أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » السياسي الهولندي المتطرّف خيرت فيلدرز يعلن عن مسابقة كاريكاتور جديدة لرسم النبي محمد… ماذا بعد؟

السياسي الهولندي المتطرّف خيرت فيلدرز يعلن عن مسابقة كاريكاتور جديدة لرسم النبي محمد… ماذا بعد؟

مرة جديدة يعود السياسي الهولندي المتطرّف خيرت فيلدرز ليثير الجدل، بعدما أعلن حزبه المعروف بـ”الحريّة الهولندي” عن مسابقة رسوم ينظمّها لتصوير النبي محمد، قال إنه حصل على ترخيص لها من الوكالة الهولندية لمكافحة الإرهاب.

وتعيد المسابقة المنتظرة المخاوف المرتبطة بحوادث عديدة رافقت انتشار رسوم اعتُبرت مسيئة للنبي محمد، كان آخرها وأكثرها دموية الهجوم على مقرّ صحيفة “شارلي إيبدو” الفرنسية عام 2015، الذي أسفر عن مقتل 12 شخصاً من بينهم مدير التحرير وصحفيين آخرين.  
خيرت فيلدرز… “المستفز وعديم الضمير”

المسابقة، التي يخطط الحزب لإجرائها في مكاتبه في البرلمان، يُستبعد أن تتناول النبي بصورة إيجابيّة في ظل ما هو معروف عن “الحرية الهولندي” من عداء للإسلام، وعن قائده الذي يُعتبر واحداً من الشخصيات الرائدة في اليمين المتطرف في أوروبا وكان سبق أن دعا إلى حظر القرآن والحجاب والرموز الإسلامية ووصف الدين الإسلامي بـ”الاستبدادي”.

“الهيئة الهولندية لمكافحة الإرهاب أعطت الضوء الأخضر لتنظيم هذه المسابقة… حرية التعبير أهم من أي شيء”… بهذه التغريدة احتفى فيلدرز بتنظيم المسابقة، كما انتقد “تسهيل الاتحاد الأوروبي للأسلمة”.

من ناحيته، أوضح الحزب في بيان أن “حرية التعبير مهددة خصوصاً المتعلقة بانتقاد الإسلام. لن نقبل أبداً بذلك. حرية التعبير هي أهم حرية لنا”.

هكذا نجح الحزب، الذي حلّ ثانياً في الانتخابات قبل أشهر قليلة، في أن ينظّم المسابقة التي كان يخطّط لتنظيمها في عام 2015. في ذلك العام، فشل فيلدرز في تحصيل الموافقات المطلوبة، ما دفعه لتحضير أحد المعارض للسخرية من النبي محمد في تكساس، في حدث حمل شعار “حرية التعبير” وعرض بعض الرسومات الساخرة على القناة الهولندية بعدما مُنع من عرضها في البرلمان.

ولأن رسوم الكاريكاتور التي تمثّل النبي محمد، والتي بات يُصطلح تسميتها بـ”الرسوم المسيئة للنبي”، تثير عادة موجات ردود شديدة الغضب في العالم الإسلامي وصولاً إلى ارتكاب جرائم انتقامية من أصحابها ووجهت خطوة فيلدرز الجديدة بردود فعل مختلفة.

ثمة من كتب مؤيداً على قاعدة “حرية التعبير” و “عدم السماح لثقافة الخوف والتخويف بالانتصار”، في مقابل من اعترض على أداء الزعيم اليميني ممطراً إياه بسلسلة من الانتقادات التي وصفته بـ”المستفز وعديم الضمير”.
من “يولاندس بوستن” إلى “شارلي إيبدو”

في سبتمبر 2005، نشرت صحيفة “يولاندس بوستن” الدنماركية 12 رسماً كاريكاتورياً ظهر من ضمنها النبي محمد “إرهابياً يحمل قنبلة”.

بعد نشر الرسوم، طالبت جمعية المسلمين في الدنمارك الصحيفة بالاعتذار عن “الرسوم المسيئة” من دون أن تلقى رداً إيجابياً، ما أدى لانطلاق أولى التظاهرات المنددة حيث اجتمع أكثر من 3000 شخص للتظاهر سلمياً أمام مقر الصحيفة في العاصمة كوبنهاغن.

تصاعدت المشكلة لاحقاً، فسحبت دول عربية وإسلامية سفراءها كما دعت إلى مقاطعة البضائع الدنماركية. وفي مطلع العام التالي، أعادت صحيفة “ماغازينت” نشر الرسوم، ما أدى لنزول تظاهرات منددة في دول عدة في الشرق الأوسط.  

في 30 يناير من عام 2006، أقدم عدد من المسلحين على اقتحام مكاتب الاتحاد الأوروبي في قطاع غزة مطالبين بتقديم الاعتذار، إلى أن قامت الصحيفة بتقديمه بالفعل في اليوم التالي.

لاحقاً، أعادت عدة صحف أوروبية نشر الرسوم  كنوع من التضامن، بينما شهد العالم العربي مهاجمة عدد من سفارات الدنمارك والنروج.

ومن بين الصحف التي أعادت نشر الصور كانت “شارلي إيبدو” التي أضافت إليها رسماً جديداً للنبي محمد حمل عنوان “صعب أن تكون محبوباً من الأغبياء”، أعقبه ذلك مهاجمة سفارة فرنسا في طهران بالقنابل الزجاجية.

في منتصف فبراير 2008، تمّ الإعلان عن القبض على عدد من المشتبه بتخطيطهم لقتل الرسام الدنماركي كيرت فيسترغارد، صاحب الرسوم المسيئة. إثر ذلك، أعادت صحف دنماركية عدة نشر الرسوم، فتجددت معها التظاهرات الغاضبة في الدول العربية والإسلامية كما اندلعت أعمال شغب في عدد من المدن الدنماركية.

بعد شهر من ذلك، تدخل زعيم تنظيم “القاعدة” على خط المواجهة فأخذت الأزمة بعداً إضافياً، حيث نشر أسامة بن لادن تسجيلاً مصوراً يهدد فيه الاتحاد الأوروبي في حال إعادة نشر الرسوم.

منذ ذلك الوقت، توالت المحاولات لإيذاء صاحب الرسوم، الذي خرج عام 2015، في الذكرى العاشرة لبدء الأزمة، ليتحدث عن تجربته الطويلة، قائلاً إنه لا يشعر بالأسف بل بالغضب.

وكان فيسترغارد يقيم تحت حماية الشرطة، منذ اقتحم في عام 2010 رجل يحمل ساطوراً منزله. وقد صرح حينها الرسام الملحد، الذي ترعرع في عائلة مسيحية محافظة، قائلاً “ليست لدي مشكلة مع المسلمين بمجملهم، وسأكافح دوماً من أجل حق الناس في ممارسة ديانتهم ومعتقداتهم. هذه مسألة خاصة”.

واعتبر فيسترغارد أن رسمه ليس تهجماً على الإسلام، بل انتقادا “للإرهابيين الذين يستوحون ذخيرتهم الروحية من آيات قرآنية”.

وحين مقابلته في الذكرى العاشرة لنشر الرسوم، عبّر الرسام عن حزنه لامتناع الصحف الدنماركية من إعادة نشر الصور وعن إصرار الحكومة على عدم إطلاع تلامذة المدارس عليها، معتبراً أن ثقافة الخوف قد انتصرت.  
مجزرة “شارلي إيبدو”

في 7 يناير 2015، قام رجلان ملثمان باقتحام ” شارلي إيبدو” وارتكاب مجزرة فيها بعد نشر الصحيفة لملخص عن رواية الكاتب الفرنسي ميشال ويلبك التي تمثل رؤية خيالية لفرنسا تحت الحكم الإسلامي في عام 2022، والتي وصفها النقاد بأنها معادية للإسلام.

انتظر الجميع موقف الصحيفة بعد المجزرة، لكنها في العدد التالي نشرت صورة جديدة للنبي يحمل لافتة ” أنا شارلي” (الهاشتاغ الذي انتشر تضامناً مع الصحيفة)، وقد باعت الأخيرة أكثر من 3 مليون نسخة.

وكانت “شارلي إيبدو” قد تعرضت للعديد من الهجمات السابقة كالحريق المتعمد في مكاتبها بعد نشر تحقيق عن النبي محمد بعنوان “القائد العام” مع عبارة “100 جلدة إذا لم تمت من الضحك”. وفي الذكرى السنوية الأولى للحريق، نشرت صورة النبي على كرسي متحرك وهو من دون ملابس ما أثار أعمال شغب حول مكاتبها في باريس.

الجولة السريعة على بعض محاور مسلسل الرسوم المسيئة للنبي وردود الفعل عليها تجعل تحديد الخط الفاصل بين “الإساءة” و”حرية التعبير” مهمة صعبة، إلا أن ردود الفعل العنيفة على الرسوم ترجّح الكفة دائماً لصالح الدفاع عن حرية التعبير.

في المقابل، تأخذ الإساءة شكل “التحدي في وجه ثقافة الخوف” كما هو الحال مع فيلدرز الذي حمّل كل ما يروّج له من أفكار متطرفة في مسابقة ينظمها في أواخر العام الحالي… تحت شعار “حرية التعبير”.

المصدر: رصيف 22