أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » لماذا تعثرت ثورتنا ?? بقلم الناشطة لمى الزعبي

لماذا تعثرت ثورتنا ?? بقلم الناشطة لمى الزعبي

هل لك أن تتخيل  شعور أم و أطفالها حولها ينتظرون منها الطعام و الشراب وهي  تحاول تخفيف آلامهم ومخاوفهم بمجرد كلمات دافئة صادرة عن أم تحبهم ويحبونها ، كلمات تشعرهم بأن كل شيء على ما يرام في الوقت الذي تقف فيه عاجزة أمام ماتسمع وما ترى من حولها؟.   هل لك ان تتخيل شعورها و طفلها يتألم بين يديها وهي عاجزة عن تخفيف ألامه وتهدئة مخاوفه . وماذا عن ذلك الاب او الزوج أليس من واجباتهما ( الأم والأب ) تأمين العيش الكريم و الأمان لأسرتهما.  ماذا كان بإمكان ذلك الاب أن يفعل ـ بدوره ـ حين يسمع صوت الطيران يحوم من فوقهم و يسمع القذائف تتفجر حولهم و العيون كلها متجهة إليه  يطغى عليها الذعر و الخوف و هو غير قادر مثل أمهم على فعل أي شيء لحمايتهم ،. إن الشعور بالعجز في مثل هذه الحالات يمكن  ان يجبر الإنسان أن يلجأ إلى أفعال و قرارات معينة ما كان ليتخذها في ظروف طبيعية أخرى .

.
من السهل علينا نحن من في المهجر أن نلوم مثل هذه الأم ومثل هذا الأب ونتهمهم بالتخاذل والجبن و نقول لهم لماذا لم تصمدوا مدة أطول؟ لماذا هجرتم دياركم ؟ لماذا رميتم سلاحكم ؟ لماذا و لماذا و لماذا ؟. هل لنا و لو للحظة واحده أن نقف و نضع أنفسنا في مكانهم ، وهل كنّا سنتصرف بطريقة أخرى يا ترى؟ فلنكن صادقين مع أنفسنا للحظة واحدة و نجيب على هذا السؤال.  (هل من يأكل العصي كمن يعدها ? ) .

.
من المؤكد أن ثورتنا ليست أول ثورة شعبية في العالم فشعوب كثيرة سبقتنا إلى ذلك عبر السنين و دفعت أثماناً باهظة ثمناً لمواقفها ، ولكنها انتصرت أخيرأً على طواغيتها وفرضت ديموقراطيتها، فلماذا تعثرت ثورتنا إذن؟ و لماذا فقد بعضنا الأمل بنجاحها؟. السبب بتقديري بسيط للغاية ، وهو ان ثورتنا فعلاً ليست الاولى في العالم ، بيد أنها الثورة الشعبية الاولى في العالم التي واجهتها  معظم دول العالم وقفت ضدها و حاربهتا إما بالسلاح ،   (بالطائرات والدبابات والصواريخ  والسلاح الكيماوي) ناهيك عن الكذب والتدليس . إنها الثورة الوحيدة التي اتفق على تدميرها و الوقوف في وجهها المسلم والمسيحي ، العلماني و المتطرف ، الغربي و الشرقي ، الأبيض و البني ، فما هو السبب ياترى ؟.

السبب برأي المتواضع ، أنه عندما انطلقت ثورات الربيع العربي عام 2011 وبدأت تنتقل من دولة لأخرى ، دق ناقوس الخطرعند الغرب و الشرق ،عند اسرائيل و دول الخليج ، عند الدول البعيدة و القريبة .  فالبعض خاف على مكاسبه الاقتصاديه في المنطقة و البعض خاف على أمن حدوده ( حدود سايكس ـ بيكو طبعاً) و البعض الآخر خاف على عرشه و كرسي حكمه   فكان لابد للعالم أن يباشر  “ثورة مضادة “ليسقط ثورات الربيع العربي كلها وعلى رأسها ثورتنا السورية العظيمة” ، ليجعل منها درسا يرهب به  شعوب العالم الثالث خاصة بل و شعوب العالم عامة  ، حتى لا تتسنى لها ولو للحظة أن تفكر يوما ما أن تنتفض على حكامها و ديكتاتورياتها ،على مستغليها و مستعمريها ، وخاصة على طغاتها مثل بشار الأسد . نعم أصبحنا  نحن كبش الفداء لتعليم الشعوب الأرض كلها الخنوع و الاستسلام والركوع لاسيادهم.

إننا نقول لكافة شعوب العالم المغلوبة على أمرها ، والمحكومة من قبل طغاة مستبدين  ، صغاراً كانوا أم كباراً ، نقول لهم  : نحن من كسر حاجزالخوف في شرق المتوسط ، ونحن من كسر قيود العبودية و انتفض على الطاغوت في سوريا ، و نحن من هتفوا بصوت واحد بعد أن رفض الديكتاتور الإستجابة لمطالب الثورة في الحرية والكرامة (الشعب يريد إسقاط النظام) .
يبدو اننا الان و بعد مرور اكثر من سبع سنوات على ثورتنا المباركة قد أصبحنا امام  خيارات ثلاث .

الاول هو أن نستمر بالنهج نفسه الذي اتبعناه في سنوات ثورتنا السبع الماضية و الذي أدى الى استشهاد اكثر من مليون سوري و اكثر من مليون جريح و مئات الآلاف من السجناء و اكثر من ثمان ملايين مهجر و تدمير البنية التحتيه و الفوقية لوطننا.

.الخيار الثاني هو ان نستسلم و نعلن فشل ثورتنا و نطلب العفو و الغفران من المجرم الذي  قتل وجرح وهجر هذه الملايين ، ونعده بأن نكون عبيد أوفياء له ونقبل راضين حكمه الديكتاتوري .

.والخيار الثالث هو ان  نعيد النظر بشجاعة بأحداث السنوات السبع الماضيه و نتوقف عن اتهام بَعضُنَا البعض بالمسؤولية عن الأخطاء السابقة و نتحمّل جميعنا مسؤولية هذه الأخطاء كثوار حقيقيين ، ونعيد بالتالي ترتيب أوراقنا ونعيد كفاحنا الثوري لمساره الحقيقي ، ولكن بطرق أذكى و وخسائر أقل  وأترك لشباب ثورتنا الخيار.

لمى الزعبي

تجمع أحرار بلا حدود



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع