أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » ما هو ثأر جميل الحسن في درعا؟

ما هو ثأر جميل الحسن في درعا؟

أنا عربي، والعربي لا ينسى الثأر”.. بهذه الكلمات توجه رئيس جهاز المخابرات الجوية السورية جميل الحسن، لرئيس بلدية ناحتة ممدوح مفعلاني، عندما تحدث الأخير في الاجتماع الذي عقد مؤخراً مع الحسن في بلدة الكرك الشرقي.

الحسن أضاف في كلامه الموجه لرئيس بلدية ناحتة “لو كنت أعرف مسبقاً أنك من بلدة ناحتة، لما سمحت لك بالحديث على الإطلاق.. لم أنس فعلتكم”.

وخلافاً لما نقلته وسائل إعلام ومواقع إخبارية عن أن الحسن قال كلامه قاصداً مقتل مئات العناصر في البلدة قبيل السيطرة عليها من قبل قوات النظام خلال الحملة الأخيرة على درعا، إلا أن السبب الكامن وراء غضبه هو مقتل صهره النقيب إبراهيم العلي، عقَّب التفجير الذي استهدف مقر المخابرات الجوية في مدينة السويداء، مطلع تشرين الثاني/نوفمبر 2013.

وعن تفاصيل التفجير يقول قيادي من المعارضة لـ”المدن”، إن تفجير فرع الجوية في السويداء نفذه معمر المفعلاني من بلدة ناحتة، عندما كانت تربطه علاقة قوية مع رئيس الفرع الرائد أسد عبدو، حيث عرض الأخير على المفعلاني العمل كمخبر لصالح فرع الجوية، مقابل الإفراج عنه خلال فترة اعتقاله في عام 2012.

المفعلاني نفّذ ما طلب منه، ونقل للرائد خلال شهور معلومات دقيقة عن معارضين للنظام لكسب ثقة الضابط الذي أعطاه صلاحيات واسعة، كان من بينها الدخول إلى الفرع بسيارته الخاصة، ومن دون تفتيش.

يضيف المصدر “مطلع تشرين الثاني/نوفمبر عام 2013، طلب الرائد أسد من المفعلاني إصلاح التكييف في مكتبه، حيث وجد (المفعلاني) فيها الفرصة المناسبة لوضع عبوة متفجرة داخل المكيف، بالتنسيق مع بعض فصائل الجيش الحر وجبهة النصرة، التي تبنت العملية لاحقاً”.

وقُتِّل في العملية رئيس الفرع، ونائبه النقيب إبراهيم العلي، صهر الحسن، بالإضافة إلى ستة عناصر آخرين. وأكد المصدر أن حواجز النظام شنت حملة اعتقالات طالت مدنيين من بلدة ناحتة على وجه الخصوص، ما اضطرهم لإشاعة خبر مقتل معمر المفعلاني ، الذي بات يُعرف باسم أبو عبدالله ناحتة، وهو مؤسس فصيل “جند الملاحم” المنشق عن “جبهة النصرة” عام 2015.

أواخر عام 2015، قتل المفعلاني خلال مشاركته في معركة “وبشر الصابرين”، في ريف القنيطرة الشمالي، لكن مع كلام الحسن مؤخراً لرئيس البلدية- الموالي للنظام- يبدو أن مقتل أبوعبدالله لم يشفع لأهالي ناحتة عند اللواء جميل الحسن.

زيارة الحسن الأخيرة إلى درعا، سبقتها زيارة قام بها إلى إلى الريف الشرقي أواخر حزيران/يونيو الماضي، عقب سيطرة قوات النظام على بلدات بصر الحرير وناحتة ومليحة العطش. وقدم الحسن بطائرة هيلكوبتر نقلته من العاصمة دمشق إلى المنطقة ليشرف بنفسه على تدمير منزل معمر المفعلاني.

وخلال زيارته الأخيرة، سعى الحسن إلى إرسال تطمينات للأهالي وحثهم على تجنيد أبناء المحافظة في صفوف قوات النظام عموماً، والجوية على وجه الخصوص؛ ولبت بلدة الكرك الشرقي النداء بتقديمها قائمة لعشرين من أبناء البلدة، للإلتحاق في صفوف المخابرات الجوية، على أن تكون الخدمة على الحواجز في مدينة درعا، الأمر الذي تنفيه مصادر “المدن” مؤكدة أنه سيتم نقل المتطوعين الجدد إلى محافظتي حماة وإدلب.

وبيّن الحسن خلال زيارته أنه مكلف من قبل ما أسماه “مجلس شورى” الأمن القومي، والذي يضم مدير مكتب الأمن القومي اللواء علي مملوك، وأبوسليم دعبول مدير مكتب الرئيس السوري بشار الأسد، بالإضافة إلى الحسن.

وأوضح أن الهدف من الزيارة الإستماع لمطالب أهالي درعا والعمل على دراستها بهدف تنفيذ ما أمكن منها. ورفع الأهالي قائمة مؤلفة من أكثر من 13 مطلباً، اطلعت عليها “المدن”، من بينها الإفراج عن المعتقلين، وتحسين أداء الدوائر الحكومية وتفعيلها، خاصة مخافر الشرطة في المحافظة، وإزالة الأنقاض التي خلفها القصف على القرى والبلدات التي شهدت حملة قصف مكثف من الطيران الروسي خلال الحملة الأخيرة، وإخراج الجيش من منازل المدنيين في المحافظة، وإزالة العبوات الناسفة والألغام من الأراضي الزراعية ليتمكن أصحابها من استثمارها، والنظر في أوضاع الطلاب الذين حصلوا على شهادات الثانوية العامة والتعليم الأساسي عن طريق الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، ومعالجة موضوع الخطف الذي يتعرض له أبناء محافظة درعا في السويداء، وإزالة حاجز صما في السويداء الذي يمارس الابتزاز ضد أهالي الريف الشرقي من درعا، وتحسين معاملة الحواجز للأهالي وإزالة ما أمكن منها؛ كما طالب الحضور بزيادة كميات الطحين والمازوت، خاصة وأن المحافظة تعاني من نقص في مادة الخبز، وطالبوا بإعادة ممتلكات الأهالي المسروقة من قبل اللجان الشعبية في السويداء لأصحابها.

وجاء رد الحسن مخيباً، خاصة في موضوع المعتقلين قبل عام 2014 وطالب الأهالي بنسيانهم، بينما قدّم لهم وعوداً بمناقشة بقية المطالب مع الأمن القومي وتحقيق ما أمكن منها.

المدن