أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون عربية » إسرائيل تغتال قيادياً كبيراً في «القسام»… وتضع غزة على شفا مواجهة

إسرائيل تغتال قيادياً كبيراً في «القسام»… وتضع غزة على شفا مواجهة

اغتالت إسرائيل المسؤول الكبير في «كتائب القسام»، نور بركة، إلى جانب مقاتلين آخرين في الجناح العسكري لحركة «حماس»، في تطور خطير أعقب أياماً قليلة على هدنة دخلت حيز التنفيذ في قطاع غزة. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بمقتل جندي واحد على الأقل من قوات الاحتلال في العملية التي استهدفت القيادي «الحمساوي».

وباغتت وحدات إسرائيلية خاصة مجموعة «القسام» في منطقة خانيونس، وبدأت بإطلاق النار تجاهها ضمن خطة كما يبدو لتنفيذ «عملية هادئة» ثم الانسحاب، لكن مقاتلي «حماس» اكتشفوا القوة واشتبكوا معها، ما اضطر الطائرات الإسرائيلية إلى التدخل بقوة وتوفير حماية جوية لتسهيل انسحاب القوة الخاصة.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة «استشهاد» 6 فلسطينيين، بينهم 5 من «كتائب القسام»، على رأسهم نور الدين بركة المسؤول عن منطقة خانيونس الحيوية، إلى جانب مساعده وعناصر آخرين.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية والأمن الوطني إياد البزم: «إن الحدث الأمني شرق خانيونس أسفر عن شهداء وجرحى من عناصر المقاومة»، مؤكداً إعلان الاستنفار العام.

ولاحقاً أعلنت «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» حالة الاستنفار، فيما واصل الطيران الإسرائيلي قصف مناطق واسعة في خانيونس، وراح يستهدف كل شيء متحرك شرق المنطقة.

وجاء في بيان لـ«القسام»: «تسللت مساء اليوم (أمس) قوة خاصة تابعة للعدو الصهيوني في سيارة مدنية في منطقة مسجد الشهيد إسماعيل أبو شنب بعمق 3 كلم شرق خانيونس، وقامت هذه القوة باغتيال القائد القسامي نور بركة، وبعد اكتشاف أمرها وقيام مجاهدينا بمطاردتها والتعامل معها، تدخل الطيران الحربي للعدو وقام بعمليات قصفٍ للتغطية على انسحاب هذه القوة، ما أدى لاستشهاد عددٍ من أبناء شعبنا، وما زال الحدث مستمراً وتقوم قواتنا بالتعامل مع هذه العدوان الصهيوني الخطير».

وردت «القسام» لاحقاً بإطلاق صواريخ باتجاه النقب، اعترضتها القبة الحديدية الإسرائيلية، وسقط صاروخ واحد على الأقل في تجمع أشكول.

وطلبت السلطات الإسرائيلية من سكان مناطق «غلاف غزة» البقاء في منازلهم قرب الملاجئ والحفاظ على يقظة عالية، قبل أن تطلق «حماس» وابلاً من الصواريخ على النقب. وأعلنت إسرائيل لاحقاً تعطيل الدراسة في بعض مدارس الغلاف.

وفوراً اجتمع وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان مع قائد الأمن العام (الشاباك) ومسؤولين في الجيش وقوى الأمن في مقر وزارة الجيش بتل أبيب، فيما كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الموجود في فرنسا يتلقى تقارير عن التطورات الميدانية.

وقالت مصادر إسرائيلية إن نتنياهو أمر وزراءه بعدم التصريح، وقرر العودة فوراً إلى تل أبيب قاطعاً زيارته لفرنسا.

ولم يتضح مصير القوة الإسرائيلية الخاصة، لكن مصادر إسرائيلية أشارت إلى مقتل أحد أفرادها وإصابة آخر.

وبعد مضي فترة على الحدث، نفى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي معلومات عن خطف جندي إسرائيلي. وقال في بيان إنه «لا يوجد مختطف في صفوف قواتنا».

وأصدرت «حماس» بياناً حيّت فيه المقاتلين، وقالت إن «ما تقوم به المقاومة الباسلة هو عمل بطولي شجاع يؤكد على أنها يقظة وحاضرة بقوة في الميدان وتقوم بواجبها الوطني والكبير في التصدي لهذا الغدر الصهيوني والدفاع عن شعبنا وتدفيع العدو ثمن جريمته».

وتفتح العملية الإسرائيلية التي وجهت ضربة للهدنة الحالية، الباب على تصعيد كبير محتمل ومواجهة أخرى.

وجاءت العملية الإسرائيلية في غزة في وقت تصاعدت المعارضة داخل الدولة العبرية لاتفاق الحكومة مع حماس، خصوصاً بعدما شوهدت حقائب الدولارات القطرية تسلم لقادة الحركة. فاعتبرتها رئيسة المعارضة، تسيبي ليفني «دعماً مباشراً لحركة حماس تشجعها على تعزيز قوتها الإرهابية». ووصفها قائد حزب العمل، آفي غباي، بأنها «خطوة تنسجم مع سياسة الفاسد الحكومية». وقال إن «مشهد تسليم الأموال يذكره بممارسات المافيا وكيفية جباية أموال الخاوة والرشى». وقال النائب عمير بيرتس، وزير الدفاع الأسبق، إن «حكومة بنيامين نتنياهو تتصرف بمنتهى الغرابة. فالرئيس الفلسطيني الذي يؤمن بالسلام تقاطعه وتحاصره وتصادر منه الأموال وتنتهك سيادته وحرمة سلطته. وفي الوقت ذاته تفاوض حماس التي تعلن أنها تريد إبادة إسرائيل، وتوقع معها اتفاق هدوء، وتقدم لها المال نقداً». وتساءل: «أنا لا أفهم كيف لا يخجلون».

وقامت مجموعة من مستوطني «غلاف غزة»، خلال اليومين الماضيين، بإغلاق الطريق الرئيسية المؤدية إلى قطاع غزة، في محاولة منهم لمنع وصول شاحنات البضائع والوقود المتجهة إلى معبر كرم أبو سالم، احتجاجاً على الاتفاق مع حماس، من دون إعطاء حلول جذرية لهم، معتبرين تحرير الأموال «تبرعاً إسرائيلياً مجانياً، سيرتد على سكان البلدات المجاورة لقطاع غزة بأبشع صور الحرب».

وطالب المتظاهرون الحكومة الإسرائيلية بوقف دخول شاحنات البضائع إلى القطاع، إلى حين تعهد «حماس» بوقف مسيرات العودة المتواصلة عند السياج الأمني منذ 7 أشهر تقريباً، وكذلك وقف إطلاق البالونات الحارقة من القطاع باتجاه بلداتهم. وهددوا بمنع دخول الأموال القطرية إلى غزة في الشهر المقبل بالقوة.

من جهة أخرى اشتبكت القوات الإسرائيلية مع متظاهرين وطلاب مدارس في مناطق مختلفة في الضفة الغربية، على خلفية إحياء ذكرى رحيل الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات.

ورشق متظاهرون وطلاب مدارس القوات الإسرائيلية بالحجارة في الخليل، وبيت لحم، ومخيمات الفوار، والعروب، وردت القوات الإسرائيلية بإطلاق الرصاص وقنابل الغاز. وأصيب عشرات الطلبة وأحد المعلمين في مدرسة طارق بن زياد الثانوية للبنين، في الخليل، بحالات اختناق وإغماء، جراء اقتحام جيش الاحتلال فعاليات لعرفات.

وقال مدير المدرسة علي ارفاعية، إن قوات الاحتلال اقتحمت المدرسة خلال الفعاليات الصباحية، وأطلقت قنابل الصوت والغاز السام صوبهم، ما أدى إلى إصابة 10 طلاب ومعلم بحالات اختناق وإغماء، وجرت معالجتهم ميدانياً. وتزامن ذلك مع مواجهات على مدخلي مخيمي الفوار والعروب. وأطلقت القوات الإسرائيلية وابلاً من قنابل الغاز والرصاص المطاطي نحو عشرات الشبان والمواطنين، الذين خرجوا عند مدخلي مخيمي العروب والفوار، لإحياء الذكرى 14 لعرفات، ما أدى إلى إصابة العشرات منهم بحالات اختناق.

كما تفجرت مواجهات في بلدتي تقوع، وقرية دار صلاح في بيت لحم، وتركزت مع طلاب المدارس في الفترة الصباحية.

ولم ينتظم الدوام المدرسي في هذه المناطق، بسبب المواجهات التي اندلعت باكراً.

وجاءت هذه المواجهات المحدودة، بعد يوم من إعلان وفاة الشاب محمد إبراهيم شريتح (26 عاماً) من قرية المزرعة الغربية بمحافظة رام الله والبيرة، متأثراً بجروح أصيب بها قبل أسبوعين.

وكان شريتح أصيب في رأسه، خلال مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي اندلعت في القرية، في 26 الشهر الماضي، أدخل إثرها إلى العناية المكثفة بالمستشفى الاستشاري في ضاحية الريحان، لتعلَن وفاته السبت. وأقيمت لشريتح مراسيم جنازة عسكرية، حيث حمل أفراد وضباط الأمن الوطني جثمانه على الأكتاف، بعد أن لف بالعلم الفلسطيني. وشريتح متزوج، وأب لابنتين.

من جهة أخرى، اقتحم عشرات المستوطنين، أمس، المنطقة الأثرية في بلدة سبسطية شمال غربي نابلس، بحراسة قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وقال رئيس بلدية سبسطية محمد عازم، إن قرابة 150 مستوطناً برفقة جيش الاحتلال، اقتحموا المنطقة الأثرية في البلدة، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مع شبان البلدة. يذكر أن سبسطية تتعرض لاقتحامات متكررة من جيش الاحتلال ومستوطنيه، خصوصاً المنطقة الأثرية فيها. واتهمت السلطة إسرائيل بسرقة الآثار الفلسطينية.

وطالبت وزارة الخارجية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو)، ومنظمة السياحة العالمية، بفتح تحقيق جدي «فيما يجري من جرائم إسرائيلية ضد الآثار الفلسطينية، باعتبارها انتهاكات جسيمة لمبادئ القانون الدولي».

المصدر: الشرق الأوسط