أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » الصهاينة أشرف منهم .. هذه جملة حرْفية من رسالة لأحدهم .. بقلم : م. سليمان الطويل

الصهاينة أشرف منهم .. هذه جملة حرْفية من رسالة لأحدهم .. بقلم : م. سليمان الطويل

كتب لي أحد السوريين الذي عرّف عن نفسه بأنه موالي و (علوي) يقول: أنا مواليا للنظام وما زلتُ وذلك ليس حبا بالنظام المعروف بفساده ولصوصية رموزه ولكن خشية أن تقع البلد بايدي التكفيريين والمتطرفين الجهاديين . فالنظام فاسد وسارق يسلب ثروات البلاد والعباد ولكن التكفيريين والمتطرفين الجهاديين يهدفون إلى سلب أرواحنا واغتصاب أعراضنا وسبي بناتنا. وتابعَ : لقد اخترتُ أن أكتب إليك لأنني أتابع كتاباتك وأراها تعبر عن ضمير كل سوري سواء موالي أم معارض. وأضاف: هل سمعت بفضيحة وزير الداخلية السوري محمد الشعار الذي انشغل السوريون عدة أيام وهم يشتمونه ويفضحونه؟. لقد أحال إلى السجن مواطنا فقيرا درويشا بتهمة أنه يتقاضى خمسون ليرة سورية زيادة عن كل استمارة في مديرية مرور حلب، ونسي أن ثرواته تُقدّر بالمليارات جمعها كلها بالفساد واستغلال السلطة وأن ابنهُ صرف على حفل غداء في مدينة طرطوس قبل فترة 750 سبعمائة وخمسون ألف ليرة سورية. وأضاف: إن بشار الأسد يدعو الدول الأجنبية لإعادة إعمار سورية بينما لو صادر ثروات عشرة من رموز الفساد من وزن بهجت سليمان وعبد الفتاح قدسية وجميل حسن وأحمد عبود ومحمد الشعار ووووووو وعشرات الأسماء الأخرى (التي عددها في رسالته) وكذلك ثروات بضعة فاسدين من عائلات الأسد ومخلوف وشاليش وبعض التجار من شركائهم، لأمكنه من إعادة اعمار سورية دون أن يستعين بأية دولة أجنبية. ثم اختتم رسالته بالقول حرفيا 🙁 إن الصهاينة أشرف منهم)..
هذه الرسالة من أحد الموالين العلويين (كما يدعي) تُمثِّل صرخة وتُبين مدى الضيق الذي يعيشه السوريون، حتى الموالون من رموز هذا النظام الذين يسمحون لأنفسهم بجمع المليارات بالفساد والكسب غير المشروع ثم يحاسبون فقيرا من عامة الشعب على خمسين ليرة.
بعد أن زال خطر الإرهابيين والتكفيريين في سورية فالأرجح أن يبادر السوريون الذين ساندوا النظام ودعموه كل هذه السنين بالتحرك ضد هذا النظام وذلك بسبب التباين الاجتماعي الفظيع في سورية بين الفقر المدقع والثراء الفاحش ودون أن يقوم بشار الأسد بمحاسبة شخص واحد من أولئك اللصوص والفاسدون مع أنهم معروفون له ولأصغر واحد في سورية. إنهم معروفون من خلال ممتلكاتهم وقصورهم وفللهم وعقاراتهم وأموالهم المودعة في البنوك الخارجية واستثماراتهم الخارجية ووكلائهم في الخارج ، ومصانعهم وكل ذلك. فمِن أين لهم كل تلك الثروات وكانوا من عامة فقراء الشعب قبل أن يتبوأوا مواقع السلطة والنفوذ؟. أكيد إنها من أساليب النهب والسلب واللصوصية. هذه حقائق يعرفها كل سوري.
لا يحتاج الأمر سوى سؤال كل واحد بينهم سؤالا بسيطا: ماذا كنتَ تمتلك قبل أن تستلم موقع سلطة ونفوذ في الدولة؟. ثم ماذا بِتّ تمتلك بعد أن غادرتَ موقع السلطة والنفوذ في الدولة؟.
في غالبية بلدان العالم الثالث، وحتى العالم العربي هناك قانونا يُلزم كل شخص بأن يصرح عن ثروته وممتلكاته رسميا حين تكليفه بمنصب ما. ثم يُصرّح مجددا عن ذلك بعد إعفائه من المنصب. في سورية لم يسعوا في أي وقت لإصدار هكذا قانون وذلك بهدف التغطية على الفساد والفاسدين . فالفساد في سورية هو سياسة ممنهجة هدفها إعطاء كل واحد من رموز النظام حصة من الكعكة حتى يبقى مواليا ومدافعا عن النظام، وإلا إن لم يحصل على هذه الحصة فعلى ماذا سوف يضحي لأجل النظام. إنه يضحي بسبب الإغراءات المادية ليس إلا. وهكذا لا يمكن لبشار الأسد أن يسعى بجدية لمكافحة الفساد والفاسدين لأنهم سوف ينقلبون عليه، وهو يعرف أنهم جميعا فاسدون. وقد لاحظ الكثيرون أنه في اجتماعات القيادة الحزبية الأخيرة لم يتطرق بشار الاسد ولا بكلمة حول مسألتين أساسيتين تهمان كل الشعب السوري وهما: مكافحة الفساد والفاسدين، ومكافحة الفقر والبطالة. فهذان الأمران الأهم لدى السوريين لم يتكلم عنهما بكلمة واحدة وهذا يعني أنه غير معني إطلاقا بمكافحة سارقي وناهبي الشعب والوطن، وغير مكترث إطلاقا بتحسين الأحوال المعيشية لفقراء الوطن، لا سيما أولئك الذين ساندوه وقدموا أولادهم قرابين لأجل كرسيه. ولهذا لن تطول الأمور حتى تنزل الأفواه الجائعة للشوارع وهي مفتوحة تطالب بتوفير مستوى معيشي يوفر لها ادنى حدود الكرامة الإنسانية. هذا النظام نظاما غبيا جدا وأحمقا جدا ولا يتعلم مطلقا. إن عقله في بوطه العسكري ويعتقد أن وضع البوط على الرقاب في كل مرة يكفي لإخناعها وإخراسها دوما وإلى بضعة عقود جديدة.
هل يعقل أن بشار الأسد يدري بأحوال السوريين المعيشية المزرية ولا يكترث بذلك؟. وإن كان لا يدري فالمصيبة أعظم.



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع