أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » ضرب التلاميذ شائع بمدارس سورية بعد 30 سنة على حظره

ضرب التلاميذ شائع بمدارس سورية بعد 30 سنة على حظره

تتكرر حوادث ضرب الأطفال من قبل المعلمين في المدارس السورية، رغم القوانين التي تنص على منع الضرب في المدارس حتى لا يضطر الطلاب إلى الانقطاع عن الدراسة أو كراهيتها.

تعرض التلميذ تيم إدريس لضرب مبرح من معلمته في إحدى مدارس حي ركن الدين بدمشق، ليتم نقله إلى مشفى ابن النفيس في العاصمة، حيث أجرى جراحة لاحقاً، حسب مصدر مقرب من عائلته، والذي أكد أن العائلة تقدمت بشكوى إلى وزارة التربية لمعاقبة المدرسة على الاعتداء الوحشي، وشكوى أمام القضاء بحق المعلمة.

ويقول المدرس بالمرحلة الابتدائية، أنور عبد الرحمن، لـ”العربي الجديد”: “الضرب مشكلة قديمة متجددة في المدارس السورية، عايشنا هذا الأسلوب منذ كنا طلاباً، والبعض تركوا الدراسة في المرحلة الابتدائية بعد تعرضهم للضرب من المدرسين، وإلى يومنا هذا، لا يزال الضرب شائعاً في المدارس، وبعض المعلمين يقسون على الطلاب، والبعض الآخر يتخذ منه أسلوبا تأديبيا”.

وفي سنة 1986، أصدرت وزارة التربية السورية تعميماً إلى كافة مديريات التربية في جميع المحافظات، تذكر من خلاله المعلمين بأن “ميدان التربية المعاصرة يقدم العديد من الأساليب الايجابية في التعامل مع الأطفال والشباب، سواء في مجال حفزهم أو ردعهم أو توجيههم، واستخدام الضرب أو غيره من الأساليب السلبية غير مسموح به مهما كانت المبررات”، وفي 1988 أصدرت الوزارة قراراً بعدم استخدام عقوبة ضرب الطلاب مهما كانت الدواعي.

وحول مبررات ضرب التلاميذ وأسبابها، يقول مدرس علم الأحياء، أحمد نصار، لـ”العربي الجديد”: “كثير من المدرسين لا يستطيعون ضبط أعصابهم في التعامل مع الطلاب داخل الحصة، ويلجؤون للضرب مع غياب الرادع الرقابي في المدارس، مستغلين جهل أهل الطلاب بالقوانين، ففي حال ارتكاب الأطفال للأخطاء يتم ضربهم وتوجيه الشتائم لهم، وهذه الحوادث تكررت كثيراً في مدارس حمص وريفها حيث عملت لسنوات طوال، وتتكرر حتى اليوم في العديد من المدارس”.

ويؤكد نصار أنه “بالإمكان التعامل مع المرشد التربوي لمعرفة إذا ما كان لدى الطفل مشكلة نفسية تؤدي لارتكابه الأخطاء، أو اللجوء للتعاون بين المدرسة وأهل الطفل في حال تكررها، وإذا كانت مجرد حوادث عرضية فقد يلجأ المدرس لإبعاد الطالب عن الحصة الدرسية مؤقتاً بعد إبلاغ إدارة المدرسة والموجه المسؤول عن القسم لإنذار الطالب وتوجيه الملاحظات له”.

وتوالت القرارات الرسمية بحظر استخدام الضرب في جميع المدارس، ولجميع المراحل العمرية، ووضعت عقوبات للمخالفين مثل الحسم نسبة 5 في المائة من الراتب، وحجب الترفيع والنقل، وغيرها من العقوبات التي تتدرج بحسب المخالفة، كما وضعت عقوبات للطلاب الذين يرتكبون مخالفات بحق معلميهم، وفي 2004، أصدرت وزارة التربية قرارات بمنع استخدام العنف في المدارس من الجانبين، مع الشرح المفصل لكل الحالات المحتمل حدوثها، وفي عام 2012 جددت الوزارة هذه التعاميم.‏

ويؤكد محمد مدني المقيم في دمشق مع أطفاله الثلاثة، أن أسلوب التربية هو أساس حصول الطفل على تعليم جيد، ويضيف: “من المؤكد أن المدرّس يُلام لضربه الطفل، خاصة في المراحل الابتدائية، فالطفل يبقى طفلاً مهما كسب من التوجيهات، وتنبيهه بالكلام أنسب من الضرب”.

ويضيف لـ”العربي الجديد”: “مهما كانت القوانين صارمة بمنع الضرب لكن الحكومة لا تنفذها على الجميع، وغالبية من يمارس الضرب هم مدرسون يتعالون على القوانين لأن ذويهم متنفذون في السلطة، وهؤلاء لا يمكن ردعهم”.

وتقول طالبة في جامعة البعث بحمص، لـ”العربي الجديد”: “لا تقتصر الممارسات الانتهازية بحق الطلاب على وزارة التربية، بل تعاني وزارة التعليم العالي منها أيضاً، وفي جامعة البعث نشهد باستمرار تهجم المدرسين على الطلاب بالكلام القاسي، ويتقصد بعض الأساتذة إهانة الطلاب في المحاضرات نتيجة أي خطأ، وفي بداية هذا العام الدراسي، أقدم مدرس الإحصاء الرياضي على توجيه إهانات متكررة لزميلتي في المحاضرة، فبدأت بالبكاء، فقام الأستاذ بطردها رغم أنها لم تكن مخطئة”.

عبد الله البشير



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع