أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » القضية الفلسطينية وأعداؤها الثلاثة

القضية الفلسطينية وأعداؤها الثلاثة

القضية الفلسطينية وأعداؤها الثلاثة
د. محمد أحمد الزعبي
15.05.2018
لاأظن أن عربياً واحداً يجهل أن فلسطين كانت تدخل قبل الإحتلال الصهيوني تحت إطارالمفهوم الجغرافي ل “سوريا الكبرى” الذي يشمل كلاً من سورية الصغرى (أو بتعبير السيد حسن نصر الله سورية الأسد !!) ، ولبنان ، والمملكة الأردنية الهاشمية ، وفلسطين . ولمن لايعلم ، فإن المملكة الأردنية الهاشمية لم تكن موجودة على الخارطة قبل 1921 ( كدولة ) ، بل إن ( بريطانيا العظمى) هي من أنشأ ها ، وذلك من جهة إرضاء للشريف حسين الذي سبق أن وعده السير هنري مكماهون ( المعتمد البريطاني في القاهرة ) خلال ماسمي بمفاوضات ( حسين – مكماهون 1915) بوحدة عربية تشمل الوطن العربي كله يكون هو ( الشريف حسين ) ملكاً عليه ، وذلك تشجيعاً له على الانفصال عن دولة الخلافة الاسلامية العثمانية،ولكنه في حقيقة الأمر كان يخدعه ، وكانت دويلة شرقي الأردن ( حالياً المملكة العربية الهاشمية ) هي البديل للوحدة العربية الموعودة ،والتي كافأت بها بريطانيا الأسرة الهاشمية على انخراطها في ” الثورة العربية الكبرى ” عام 1916 وعينت ابنه الامير عبدالله أميراً عليها عام 1921 ثم ملكاً عام 1946 ( بعد الإستقلال )، أي بعد انسحاب بريطانيا من فلسطين التي كانت عصبة الأمم قد وضعتها تحت الإنتداب البريطاني ، بموجب اتفاقية سيكس – بيكو و روسيا القيصرية ،و التي كشف عنها لينين 1917 بعد نجاح الثورة البلشفية . لقد كان انسحاب بريطانيا من فلسطين إيذاناً بتسليمها للصهيونية العالمية ، تنفيذاً لوعد بلفور وزير خارجية بريطانيا آنذاك ( 1917 ). أما الإب نفسه ( الشريف حسين ) فقد اكتفى بالإقامة ( شبه الإجبارية ) في جزيرة قبرص لمدة ست سنوات ، عاد بعدها الى عمان حيث توفي فيها ودفن في القدس الشريف .
.
إن احتلال الصهاينة لجزء من فلسطين ، إذن ، لم يكن احتلالا لجزء من الوطن العربي وحسب ، وإنما كان احتلالاً لجزء من سوريا الكبرى، وبالتالي فإن مسؤؤلية تحرير فلسطين من الإحتلال الصهيوني ( الجزء) إنما تقع بصورة رئيسية على عاتق ( الكل ) أي على عاتق كل من سوريا ولبنان والأردن وفلسطين بالدرجة الأولى ، ومن ثم بقية أقطار الوطن العربي .

وبانتقالنا لتحديد من هم الأعداء الثلاثة المعنيين في عنوان هذه المقالة ، نقول :
.
إن العدو الأول للقضية الفلسطينية المقصود في عنوان هذه المقالة هو – بطبيعة الحال – المحتل الصهيوني / اسرائيل وحلفاؤها ، ولا سيما ، بريطانيا العظمى (!!) ، ولاحقاً الولايات المتحدة الأمريكية ، والتي نقلت ( بأوامر الرئيس ترامب ) سفارتها يوم أمس (14.05.2018 ) من تل أبيب إلى القدس في تحد واضح ومكشوف لكل من العرب (ومن ضمنهم الشعب الفلسطيني ) والمسلمين في آن واحد ، بل وفي تحد أوضح لقرارات مجلس الأمن الدولي ، التي تلت حرب حزيران 1967 و التي تنص على ضرورة الإنسحاب الإسرائيلي من كافة الأراضي التي استولت عليها ( بالقوة ) في تلك الحرب .
.
أما العدو الثاني المعني في عنوان هذه المقالة فهو اتفاق أوسلو ١٩٩٣ ، والذي كان المسكوت عنه فيه أكثر من المعلن ، بل والذي كان ينطوي برأينا على أمور سرية بين الإدارتين الأمريكية والصهيونية ولعلّها كانت وراء احتجاز إسرائيل للمرحوم ياسر عرفات ( أبو عمار ) مدة عامين ، ومنعه من ممارسة أي نشاط سياسي ، وذلك أمام سمع وبصر وصمت كل من جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة ، ومن ثم اغتياله بالطريقة التي باتت معروفة للجميع . إن السبب الأساسي – حسب اعتقادنا – سواء لعملية احتجاز اسرائيل لأبي عمار ، وللصمت العربي والإسلامي والدولي على هذا الإحتجاز ، هو أن(أبو عمار) كان يعتقد أن الجانب الأمريكي جاد في مسألة حل الدولتين ، وأن دولة أوسلوالمقبلة ( المتخيلة ) ستكون مكتملة السيادة على الضفة والقطاع أرضاً وسماءً وبحراً (!!) وهذا يدخل في إطار اللعبة الإسرا – أمريكية على أبي عمار .

.
أما العدو الثالث ،والذي هو العدو الرئيسي للشعب الفلسطين ولقضيته العادلة ، فهو رؤساء وقادة العشائر والقبائل العربية التي تشكلت بموجب اتفاقية سايكس بيكو بعد الحرب العالمية الأولى ،عام 1916 والتي يطلق عليها اسم ( الدول العربية ) . إنه ليس من قبيل الصدفة أن تحتضن هذه الدولة التي أقامتها بريطانيا في شرقي الأردن ، أن تحتضن إسرائيل من الشرق وتحميها من كل من سورية والعراق والسعودية ، بواسطة الحدود الجغرافية التي تطل منها على هذه الدول . كما أنه ليس من قبيل الصدفة أن يتوافق تقديم مبادرة الأمير عبد الله الى مؤتمر قمة بيروت عام 2002 مع بداية سجن اسرائيل لياسرعرفات لتمنعه من حضور جلسات هذا المؤتمر الذي أقرت فيه المبادرة السعودية بالإجماع ، والتي أصبح إسمها ” المبادرة العربية ” ، والتي يتم ترحيلها من مؤتمر قمة عربي إلى آخر ، على امل أن تقبلها إسرائيل ذات يوم .
.
لقد حاول النظام العراقي بقيادة صدام حسين ، الخروج من دائرة الطباشيرهذه ، بيد أن جيش الرئيس بوش الإبن وأقماره الصناعية كانوا له بالمرصاد ، فكان الغزو الإنجلوأمريكي المعروف للعراق عام 2003 ، وكان وضع العراق ، ولاحقاً أقطار الربيع العربي كلها ، في عهدة نظام آية الله الخميني في طهران، أوبحسب تعبير أحد الكتاب العراقيين ، في عهدة ” إسرائيل الشرقية ” .

لقد جاء ت ثورات الربيع العربي – وفق رؤيتنا الخاصة – تصحيحاً لهذا الخلل التاريخي ، الذي فرضته القوى المنتصرة في الحرب العالمية الأولى مابين 1915 و 1920، واستكملته بغزوة 2003 الإنجلوأمريكية للعراق ، بيد أن الثورة المضادة التي أدركت الأبعاد الإجتماعية والسياسية لهذا الحراك الشعبي الكبير في الوطن العربي ، سرعان ماكشرت عن أنيابها ، وأعادت لعملائها ،الأحياء منهم والأموات، ولا سيما الذين أطاحت بهم ثورات الربيع العربي ، اعتبارهم بطرق وأشكال مختلفة ، ووظفتهم جميعاً في خدمة مخططاتها القريبة والبعيدة لوقف ” دومينو ” الربيع العربي ، وإعادة المياه إلى مجاريها في مرحلة ماقبل استشهاد البوعزيزي في تونس .

لقد استشهد يوم أمس ( الإثنين 14.05.2018 ) في قطاع غزة وحده ، أكثر من 60 فلسطينياً ، من مختلف الأعمار ، ومن الجنسين ، وجرح حوالي الثلاثة آلاف فلسطيني ، أيضاً من مختلف الأعمار ومن الجنسين . الجدير بالذكر هنا ، أن كثيراً من السوريين أصبحوا يرون في مثل هذه الأعداد من القتلى والجرحى الفلسطينيين ، رقماً عادياً ، بالقياس لقتلى وجرحى ومغيبي النظام السوري الذين يعدون بالملايين وليس بالآلاف .
.
لقد ذكرتني هذه المقارنة بين جرائم إسرائيل وجرائم عائلة الأسد ( الأب والإبن ) بلقاء جمعني ذات يوم في أحد الأقطار العربية ، بصديق يعمل مع نظام حافظ الأسد ، وفي إطار حديثنا عما يجري في سوريا ، سألته فيما إذا كان يرى وجود علاقة استراتيجية تربط بين نظام عائلة الاسد والنظام الإسرائيلي !؟ . استنكر صديقي هذا السؤال استنكاراً شديداً ، فقلت له :على رسلك يافلان ، فليس مطلوبا منك الآن أن تجيب على سؤالي بنعم أو لا ، وإنما عليك فقط أن تحتفظ بهذا السؤال في جعبتك ، والزمن بيننا .
.
المؤسف والمؤلم في هذا الأمر ، أنه قد تم اغتيال هذا الصديق على يد شبيحة بشار الأسد ، قبل أن أسمع جوابه على سؤالي ، سواء بالسلب أم بالإيجاب . فليرحم الله هذا الصديق المحترم ، أيّاً كان جوابه ، آمين . .



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع