أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » اعتقال المحامية اللبنانية فاطمة زعرور زوجة المدير العام للأمن اللبناني اللواء عباس إبراهيم

اعتقال المحامية اللبنانية فاطمة زعرور زوجة المدير العام للأمن اللبناني اللواء عباس إبراهيم

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بفيديوهات وأخبار عن اعتقال المحامية اللبنانية فاطمة زعرور بعد رفضها السماح لعناصر من قوى الأمن الداخلي بأخذ طفلها وتسليمه لوالده، المدير العام للأمن العام اللبناني، اللواء عباس إبراهيم، ما ضاعف تداعيات الخبر.

وأظهر المحامون تعاطفاً لافتاً مع زميلتهم، مستحضرين موضوع الحضانة الذي بات محور اهتمامهم أخيراً.

وتداول الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي وسم الأمومة مش جريمة للتعبير عن استنكارهم لما تعرضت له المحامية زعرور، وهو الوسم المصاحب لكل حادث تتعرض فيه أمّ لاستدعاء أو سجن بسبب تمسكها بحضانة طفلها. واستُخدمت أيضا وسوم أخرى مثل: حصانتي حضانتي، المحكمة الجعفرية. كما ظهرت آراء مؤيدة للوالد بحجة أن الأم تمنعه من رؤية طفله.

وتروي الأم تفاصيل قصتها، وتحدثت عن ضغوط مستمرة تعرضت لها من عائلة اللواء بهدف إجهاض ابنها بداية، ثم السعي لتطليقها من عباس إبراهيم. وتنفي زعرور صحة الأخبار المتداولة بأنها حرمت الوالد من رؤية ابنه، مؤكدة وجودها مع ابنها ووالده في الأسابيع الماضية في أكثر من مكان. كما تطالب بالاستعانة بكاميرات المراقبة الموجودة في تلك الأمكنة للتأكد من كلامها.

وتقول زعرور: “اللواء ليس طليقي، بل يقوم بتطليقي الآن ليأخذ الطفل مني بهدف قطع صلته بي. ويستند وكيله على ورقة طلاق طلب مني اللواء إجراءها للتخفيف من الضغوط التي تعرض لها من عائلته، فوافقت لكنني عدت إليه في فترة العدة ما جعل الطلاق باطلاً، ولم أكن أعرف إلى أين كانت أسرته تخطط للأمور. لا يملك اللواء أهلية لحضانة الطفل بسبب وضعه وانشغالاته، في حين أنا تفرغت لحضانة ابني، فقطع عني النفقة للضغط عليّ”.

وتؤكد الأم: “اللواء يرى ابنه باستمرار، لكني في المرة الأخيرة رفضت تسليم الطفل لأنه يريد أخذه خمسة أيام في الأسبوع، في فترة يكون خلالها في العمل ولن يتمكن من رؤيته. وعدني بأن يخصص له مربية إنكليزية، لكني أنا والدة الطفل وأنا أحق بالبقاء معه في هذه الفترة. كما أني لن أتمكن من التواصل مع ابني والاطمئنان إليه بسبب قطع اللواء اتصاله بي”.

عن تفاصيل توقيفها تقول: “لم أهرب بالطفل كما قيل، لكني كنت في زيارة معتادة لمنزل خالتي في سجد (جنوب لبنان). فوجئنا هذه المرة بوصول 15 عنصراً أمنياً، قطعوا الطريق وحاصروا المنزل مساءً. في اليوم التالي انتظروا خروجي من المنزل لاعتقالي. أمر القاضي رهيف رمضان بإحضاري بالقوة مع طفلي، في حين أن مذكرة الإحضار صادرة بحقي فقط. في المخفر، احتجزوني سبع ساعات تعرضت خلالها للضغط من أجل تغيير إفادتي. لدى تسريب الفيديوهات التي صورت طريقة الاعتقال أرسلوا مجدداً عناصر أمنيين صادروا الأجهزة الخليوية، لأنها تحتوي على بقية التسجيلات وعلى رسائل توثق المفاوضات التي كانت تجري. أخشى أن يتم محو الأدلة لذلك أطالب بإرجاع الأجهزة”.

وتشدد زعرور على أنها لا تريد لابنها أن يدخل في جو النزاعات، وأنها تسعى لإتمام الطلاق “حبياً” عبر اتفاق واضح مع إبراهيم، قائلة: “لا أريد منه سوى إعادة الطفل”.

ويقول الشيخ عباس زغيب، وكيل اللواء عباس إبراهيم، إن “الطفل يبلغ عامين ونصف العام ووالده لا يراه، فلجأ إلى المجلس الإسلامي الشيعي ليتمكن من رؤية ابنه وهو حقه الطبيعي في المحكمة كإنسان عادي، فأصدرت المحكمة الحكم وعلى القوى الأمنية أن تنفذ”.

ويضيف: “الوالد لم ير ابنه إلا بعد تدخلات. شاهده منذ شهر وقبل أسبوع، لكن الأم رفضت تسليمه نهار الخميس كما كان متفقاً”. ولدى السؤال عن قدرة الوالد، بصفته المدير العام للأمن العام، على الاهتمام بابنه خمسة أيام في الأسبوع في ظل انشغالاته المعروفة، يجيب زغيب: “حين تكون الأمور طبيعية، حتى الأمهات يلجأن لوضع أبنائهن في الحضانة. وسواء كان الطفل لدى الأم أو لدى الأب قد يوضع في الحضانة”.

ويتابع: “الاتفاق الموزون قضى بمنح الطفل لوالده خمسة أيام في مقابل يومين للأم فرفضت. في الموضوع الإنساني للأب حق إنساني كما للأم، وأنا بصفتي مفتيا ورجل دين أعمل لتحصيل حق الطرفين، رغم أن الأم هي من أزّمت الوضع. اللواء يستخدم صلاحيته كإنسان وكأب لا كرجل أمني، ورغم تنازله عن الخمسة أيام واقتراحه أن يأخذ الطفل ثلاثة أيام، لكن الأم رفضت ذلك فاضطر حينها للّجوء إلى القانون لأنها قابلت تساهله بالتعنت”.

وينقل زغيب عن إبراهيم، أنه “أمام الرأي العام يقول ابني وبدي ياه”. ويدعو زغيب الوالدة إلى دار الإفتاء “لإتمام اتفاقية تراعي الحق الإنساني والأمومة والأبوة”.

وفي اتصال مع المدير التنفيذي للمفكرة القانونية،المحامي نزار صاغية، أن “الحجة بتنفيذ القانون في الوقت الذي لا تراعى فيه مصلحة الطفل”. وينطلق صاغية من “عدم عدالة قوانين الأحوال الشخصية بالنسبة لموضوع الحضانة”. ويقول: “وفق اجتهادات المذهب الجعفري، في عمر العامين يذهب الطفل لوالده ويخرج من حضانة والدته وهو أمر مخالف للمعاهدات الدولية. هناك اجتهادات عديدة صدرت عن دوائر التنفيذ اعتبرت أنه لدى وجود قرارات مخالفة للانتظام العام يرفض التنفيذ. ونشرت المفكرة القانونية بعض الاجتهادات، منها أنه لا يمكن لدائرة التنفيذ أن توقع وتبصم على كل ما يصدر عن المحاكم الشرعية، بل يجب التدقيق لمعرفة مدى تناسب القرارات مع الانتظام العام اللبناني، وعدم تعريض الطفل للخطر. فواحدة من المسؤوليات التي وضعها قانون الأحداث: أن المفروض على أي شخص يعرف أي طفل بحال الخطر أن يتدخل. كان يمكن لدائرة التنفيذ أن تطلب من قاضي الأحداث أن ينظر إن كان الطفل بحال الخطر في حال انتقاله إلى والده، بمعنى الخطر والضرر على الصحة النفسية”.

ويضيف صاغية: “لدى صدور أي حكم هناك أدوات للتنفيذ، والمشكلة في الحكم الصادر أنه مبني على اجتهادات غير متناسبة مع حاجات المجتمع. القاضي المدني لم يقم برقابة كافية على عمل المحاكم الجعفرية، ونفذ الحكم رغم أنه مخالف للانتظام العام. النيابة العامة أرسلت الشرطة ونفذوا الحكم دون وجود أي مرشد اجتماعي للتخفيف من الضرر على الطفل. الكل عملياً شارك في عملية وضع الطفل في حال الخطر. المشكلة الكبيرة أن مصلحة الطفل كانت مغيبة عن كل هذه الإجراءات والأحكام التي صدرت”.

ويرى صاغية أن الأمهات يلجأن إلى التصوير، أملاً أن يتضامن المجتمع معهن، و”هو جزء من حق الدفاع عن النفس. تكرار هذه القضايا المتواصل والمنتظم يؤشر أن المجتمع اللبناني بات رافضاً لهذا الأمر، وما حصل شاهدناه سابقاً من قبل رجال أقل نفوذاً”.