أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون عربية » قوة إسرائيلية خاصة في غزة وتصعيد غير متوقع بعد تهدئة… ما أهداف العملية السريّة؟

قوة إسرائيلية خاصة في غزة وتصعيد غير متوقع بعد تهدئة… ما أهداف العملية السريّة؟

“أنا أفعل كل ما بوسعي لتجنّب حرب غير ضرورية”. كان هذا ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في معرض كلامه عن قطاع غزة، خلال مشاركته في إحياء مراسم مئوية هدنة الحرب العالمية الأولى في باريس.

شبّه نتنياهو “حماس” بـ”داعش” مستبعداً “الحلّ السياسي” معها، لكنه ختم بالقول “طالما أن حماس هي المسيطرة في قطاع غزة، فإن أفضل ما يمكن التوصل إليه هو التهدئة”.

ولكن بعد ساعات قليلة على كلامه هذا، قطع رئيس الوزراء الإسرائيلي زيارته إلى باريس ليعود سريعاً، بعد تصعيد عنيف شهده القطاع ليل أمس الأحد، سقط فيه سبعة فلسطينيين بينهم القيادي البارز في كتائب عزّ الدين القسام (الجناح العسكري لـ”حماس”) نور بركة، بينما اعترف الاحتلال بمقتل ضابط وجرح آخر في المواجهات.

السؤال الأبرز الذي طرحه هذا التصعيد، الذي أسماه الإسرائيليون “عمليّة تشغيليّة”، هو: لماذا الآن؟

لماذا الآن، بعد أيام على سماح الحكومة الإسرائيلية لقطر بإدخال 15 مليون دولار لغزة، وهي جزء من مبلغ 90 مليون دولار وعدت قطر بتحويلها إلى “حماس”؟  وكانت الصفقة قد أثارت ردود فعل مندّدة لدى السلطة الفلسطينية التي اعترضت على مساعي إسرائيل وقطر لتعميق الانقسام الفلسطيني وضرب المصالحة. وكان تسجيل فيديو قد أظهر العمادي وهو يتوجه لعضو المكتب السياسي في حماس خليل الحية طالباً منه الحفاظ على تهدئة الحدود.

لماذا الآن، بعد ما شهدته الفترة الماضية من هدوء، رُبطت أسبابه بـ”الصفقة الثلاثية” (إسرائيل – قطر – حماس)؟  وكانت زعيمة المعارضة الإسرائيلية وعضو الكنيست تسيبي ليفني علقت بالقول إن نتنياهو “استسلم للمهلة التي حدّدتها له حماس”، مشيرة إلى أنه “اشترى صمت حماس المؤقت”.
“عمليّة تشغيليّة” وقوات خاصة… ماذا جرى ليل أمس؟

أعلنت “كتائب القسام” أن قوة إسرائيلية خاصة تسللت، مستخدمة سيارة مدنية، إلى المنطقة الحدودية شرقي خان يونس. وقد استطاعت القوة الوصول إلى عمق ثلاثة كيلومترات، واغتالت القائد القسامي نور بركة (37 عاماً) الذي كان يتولى منصب قائد كتيبة شرقي خان يونس.

وبعد اكتشاف أمر التسلّل، قام عناصر “القسام” بمطاردة الجنود الإسرائيليين والاشتباك معهم، قبل أن تتدخل الطائرات الإسرائيلية لتنفذّ قصفاً مكثفاً للتغطية على عملية انسحاب عناصر قوتها الخاصة.

واتهمت “حماس” إسرائيل بتخريب إتفاقية وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها بوساطة مصرية وبدعم قطري.

وبحسب المصادر التي تحدثت لصحيفة “القدس”، فإن قوة بسيارة باص صغير “فولكس فاغن” كانت تتجول في بلدة بني سهيلا بشكل مركّز أكبر دون أن يتم اكتشافها، مبينة أن من كانوا بداخلها نساء ورجال ليظهروا أنهم عائلة واحدة لتشتيت الانتباه حولهم.

وكشفت المصادر أن بركة لفت انتباهه تحرك السيارة حول منزله، ما “دفعه إلى جانب ثلاثة مقاومين آخرين لملاحقة السيارة التي فرت من المكان وقطع الطريق عليها قرب مسجد الشهيد إسماعيل أبو شنب في بلدة عبسان المتداخلة جغرافياً مع بلدة بني سهيلا ومناطق أخرى من شرق خان يونس”.

وأضافت أن “الشهيد بركة والمقاومين طلبوا من السيارة بعد إيقافها تحت تهديد السلاح بالنزول منها وإبراز هوياتهم إلا أن جنود القوة الخاصة أطلقوا النار تجاههم فوراً ما أدى لاستشهاد بعضهم”.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن “القبة الحديدية” تصدت لعدة صواريخ أُطلقت على المنطقة وأسقطتها، لكن صاروخاً واحداً على الأقل اخترق المنظومة الدفاعية الصاروخية. وأوضح الجيش الإسرائيلي أنه “كان يُجري إحدى العمليات في قطاع غزة ووقع تبادل لإطلاق النار”.

وقال مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إن الوزير ترأس اجتماعاً أمنياً لبحث هذه التطورات، بينما دعت الفصائل في غزة إلى اجتماع عاجل لغرفة العمليات المشتركة لبحث خلفيات التصعيد الإسرائيلي وطبيعته والاتفاق على توقيت للردّ عليه.

وبينما تحدث مراقبون إسرائيليون عن أن هدف العملية لم يكن الاغتيال، بل اختطاف القيادي الفلسطيني، للحصول منه على معلومات، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي رونين مانيليس إن “العملية كانت لأغراض استخباراتية، وليس لاغتيال أو اختطاف، وكان مخططاً لها على الرغم من الجهود للتوصل إلى تسوية (لوقف إطلاق النار)”.

وقال مانيليس إن “قرار تنفيذ المهمة التي لا تزال سريّة لم يُتخد بسهولة، وإن “مثل هذه العمليات تُدرس بجدية”، بينما أوضح رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت، من جهته، أن العملية كانت “بالغة الأهمية لأمن إسرائيل”.
كيف قرأ الإسرائيليون العمليّة؟

شغل ظهور القائد السابق للقيادة الجنوبيّة والمسؤول عن عمليات الكومندوز سابقاً تال روسو، على العديد من القنوات التلفزيونية للحديث عن العمليّة، اهتمام الصحافة الإسرائيلية.

في صحيفة “هآرتس”، علّق آموس هاريل قائلاً إن “اختيار الشخص – الذي قضى معظم مسيرته المهنيّة في القوات الخاصة، قوات النخبة، من دون أي ظهور إعلامي – إظهار وجهه في ليلة كهذه الليلة، فهو يعني أنه يساعد أحدهم على توجيه رسالة ما”. ورُبطت الرسالة بمحاولة تطمين الجانب المصري (والقطري) إلى الالتزام بجهود التهدئة. 

بدورها، اعتبرت “جيروزاليم بوست” في تقرير لها بعنوان “ماذا كان يفعل الجيش الإسرائيلي في غزة؟ وهل هذه حرب جديدة؟” أن ظهور روسو بدا وكأنه محاولة من الجيش الإسرائيلي لتغيير الرواية المتعلقة بالعملية.

من ناحية ثانية، لفتت صحيفة “يديعوت أحرونوت” في مقال ليوسي يهوشع أنه من غير المرجح أن يوافق نتنياهو على عملية اغتيال أو اختطاف مسؤول كبير في “حماس” في هذه الظروف الوقت خاصة وأنه يريد الهدوء.

هكذا إذاً يبدو المشهد إسرائيلياً حسب المحللين. القيادة السياسية تسعى للتهدئة ولا يمكن أن توافق على خطة لقتل أو خطف أحد في “حماس”. وفيما تجري العمليات الخاصة بشكل دوري، انتهت هذه العملية بشكل خاطى لتؤدي إلى اشتباك ستُطالَب إسرائيل بتقديم تفسير بشأنه للعالم.

في مقابل التحليل السابق، كان هناك أصوات أخرى تفسّر أبعاد العملية من منظار مختلف. رأى البعض أنها تأتي في إطار الصفقة نفسها، ولتحقيق مكاسب إسرائيلية وحمساوية داخلية على حد سواء.

حسب هؤلاء، كانت تهدف إلى إسكات الأصوات الداخلية المعارضة لخطوة رئيس الوزراء الإسرائيلي السماح لقطر بتسليم “حماس” الأموال وإدخال الوقود إلى غزة، وبالتالي التأكيد على أن الصفقة لن تحول دون استمرار العمليات العسكرية الموجهة. في المقابل الفلسطيني، كان هناك تحليلات تشير إلى أن العملية من شأنها تخفيف حدة الغضب الداخلي ضد “حماس” والتغطية على صفقتها مع إسرائيل.
انقسام إسرائيلي داخلي ونقاش مستجدّ

حسب “هآرتس”، من الصعب التصديق في ظل ما شهدته المرحلة الماضية من تطورات أن توافق القيادة السياسية على عملية اغتيال قيادي في حماس، فنتنياهو استثمر جهوداً كبيرة للتوصل إلى اتفاق مع الحركة.

من ناحيتها، لفتت صحيفة “نيويورك تايمز” إلى الانقسام الحاصل داخل القيادة الإسرائيلية، ففي وقت سابق من يوم الأحد، وصف وزير التعليم نفتالي بينيت ضخ النقود لغزة بـ”أموال الحماية”، ما دفع وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان إلى اتهامه بدعم موقف “حماس” والتراخي أمامها.

وتعليقاً على الانقسام الظاهر، قال باسم نعيم، وزير الصحة السابق في حماس الذي يرأس مجلس العلاقات الدولية في غزة: “لقد أظهر هذا الحدث بوضوح أن الوضع هنا هش للغاية ، ومن دون أفق سياسي وضمانات دولية للالتزامات الإسرائيلية ، فإن كل شيء يمكن أن ينهار بسهولة”.

وبحسب النعيم، فقد أظهر الصدام “خطر الاعتماد بشدة على الالتزام الشخصي لنتنياهو لوقف إطلاق النار غير المستقر بينما لا تزال الحكومة الإسرائيلية منقسمة عليه”.

ورغم هذا الانقسام، كان الميل الظاهر إلى أن ما حدث ليل أمس لن يؤدي إلى تصعيد إضافي، فمن مصلحة الطرفين العودة إلى التهدئة.

في المقابل، أعاد الحادث النقاش بشأن العمليات السرية التي تجريها قوات النخبة. وكان روسو قال إن العملية كان الهدف منها جمع معلومات استخبارية وليس القتل، وهذا النوع الذي تحدث عنه كان يحدث طوال الوقت من دون أن تعترف به إسرائيل للجمهور.

في السنوات الأخيرة ، استغلت إسرائيل الفوضى في العالم العربي لإجراء العديد من العمليات المماثلة، والعابرة للحدود. معظم تلك العمليات بقيت سريّة أو لم تعترف بها إسرائيل حتى بعد انكشافها، لكن حقيقة الكشف عن “العملية التشغيلية”، دعا البعض للمطالبة بإجراء تحقيق عسكري داخلي متعمق، وكيف يتم التنسيق لتلك العمليات وتوقيتها وشكلها.

وكان بيان للجيش الإسرائيلي ادعى أن “عمليات من هذا النوع تُدرس بعمق وتبقى غالباً تحت الرادار (أي سرية). واستعدينا منذ فترة طويلة لهذه العملية أيضاً”، لكن المحلل العسكري في موقع “يديعوت أحرونوت” رون بن يشاي انتقد العملية قائلاً إن “عملية عسكرية كالتي نُفذت فيها خطورة على حياة المشاركين فيها أو أسرهم، إلى جانب أنها يمكن أن تؤدي إلى تصعيد كبير”، وبالتالي فإن “عملية كهذه ليست أمراً مألوفاً في السنوات الأخيرة. وتُنفذ فقط في ظروف خاصة، عندما لا تتوفر وسائل استخبارية أو عملانية…”.

المصدر: رصيف 22