أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون عربية » الغزيّون يحتفلون والمستوطنون يحتجّون…اتفاق التهدئة في غزّة يقلب الموازين ويُزيح ليبرمان 

الغزيّون يحتفلون والمستوطنون يحتجّون…اتفاق التهدئة في غزّة يقلب الموازين ويُزيح ليبرمان 

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان استقالته الأربعاء احتجاجاً على اتفاق التهدئة مع غزة، في وقت واصل المستوطنون في غلاف غزة احتجاجاتهم على اتفاق التهدئة بين حركة المقاومة الإسلامية “حماس” والسلطات الإسرائيلية.

وبعد ساعات من إعلان التهدئة الذي تم التوصل إليه بوساطة مصرية، أعلن ليبرمان ظهر الأربعاء استقالته، رفضاً للاتفاق على حد تعبيره، داعياً إلى انتخابات مبكرة وصرح: “رفضت وقف إطلاق النار في غزة لأنه بمثابة استسلام للإرهاب”.

وكان ليبرمان قد دعا قبل ذلك أعضاء كتلته في البرلمان إلى اجتماع طارئ، بعد خلافات مع حكومته أمس بشأن التهدئة، وقد انتهى الاجتماع بإعلان استقالته.

وعلق القيادي في حماس سامي أبو زهري على استقالة ليبرمان: “استقالته هي انتصار سياسي لغزة واعتراف بهزيمته أمام المقاومة”.

في الأثناء، واصل المستوطنون الإسرائيليون في غلاف غزة الأربعاء احتجاجاتهم الغاضبة من اتفاق التهدئة، وكانوا قد خرجوا إلى الشوارع مساء الثلاثاء وأحرقوا الإطارات المطاطية، بعد أن غادروا ملاجئهم التي قبعوا فيها ثلاثة أيام خوفاً من صواريخ حماس.

مستوطنون يحتجون على التهدئة مع المقاومة

ويُعرف غلاف غزة بـ “عوتيف غزة” وهي مستوطنة إسرائيلية محاذية للحدود المتاخمة لقطاع غزة وتضم سديروت.

في المقابل، كانت الصورة مختلفة في الجانب الفلسطيني، حيث خرج المئات في غزة بعد صلاة العشاء مساء الثلاثاء للاحتفال بوقف إطلاق النار، مندفعين في مسيرات بالأهازيج والهتافات، ثم توقفوا بعض الوقت أمام مقر قناة الأقصى التابعة لحماس، الذي صار أثراً بعد عين بفعل صاروخ إسرائيلي استهدف القناة مساء الاثنين، وأكملت المسيرات طريقها بعد ذلك باتجاه منزل القيادي في حماس نود الدين بركة الذي قتل الأحد حين تصدت الحركة لعملية استخباراتية إسرائيلية.

وتمثلت العملية الاستخباراتية الإسرائيلية الفاشلة في تسلل قوة خاصة الأحد إلى المنطقة الحدودية شرق خان يونس لاغتيال بركة، لكن العملية اكتشفتها كتائب القسام الجناح العسكري لحماس، فطاردت القوة الإسرائيلية التي كان بعض أفرادها متخفين في أزياء نسائية، ولاحقت السيارة التي تقلهم وجرى تبادل لإطلاق النار بين الجانبين انتهت بتدخل الطيران الحربي الإسرائيلي الذي شن غارات على عناصر الفصائل الفلسطينية، أسفر عنها سقوط قتلى في صفوف الفلسطينيين، من بينهم القيادي بركة إلى جانب مقتل ضابط إسرائيلي.

مساء الثلاثاء، قال المستوطنون المحتجون في سديروت لصحيفة هآرتز الإسرائيلية إنهم “غاضبون جداً”من اتفاق التهدئة، وقال أحدهم للصحيفة “هذا محزن جداً…جداً”.

التصعيد الأخير في غزة، وإن لم يدم سوى ثلاثة أيام، وُصف بأنه “الأخطر” منذ 2014، لا فقط لأنه أزاح ليبرمان، بل أيضًا لأنه أحدث انشقاقاً في حكومة بنيامين نتنياهو، وأفشل عملية استخباراتية لجهاز الاستخبارات الإسرائيلية، وكانت مناسبة لفصائل أخرى، مثل ألوية الناصر صلاح الدين، للكشف عن عملية نوعية قامت بها قبل أشهر، ولم يكشف عنها في السابق، فبثت مقطع فيديو يظهر عملية “كمين العلم” التي نفذتها في فبراير الماضي، وأسفرت عن مقتل وجرح 6 ضباط وجنود إسرائيليين.

مجلس الزمن يفشل ونتنياهو يدافع

وفشل مجلس الأمن الدولي  فجر الإربعاء في إصدار بيان بشأن غزة، ولم تدم جلسته سوى 50 دقيقة. وقال مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة السفير رياض منصور إن مجلس الأمن “مصاب بالشلل بسبب موقف دولة واحدة” ويقصد الولايات المتحدة، مقرراً العزم على مواصلة المطالبة برفع الحصار عن القطاع المستمر منذ 11 عاماً.

وأعلن مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة منصور العتيبي أن المشاورات التي أجراها مجلس الأمن بشأن غزة “لم تؤدِ إلى نتيجة”.

أما نتنياهو فدافع الأربعاء بشدة عن هذه التهدئة في وقت وجه له ليبرمان نيران النقد متهماً إياه بافتقاره للرؤية السياسية والأمنية.

استقالة ليبرمان الذي تقلصت شعبيته في الآونة الأخيرة، تجذب له الآن شعبية جديدة لا سيما في صفوف اليمين المتطرف، وربما تجعله في المقدمة في الانتخابات المقبلة، قد يحل ليبرمان محل نتنياهو رئيساً للوزراء، بعد أشهر. وهذا سيعقد الأمر أكثر بالنسبة للفلسطينيين.

المصدر: رصيف 22