حتى اليوم الخوض في ملف المعتقلين، بل ويرفض حتى الاعتراف بوجودهم في معتقلاته”. ولفت إلى أن “النظام يكتفي بالقيام بعمليات تبادل محدودة بين أشخاص يعتقلهم وأسرى لدى الفصائل المسلحة، بحسب قوائم مسبقة، حتى أنه فتح أجنحة في سجونه تسمى إيداع، يتم وضع المعتقلين الذين يمكن أن يتم تبادلهم فيها، بالرغم من عدم وجود مبرر قانوني لاعتقالهم، فهم أشبه بالرهائن”. وأوضح أن “هناك أزمة في الإعلان عن رقم محدد للمعتقلين، إذ إن عملية التوثيق داخل مناطق النظام أمر بالغ الصعوبة، وحتى أن عائلات المعتقلين تحاول عدم الإعلان عن اسم المعتقل خوفاً من انتقام النظام منه أو منهم، في حين يلجأون إلى الرشوة والواسطة محاولين إخراجه، بالإضافة إلى حركة الاعتقال وإطلاق السراح الكثيفة. وعلى الرغم من مضي نحو سبعة أعوام، ما زالت هناك حالات اعتقال شبه يومية، في حين أن هناك عشرات آلاف المعتقلين مضى على اعتقالهم سنوات، في مخالفة صارخة للدستور الذي وضعه النظام في 2012. وتشير التقديرات إلى أن النظام اعتقل حتى نهاية 2017 أكثر من نصف مليون سوري لمدد مختلفة، في حين يوجد وسطياً نحو 200 ألف معتقل في معتقلاته”.

واعتبر أن “النظام يتمسك بملف المعتقلين كورقة ضغط على المجتمع السوري، لمعرفته أنه ملف يمس غالبية المجتمع، بشكل مباشر أو غير مباشر، أملاً في أن يبتز السوريين ويجبرهم على التنازل عن مطالبهم بالحرية والعدالة، ما يدفعه لترحيل هذا الملف كلما تم طرحه، إلى أن تنتهي عملية التفاوض”. وأعرب عن عدم تفاؤله حيال طرح ملف المعتقلين في “أستانة 9″، خصوصاً بوجود الإيرانيين وحتى الروس، وهم أقل ما يمكن قوله إنهم غير مهتمين، وبالأمس ردت القناة المركزية لقاعدة حميميم العسكرية على أحد الأسئلة حول المعتقلين، قائلة “يعتبر الملف الخاص بالمعتقلين السياسيين أمراً خاصاً بالسلطات الحكومية السورية، ويبقى لها الحق في إلقاء القبض على من يشكلون تهديداً على الأمن العام في البلاد”.

من جانبه، قال مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فضل عبد الغني : “لا أعتقد أنه سيتم إنجاز أي تقدم في ملف المعتقلين في اجتماع أستانة بجولته التاسعة، خصوصاً بوجود دولتين تدعمان النظام ولا تريدان الضغط عليه، وأستانة فشل في مناطق خفض التصعيد، فهجرت الغوطة وجنوب دمشق وريف حمص الشمالي، فكيف سينجح في ملف المعتقلين؟”. ورأى أن النظام “يستفيد من المعتقلين أو ممن بقي منهم، ليفاوض بهم ويضغط على الناس ليحصل على مكتسبات، كما أن هناك مكاسب مادية لأزلامه وشبيحته، عبر ابتزاز عائلات المعتقلين”. وبين أن “نحو 99 في المائة هي اعتقالات غير قانونية، بل أقرب لعمليات الخطف، وهناك منها ما يرتقي لجرائم ضد الإنسانية، مثل عمليات التعذيب. كان يفترض بالمجتمع الدولي والمنظمات الدولية التدخل لحماية هذا الشعب من هذه الجرائم”.



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع