أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » إضراب معتقلي سجن حماة: الموت جوعاً لمنع إعدامات النظام

إضراب معتقلي سجن حماة: الموت جوعاً لمنع إعدامات النظام

يدخل الإضراب الذي أعلنه معتقلون في “سجن حماة المركزي” اليوم الأربعاء، يومه الثالث، احتجاجاً على أحكام بالإعدام، أصدرتها “المحكمة الميدانية” بحق 11 منهم، على خلفية ما يقول المعتقلون المضربون عن الطعام، أنها تهم تتعلق بمشاركتهم في نشاطات سلمية ضد نظام بشار الأسد، في الوقت الذي ينتظر أن يزور مسؤول عسكري روسي ومسؤولون من “المصالحة الوطنية” في النظام، سجن حماة للقاء بعض المعتقلين المحتجين والاستماع لمطالبهم.

وأعلن المعتقلون في “سجن حماة المركزي”، أمس الثلاثاء، استمرارهم في الإضراب عن الطعام، الذي بدأ الإثنين، وذلك احتجاجاً على قرار وصل للسجن من “المحكمة الميدانية في سورية”، يقضي بإعدام 11 من المعتقلين. وعلمت “العربي الجديد” من مصادر حقوقية، على اتصال يومي بالمعتقلين في “سجن حماة المركزي”، أن ما يسمى بـ”قاضي الفرد العسكري بحماة”، فراس دنيا، هو من أوصل للسجن، منذ أيام، قرار الأحكام بالإعدام، وهي صادرة منذ الأول من نوفمبر/تشرين الثاني الحالي. وفي أعقاب وصول هذه الأحكام، تحرك معتقلون داخل السجن، وأعلنوا، في بيان مصور الإثنين، “الإضراب عن الطعام”. وقال أحد السجناء، في البيان، “أيها الشعب بكل انتماءاته، نخاطب ضمائركم ونناشدكم الحد من عذاباتنا وتبديد معاناتنا. نحن قابعون منذ سنوات داخل الزنازين، وقد تلقينا عدة وعود، لكنها لم تكن تسمن ولا تغني”. وقال معتقل آخر يُدعى منهل نعوم “نناشد جميع الجهات واللجان الوطنية النظر لعملية تسوية في سجن حماة المركزي أسوة ببقية المناطق التي شهدت تسويات”. كما قال معتقل اسمه كمال ظريفة، ينحدر من مدينة القرداحة، “نطالب بعفو عام أو خاص بطريقة سلمية عن سجن حماة المركزي”. ودعا المعتقلون المضربون عن الطعام، في تسجيلٍ مصور جديد أمس، كافة أهالي مدينة حماة إلى التجمع أمام مدخل السجن للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين.

وقال مصدر من داخل السجن، في تسجيل صوتي، إن قائد شرطة حماة دخل إلى السجن، أول من أمس، وتحدث مع المعتقلين، واستلم منهم عدة مطالب، على رأسها إعادة النظر بأحكام الإعدام، وتسوية أوضاعهم. وأضاف أنه من المفترض أن يزور السجن في الساعات المقبلة رئيس إدارة السجون ومسؤولون في “المصالحة الوطنية” لدى النظام، إضافة إلى المندوب الروسي في مدينة حماة. ويقع سجن حماة غرب هذه المدينة وسط سورية، قريباً من حي القصور، عند ضفاف نهر العاصي. وتذهب مختلف الإحصائيات الحقوقية إلى أن السجن كان يحوي نحو 630 مُعتقلاً، خرج منهم نحو 184 خلال مفاوضات مختلفة وصفقات تبادل، آخرهم 40 معتقلاً تم إطلاق سراحهم في إبريل/نيسان الماضي. وفيما يُعتبر الإضراب عن الطعام الحالي، الأول من نوعه في سجن حماة، فإنه ليس التحرك الأول للمعتقلين فيه ضد الأحكام التي يصفونها بـ”الجائرة والظالمة” بحقهم، من قبل محاكم النظام السوري العسكرية. وكان المعتقلون قد نفذوا، في مايو/أيار 2016، احتجاجاً وصل حد “العصيان”، ونجحوا باحتجاز سجانين بينهم ضباط، للمطالبة بإلغاء أحكام إعدام وأحكام أخرى بالسجن لسنوات طويلة، كانت قد صدرت أساساً من قبل محكمة الإرهاب ضد معتقلين بتهم على خلفية مشاركتهم بالاحتجاجات السلمية ضد نظام الأسد منذ 2011. وقد نجح المعتقلون حينها، بالتوصل إلى اتفاق مع سلطات النظام، قضى بإسقاط الأحكام والتهم التي وجهتها “محكمة الإرهاب” لبعض المعتقلين، وإطلاق سراح بعضهم خلال مدة أربعة أشهر، وعدم ترحيل معتقلين من “سجن حماة” إلى “سجن صيدنايا” بريف دمشق، أو الأفرع الأمنية المختلفة، وإبقاء الهواتف المحمولة مع السجناء، وكذلك إعادة تزويد السجن بالكهرباء والمياه والطعام، إذ إن سلطات النظام قطعت المياه والكهرباء، ومنعت تزويد السجن بالطعام خلال أيام “العصيان”. ورغم أن سلطات النظام لم تنفذ لاحقاً كامل البنود التي تعهدت بها للسجناء، فإن حالة الهدوء عادت نسبياً للسجن.

وتثير أحداث سجن حماة، الحالية والسابقة، تساؤلات عدة، حول ما يمكن القول إنه تراخٍ مقصود من قبل النظام، في التعامل مع هذا الملف، وعدم لجوئه كالعادة إلى أقصى أساليب البطش التي يتبعها دائماً بحق كل من يعارضه. إذ إن النظام، وفق مراقبين ومتابعين لتفاصيل القضية السورية، يتعمد إظهار نفسه في هذا الموقف، على أنه يرسل مسؤولين عسكريين وأمنيين للسجن لمفاوضة السجناء، وبهذا يظهر على أنه يتعامل مع السجناء بمرونة، عكس الانطباع الراسخ عن أن سجونه ومعتقلاته تعتبر من أسوأ السجون في العالم، وتشهد إعدامات وانتهاكات وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ولعل أكبر دليل على ذلك، تقرير منظمة العفو الدولية عن سجن صيدنايا، الذي وصفته بـ”المسلخ البشري”. وقالت، في تقرير في فبراير/شباط 2017، إن هذا السجن شهد إعدام نحو 13 ألف معتقل بين 2011 و2015. كما أن 55 ألف صورة، سربها المصور السابق بالشرطة العسكرية في قوات النظام، والمعروف باسم “القيصر”، وثقت وفاة ما لا يقل عن 11 ألف معتقل في سجون النظام، فضلاً عن التقارير الحقوقية والوثائق الأخرى وشهادات الناجين.

يشار إلى أن “سجن حماة المركزي”، هو واحد من السجون المدنية في سورية، والذي يتم فيه عادة وضع السجناء المحكومين بتهم جنائية، ويكون مفتوحاً لزيارات الأهالي، وهو من السجون غير المغلقة تماماً، إذ يحوي وسائل اتصال يستخدمها السجناء. أما المعتقلات الأخرى، التي تشهد الانتهاكات والجرائم، ولا يمكن لأهالي المعتقلين زيارتهم أو حتى معرفة مكانهم أو الاتصال بهم، فهي سجون أفرع الاستخبارات المختلفة، كالأمن العسكري والاستخبارات الجوية، والأمن السياسي، وغيرها، إضافة للسجون العسكرية، كسجن صيدنايا وسجن تدمر (سابقاً)، وهذه السجون هي التي تشهد الجرائم وأشد أنواع الانتهاكات بحق المعتقلين. ويبدو أن النظام، من خلال إظهاره نوعاً من المرونة مع إضراب “سجن حماة”، يهدف لخلط المشهد بين هذين النوعين من السجون والمعتقلات، بحيث يرسل رسائل غير مباشرة، أن التقارير التي تتحدث عن جرائم ضد الإنسانية في سجونه غير صحيحة.

المصدر: العربي الجديد – أحمد الإبراهيم