أخبار عاجلة
الرئيسية » فيسبوكيات » نضال معلوف يحاول تحليل الأمور بعمق وتجاوز ما يظهر على السطح

نضال معلوف يحاول تحليل الأمور بعمق وتجاوز ما يظهر على السطح

بشكل عام استغرب ( واستهجن ) معظم المتابعي لاحداث درعا الاخيرة كمية الاسلحة التي بحوذة الفصائل .. التحصينات التي يمتلكونها الامكانيات .. الخ .. وكيف ان هؤلاء لم يستخدموا ايا من هذا في معركتهم ضد النظام ..
الامر ليس بغريب ولكي نفهمه نحن بحاجة الى ان نحلل الامور بعمق ونتجاوز ما يظهر على السطح ..
ماذا يعني قيام تحرك شعبي او ثورة .. بالنسبة للغرب هي مصيبة لان التحرك الشعبي هو تحرك حر غير مرتبط بها ولا تملك هي السيطرة عليه ولا توجيهه بالاتجاه الذي تريد ..
بمعنى انه يمكن ان يتحرك باتجاه ضد مصالحها ، مصالح الغرب القوي ومصالح القوى الاقليمية التي ترى في شعوبها اكبر تهديد في حال قام بحركة مماثلة ..

لنتذكر ان الوضع في سوريا منذ تشكيل الدولة السورية ان صح التعبير في العام 1920 هو وضع مسيطر عليه من قبل القوى الكبرى ودائما يضمن انفاذ وتحقيق مصالح هذه الدول ..
الانكليز والملك فيصل .. ثم الانتداب الفرنسي ومن ثم الانقلابات واستلام العسكر بالتنسيق مع السفارات الغربية وصولا الى استلام اسرة الاسد الحكم وارتباطاتها المعروفة والبراغماتية التي اشتهر فيها حافظ الاسد للحفاظ على حكمه من خلال موازنة مصالح جميع الاطراف ذات المصلحة في سوريا ( عدا الشعب ) .. ومن ثم الوريث الذي انتهج خط ابيه بدون ان يمكك الكفاءة والمهارات اللازمة للحفاظ على هذه التركة الهلامية التي تحتاج الى ساحر للحفاظ عليها متماسكة ..
ما يهمنا من الموضوع ان القوى الغربية من خلال الانظمة المحلية تنفذ ما تريد بما يخدم مصالحها بشكل او باخر .. هي تسيطر على الامور منذ 100 عام ..
وعندما تتهدد هذه المصالح تتحرك القوى الكبرى والاقليمية لاحتواء هذا التحرك والسيطرة عليه ..
كيف ؟
بالمال .. تغدق في صرف المال بحجة الدعم والتنظيم وتحاول خلق قيادات لها نفوذ تزودها بالمال والاسلحة وتطلب منها كسب ولاء الجموع في المناطق التي تمردت والتي اصبح اهلها احرار خارج سيطرة قرار “الدولة” ، الدولة التي هي بدورها مسيطر عليها من خلال نظام معقد من العلاقات من قبل القوى الكبرى ..
ومتى ما قبل “القادة” في الحراك الشعبي المال “الكثير” الذي عادة ما يزيد عن حاجتهم وينقلهم للعيش في مستوى يشبه قصص الف ليلة وليلة .. ومع غياب البنية التحتية والتنظيمية للثورة او الحراك .. الذي من خلاله يمكن تنظيم ما يتم الحصول عليه لخدمة اهداف الحراك ..
تسيطر هذه القوى على الحراك بالمال ويصبح القادة عبارة عن موظفين مأجورين لا يمتلكون اتخاذ اي قرار الا باذن من “الممول” ..
الان الممولين يستخدمون هذا الوضع لتحقيق مصالحهم واول ما يحاولون فعله الحصول على تنازلات من النظام الحاكم الحالي الذي تعود البيع والشراء في مصالح الارض والشعب ..
ونيستخدمون “القوى الثورية ” واسلحتها والاموال التي تحصل عليها في الضغط على النظام ليقبل بما يريدون ..
وعندما يقبل .. وفي حالتنا السورية تحل قوى نظامية وغير نظامية ( مليشيات ) تابعة للجهات الممولة ذاتها مكان المليشيات الاهلية يقوم هؤلاء بحل هذه المليشيات والتخلي عنهم بعد ان استخدموهم .. وهكذا نرى بدل الفصائل اليوم هناك الشرطة العسكرية الروسية ، والفصائل الايرانية ، القوات الاميركية ، والجيش التركي .. الخ ..
وتستمر عملية البيع والشراء ويكون مستقبل النظام الحاكم مرتبط بمدى خنوعه وخضوعه لشروط الجهات التي باتت قواها على الارض ( حليفة ام عدوة ) ..
والمؤسف في كل هذا ان مصالح الشعب مرة اخرى تسقط من الحسابات وتنقتل من تاجر الى تاجر اخر .. ليبيع ويشتري بها ..



تنويه : ماينشر على صفحة فيسبوكيات تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع