أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون عربية » الفيضانات تغرق تونس

الفيضانات تغرق تونس

الأمطار الغزيرة المنهمرة في تونس، خلّفت أخيراً فيضانات كثيرة في أنحاء مختلفة من البلاد، الأمر الذي أدّى إلى وفيات وكذلك إلى تعطّل الدروس وحركة القطارات في حين أجلي سكان كثر من منازلهم.

استفاقت تونس اليوم الخميس على أضرار هائلة خلّفتها الأمطار الغزيرة التي هطلت طوال الليلة الماضية، والتي تسبّبت في قطع طرقات عدّة وفي فيضان أودية (أنهر) عدّة، ما أدى إلى تعليق الدروس في مؤسسات تربوية لا سيّما جامعية في تونس الكبرى ومنوبة والقصرين.

وقد أدّت هذه السيول بحسب ما يفيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية، سفيان الزعق، “العربي الجديد”، إلى “مقتل خمسة أشخاص وفقدان آخرين من الناظور في زغوان والقصرين”. لكنّه يتحدّث عن “تحسّن نتيجة تراجع حدة الأمطار المتساقطة من جهة، ومن أخرى تدخّل اللجان الجهوية لمجابهة الكوارث”. ويوضح الزعق أنّ “اللجان في انعقاد دائم وتتابع تطوّرات الوضع في تونس والمناطق التي شهدت تساقط أمطار بكميات غير مسبوقة”.

وتشهد بن عروس حالياً حالة استنفار تحسباً لفيضان وادي مليان في رادس، في حين توقّفت حركة قطارات الضاحية الجنوبية وتعطّلت الدروس في كل المدراس. وقد أكد والي بن عروس، عبد اللطيف الميساوي، اليوم الخميس أنّ وادي مليان راح يشهد منذ يوم أمس الأربعاء ارتفاعاً غير مسبوق في منسوب المياه، موضحاً أنّها المرة الأولى التي يبلغ فيها تدفّق المياه هذا المستوى. أضاف الميساوي في تصريح صحافي أنّ ارتفاع منسوب المياه في النهر يهدّد سكان الأحياء المجاورة للمناطق المنخفضة في محيطه، خصوصاً بعد الأمطار الغزيرة التي تساقطت، مشيراً إلى أنّ لجان مجابهة الكوارث مجتمعة لمتابعة الأمر، بينما تتابع لجان المعاينة الوضع عن كثب من أجل التدّخل عند الحاجة. ولم يستبعد إمكانية إجلاء بعض الأحياء السكنية خصوصاً تلك القريبة من النهر.

وقد توقفت حركة المرور في معظم مناطق بن عروس، خصوصاً المحمدية ومرناق، الأمر الذي اضطر سكانهما إلى تغيير طريقهم وعبور الطريق الوطني رقم واحد أو معتمدية بومهل. فمياه الأمطار أغرقت الطرقات والمنازل في منطقة المحمدية التي وُصِف الوضع فيها بالكارثي.

من جهته، أعلن والي تونس، الشاذلي بوعلاق، تعليق الدروس في كل المؤسسات التربوية أمس الخميس، مضيفاً أنّه اتخذ هذا القرار نظراً إلى إمكانية تواصل هطول الأمطار الغزيرة، بحسب توقعات المعهد الوطني للرصد الجوي. أمّا اللجنة الجهوية لمجابهة الكوارث في جندوبة، فقرّرت كذلك تعليق الدروس من جرّاء الأمطار الغزيرة وفيضان الأنهار، منها وادي تاسة بعدما غمرت مياهه تجمّعات سكنية عدّة، وقد تولّت وحدات الدفاع المدني والحرس والجيش والتجهيز والفلاحة عمليات إجلاء سكان هذه المناطق وإنقاذ مواشيهم.

وشهدت الكاف فيضان أنهر عدّة تصبّ في سدَّي ملاق وتاسة، وقد فُتح هذان السدّان لتسهيل مرور المياه بينما تجري متابعة تدفّق مياههما في وادي مجردة. وتسرّبت مياه الأمطار إلى منازل كثيرة، بينما سُجّل نفوق عدد كبير من الأغنام التي جرفتها المياه في الزوارين. وقد توقّفت كلياً حركة القطارات المتّجهة إلى تونس من الدهماني والكاف والقلعة الخصبة وتاجروين، بالإضافة إلى تعليق الدروس في الكاف كلها. يُذكر أنّه بعدما هدأت الأمطار بعض الشيء، راحت القصرين تجرد الأضرار التي تعرّضت إليها بسبب تلك الغزيرة التي هطلت ليل الأربعاء – الخميس والتي أدت إلى تأذي منازل وتجمعات سكانية، خصوصاً في ماجل بالعباس.

في السياق، دعت الإدارة العامة للحرس الوطني مستخدمي الطرقات إلى تخفيف السرعة واتخاذ الاحتياطات اللازمة لضمان سلامتهم والتقيد بقواعد السير والتجوّل، مضيفة في بيان أصدرته أمس أنّ حركة المرور انقطعت على طرقات عدّة نتيجة هطول كميّات هائلة من الأمطار.

يقول المسؤول في الدفاع المدني، معز الدبابي، وهو رئيس الرابطة الوطنية للأمن والمواطن، إنّ “اللجان الوطنية لمجابهة الكوارث بمعظمها هي في حالة استنفار قصوى”. يضيف أنّ “الأضرار المسجلة طاولت 13 محافظة من إجمالي 19 هطلت بها الأمطار، إلى جانب تسجيل تضرّر مناطق عدّة وخسائر طاولت البنى التحتية والمزارع، وهي تُعَدّ فادحة ولا يمكن حصرها حالياً”. ويشير الدبابي إلى “مخاوف من تفاقم الوضع وهطول كميات إضافية من الأمطار، خصوصاً في بنزرت وباجة”، مؤكداً أنّ “الكاف تُعَدّ منطقة منكوبة حالياً والخسائر المادية جسيمة ويُصار حالياً تطبيق المخطط الجهوي لمجابهة الكوارث فيها”. يضيف أنّ “مناطق عدّة في سيدي بوزيد والقصرين والكاف تُعَدّ معزولة تماماً”، متابعاً أنّ “العمل جارٍ على ضخّ المياه في أحياء عدّة وأنّ الدفاع المدني يسخّر كلّ قدراته ومعدّاته لكنّها تظل غير كافية في مثل هذه الكوارث، مع وجوب تظافر جهود الجهات المعنية كلها”.

من جهته، يقول رئيس مصلحة الاتصال في المعهد الوطني للرصد الجوي، محرز الغنوشي، إنّ “كميات الأمطار المسجلة كبيرة وقريبة من الأرقام القياسية وإنّ الأحوال الجوية التي تعيشها تونس في الفترة الأخيرة، خصوصاً بعد الأمطار التي أغرقت محافظة نابل، تُعَدّ متطرفة واستثنائية خاصة وقد وصلت الى أرقام غير مسبوقة”. يضيف الغنوشي أنّ “المعهد يسعى إلى تحديث المعطيات بصورة متواترة، والردّ على استفسارات المواطنين”، مشيراً إلى أنّ “السحب تستمر كثيفة في معظم الجهات مع أمطار محلية غزيرة ورعود في الشمال، وسحب عابرة كثيفة في الوسط والجنوب مع أمطار متفرّقة ورعود من حين إلى آخر”.