أخبار عاجلة
الرئيسية » شهداء ضحوا لاجلنا » عبد الحكيم الشربجي… سوري طالب بالحرية فقتل في سجون الأسد

عبد الحكيم الشربجي… سوري طالب بالحرية فقتل في سجون الأسد

ولد عبد الحكيم علي الشربجي، في مدينة داريا، غرب العاصمة السورية دمشق، عام 1963، وهو العام ذاته الذي وصل فيه حزب البعث إلى الحكم، وانتهت حياته قتيلاً تحت التعذيب في سجون نظام الأسد.

لم يكمل الشربجي تعليمه بسبب ظروف أهله المادية التي اضطرته للعمل لمساعدتهم، فتعلم مهنة إصلاح السيارات ليكون ميكانيكيا محترفا، وهي المهنة التي استمر يمارسها حتى اعتقاله. لم يكن له قبل انطلاق الثورة أي نشاط سياسي، ولم يكن منتسباً إلى أي تنظيم حزبي، بحسب ابنته الكبرى ياسمين، والتي روت تفاصيل حياة والدها: “أستطيع القول إنه كان صاحب نشاط اجتماعي، ففي عام 2003، كان ثمة حراك اجتماعي شبابي في داريا، وكان دائما يطلب منا الحضور”.

وأضافت: “شارك أبي في مظاهرات في داريا، ضد غزو العراق، كما شملت تلك المظاهرات هتافات ضد الفساد في سورية، تسببت في ملاحقة أعضاء الحراك الشبابي في داريا، وكالعادة كانت التهمة أنهم ينتمون إلى الإخوان المسلمين”.

عرف عن الشربجي من قبل 2011، ثورته على الفساد ووقوفه ضد الظلم، وساعدته في ذلك ضخامة الجسم التي كانت تزرع الرهبة في النفوس. تقول ياسمين: “كان أبي لا يقبل أي نوع من الظلم، ولا يسكت على أي خطأ، وكان يوصف بالرجل الحديدي، لأنه كان طويلا عريض المنكبين، لكنه رغم ذلك كان يتمتع بحنان كبير يشمل الجميع”.

وتضيف: “كان أبي ثائرا على تقاليد المجتمع البالية، تزوج أمي صغيرة لم تكمل دراستها، فساعدها على استكمال دراستها. تجاوزت امتحان البكالوريا، ودخلت فرع الأدب الفرنسي، في ظل كثير من القيل والقال من الأقارب والجيران، وتخرجت قبلي بسنة واحدة في الجامعة ذاتها التي كنا ندرس فيها سوياً. كان عاشقا للعلم بسبب عدم قدرته على استكمال تعليمه. كان يكرر علينا: أنا ما كفيت تعليمي، بدي تكونوا بالحياة رقم صعب، وهالشي سبيله التعليم”.

كان عبد الحكيم متقدما بالعمر نسبيا، مقارنةً بمجموعات الحراك الثوري في داريا، ورغم سنه كان يحيط نفسه بمجموعة من الشباب، أمثال يحيى الشربجي وإسلام دباس، الذين قضوا أيضاً ضحايا تعذيب سجون النظام. وكان حريصا منذ بدايات الثورة على السلمية وعدم رفع السلاح، معتبرا أن العقل هو الفيصل بين الناس لا العضلات.

ألقت دورية للمخابرات السورية القبض على عبد الحكيم الشربجي، في 24 أغسطس/آب 2011، في إحدى ليالي شهر رمضان أثناء عودته من صلاة التراويح، والتي كانت آخر عهد له بمدينته داريا التي لم يعد إليها أبدا بعد ذلك التاريخ.

بحرقة الابنة المكلومة، روت ياسمين تفاصيل اعتقال والدها: “وصلنا بابا إلى الجامع، وأخبرنا أنه رح يرجع يوصلنا للبيت، وفي طريقه تعرض لكمين وألقى القبض عليه، كان برفقة أبي أحد أصدقائه أثناء الاعتقال، وعندما سألهم: شو بدي قول لأولاده ولزوجته؟ أخبره قائد الدورية: قولوا لهم إنه إرهابي، وبشار الأسد ربكم”.

وأكملت: “كان بابا لابس عباية بيضاء وراجع من صلاته، وقبل 3 أيام فقط كانوا اعتقلوا أخي. كنا بانتظار بابا يرجع على البيت مثلما وعدنا، لكنه لم يرجع أبدا”.

وكان عبد الحكيم، بحسب أحد الشبان الذين سجنوا معه في سجن صيدنايا، الأكبر سنّاً في الزنزانة التي كانت تضم عشرات الشباب، وكان له دور كبير في التخفيف عنهم، والتأكيد أنهم على الحق. تقول ياسمين: “شاب اسمه شيبال، كان في السجن مع أبي، أخبرني أنه كان الكبير بالزنزانة، وكان دائما يحثهم على الصبر، وأنهم في السجن بسبب مطالب محقة، لا لأنهم مجرمون”.

وتكمل: “حافظ أبي خلال فترة سجنه الأولى، على لبس عباءته البيضاء التي اعتقل بها، مما جعل السجانين يزيدون تعذيبه، واستمر ذلك حتى بدل العباءة، بحسب ما أخبرني شيبال”.

قتل عبد الحكيم الشربجي تحت التعذيب في سجن صيدنايا، بتاريخ 15 يناير/كانون الثاني 2013، كما تظهر ورقة السجل المدني التي استصدرتها العائلة، رحل عن الدنيا دون أن يعلم أن ابنته ياسمين سافرت إلى بيروت وسجلت في فرع جامعي جديد هو علم النفس، ودون أن يسر بخبر عودة ابنه عمار إلى دراسة الطب في تركيا بعد الانقطاع، وحرم أن يشهد زواج ابنته الصغيرة راما، أو أن يسعد بحمل طفلها الأول، ولتبقى عائلته مع آلام الذكريات على أمل الانتقام له ولكل من قتلوا في سجون النظام.