أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون المهاجرين » ألمانيا : كفالة اللاجئين .. اعتقادات خاطئة و مسؤولية تستمر لسنوات عديدة ! / كثيرون قاموا بمساعدة لاجئين – والآن يواجهون أزمة اقتصادية

ألمانيا : كفالة اللاجئين .. اعتقادات خاطئة و مسؤولية تستمر لسنوات عديدة ! / كثيرون قاموا بمساعدة لاجئين – والآن يواجهون أزمة اقتصادية

من تكفل بمساعدة لاجئين سوريين في ألمانيا، عليه الآن إعادة المساعدات المالية التي حصل عليها اللاجئون من الجهات المسؤولة، بحسب قرار المحكمة الإدارية العليا. الكفلاء معرضون الآن لمواجهة أزمة مالية كبيرة.

قام الآلاف من المواطنين الألمان في السنوات الخمس الماضية بكفالة آلاف السوريين في إطار برنامج خاص، كي يصلوا إلى ألمانيا بشكل قانوني، وذلك بالتعهد أمام السلطات الألمانية بدفع مصاريف معيشة مكفوليهم عند وصولهم إلى ألمانيا، والتي تشمل مصاريف الأكل والشرب والمسكن بالإضافة إلى التأمين الصحي.

واحد من هؤلاء الكفلاء هو وليام آيشو، فبعد حوالي سنتين ونصف على كفالة آيشو لأخيه وزوجة أخيه للوصول إلى ألمانيا، يتوجب على الألماني من أصول سورية الآن أن يعيد الجزء الأكبر من المساعدات الاجتماعية التي قدمتها السلطات الألمانية لمكفوليه، رغم حصولهم على حق اللجوء، حيث تفاجأ برسالة من مكتب العمل في مدينة غوترسلوه الألمانية التي يعيش فيها، يطالبه فيها بدفع 5200 يورو، كان المكتب قد قدمها كمساعدات اجتماعية لمكفوليه.

وبالرغم من اعتراض آيشو على قرار مكتب العمل قانونياً، إلا أن المحكمة الدستورية العليا في ولاية شمال الراين ويستفاليا الألمانية رفضت طعنه الذي كان قد قدمه للإعفاء من دفع المبلغ، لكنها قلصت المبلغ الذي يجب عليه دفعه، بحيث لا يشمل مصاريف التأمين الصحي التي كان مكتب العمل قد قدمها لمكفوليه. وبعد صدور القرار قال آيشو، الأب لثلاثة أبناء، لوكالة الأنباء الألمانية: “إنه (قرار المحكمة) يشكل مساعدة، لكنه مازال مبلغاً كبيراً بالنسبة لي”.

جدل قانوني

وقرار المحكمة – والذي صدر في السابع من كانون الأول/ديسمبر- هو حكم على طلبين للطعن كان آيشو قد تقدم بأحدهما، أما طلب الطعن الآخر فقد تقدم به مواطن تركي كان قد تكفّل بسوريين قبل حوالي عامين ونصف. ورغم حصول مكفوليه أيضاً على حق اللجوء، إلا أن مكتب العمل في مدينة ليفركوزن التي يقيم بها، طلبت منه إعادة حوالي 3400 يورو صرفها على مكفوليه.

لم يكن الكفلاء يتوقعون أنهم سيضطرون لتولي مصاريف مكفوليهم، حتى بعد حصولهم على حق اللجوء، وهذه المشكلة نتجت في الواقع عن جدل قانوني وقرارات متضاربة بين السلطات الألمانية المختلفة في مختلف المستويات الحكومية. فوفقاً لقرار صادر عن وزارة الداخلية في ولاية شمال الراين ويستفاليا في أبريل/نيسان 2015، ينبغي أن ينتهي إعلان الالتزام عند حصول السوريين على تصريح إقامة والاعتراف بهم كلاجئين، وطالب وزير الاندماج في ولاية شمال الراين يواخيم شتامب الحكومة الاتحادية بإعفاء الكفلاء من مصاريف المكفولين عند حصولهم على حق اللجوء، وقال “ليس من المعقول أن يتم ترك أولئك الأشخاص عالقين، ومطالبين بدفع مبالغ تصل إلى عشرات الآلاف من اليوروهات”.

كثيرون قاموا بمساعدة لاجئين – والآن يواجهون أزمة اقتصادية

بينما رأت وزارة الداخلية الاتحادية أن إعلام الالتزام لا يزال سارياً. ووفقا لقانون اللجوء الجديد الصادر في عام 2016، تم تحديد مدة التزام الكفيل (بعد تاريخ صدور القانون) بخمس سنوات، أما الكفيل الذي قدم طلبه قبل صدور ذلك القانون، فتم تحديد مدة التزامه بثلاث سنوات.

انتقادات المنظمات الإنسانية

لكن قرارا من المحكمة الإدارية العليا جاء في بداية عام 2017 ليحسم هذا الموضوع ويؤكد أنه يجب على المكفول أن يتحمل تكاليف معيشه مكفوليه، حتى وإن حصلوا على حق اللجوء طالما ظلّوا بحاجة للمساعدة المالية، من دون تحديد مقدار تلك المساعدة.

ولاقى قرار المحكمة الإدارية العليا انتقادات من بعض المنظمات الإنسانية والأحزاب السياسية، معتبرة أن ذلك يشكل عبئاً إضافياً على الكفلاء، وقالت رئيس مجلس اللاجئين في ولاية شمال الراين بيرغيت ناويوكس لصحيفة “نويه روه تسايتونغ” إن هذا الحكم يعطي الناس الذين يساعدون المحتاجين انطباعاً وكأنه يتم معاقبتهم على ذلك، لأنه يضعهم في “ورطة” مالية.

ودعت كتلة حزب الخضر في برلمان ولاية شمال الراين، حكومة الولاية بتوضيح كيفية تقديم المساعدة لأولئك الكفلاء الذين يعانون من أوضاع مادية صعبة، وذلك بعد أن كانت الحكومة قد قالت في جواب على أسئلة الحزب الاشتراكي حول هذا الموضوع الشهر الماضي إن الكفلاء الذين يعانون من أوضاع صعبة “يتم حمايتهم من خلال القانون الحالي”

محي الدين حسين – مهاجر نيوز

تحمل آلاف الأشخاص في السنوات الماضية كفالات للاجئين على خلفية الاعتقاد أن مسؤوليتهم عن دفع تكاليف معيشة المكفولين تنتهي عند الاعتراف بطلبات لجوئهم. لكن الواقع أظهر أن ذلك اعتقاد خاطئ. فمسؤولية الكفيل تستمر لسنوات.

زوجته حذرته. لكن ما الذي سيحصل؟ كريستيان أوسترهاوس كان متيقنا من فعل ما هو صحيح. فإدارة الأجانب أكدت له وزملاءه من هيئة مساعدة اللاجئين في بون الخاصة بسوريا أن الكفالات تبقى سارية المفعول حتى الاعتراف الرسمي باللاجئين. ووقع أوسترهاوس على التزامين لصالح طفل سوري وشابة أخرى. “قمنا بدفع تكاليف الرحلات الجوية وبحثنا عن سكن وعملنا على أن يحصل الناس هنا على الغذاء”، يقول أوسترهاوس.

ففي مدينة بون وحدها قدم 450 شخصا كفالات، وعلى المستوى الاتحادي وصل عددها إلى أكثر من 7000 كفالة حصل أصحابها في الشهور الماضية على بريد غير مرضي من مكاتب العمل وإدارة المدينة أو كما يقول أوسترهاوس البالغ من العمر 61 عاما:” جاء الحمام البارد، أمر مخالف للمنطق تماما”.

أوسترهاوس الذي كان يلتزم في حياته اجتماعيا وعمل أيضا في التعاون الإنمائي أخرج ملفا جمع فيه كافة الوثائق المرتبطة بالخلاف حول الكفالات. والوثيقة الأخيرة تعود لتاريخ الـ 20 يونيو 2018 وهي رسالة من مكتب العمل يطلب فيها تحويل 7.238 يورو مع الإشارة إلى إمكانية طلب مزيد من المال.

وأساس هذا الإشعار الصادر عن مكتب العمل في بون هو تعديل قانوني من عام 2016: في تلك الفترة شدد الائتلاف الحكومي قوانين الهجرة إلى ألمانيا، إذ يُذكر في الفقرة 68 من قانون الإقامة أن “إعلان التزام لا يفقد صلاحيته مع حصول تغيير في وضع الإقامة”.

والالتزامات التي وصلت قبل الـ 6 أغسطس 2016 تنتهي صلاحيتها بعد ثلاث سنوات والأخرى بعد خمس سنوات. وفي يناير 2017 تم تأكيد هذا القانون من طرف المحكمة الإدارية الاتحادية في لايبزيغ. وفي أبريل 2018 أعلنت وزارة العمل أن كفالات اللاجئين حتى صدور قرار نهائي للمحكمة الإدارية غير مطالبة بدفع أموال للمؤسسات الحكومية. ومكاتب العمل ستواصل في الحقيقة إرسال إشعارات دفع، إلا أنها لن تطلب الأموال.

فهل سيلجأ أوسترهاوس بالمعرفة التي يتوفر عليها اليوم إلى عدم التوقيع على التزامات؟ ” لكنني فخور بما عملناه في إطار مساعدة اللاجئين السوريين. لقد ساهمنا بقسط في الاندماج”. لكن الثقة في العدالة الألمانية فقدها أوسترهاوس جزئيا:” لقد تعلمت أن القوانين والقواعد تتغير لاحقا. وهذا يرتبط بالأمن القانوني في هذه البلاد”.

قرارات المحكمة تصدر مختلفة حسب الولاية

وبالنسبة إلى كثير من الأشخاص المعنيين مثل أوسترهاوس، يكون لوتار مالبيرغ الأمل الأخير. هذا المحامي من بون يمثل 20 كفالة للاجئين وأحرز مؤخرا أمام المحكمة الإدارية في كولونيا في أربع حالات نجاحات. فكولونيا قررت كأول محكمة في ألمانيا لصالح الكفالات وضد مدينة بون.

ويقول مالبيرغ إن هذا ” نورا أوليا في النفق، ولكن هل الكابوس انتهى حقيقة، فهذا لا يُعرف بعد”. وعكس المحاكم في هانوفر وميندن أشارت المحكمة إلى أن إدارة الأجانب كمؤسسة مسؤولة تحققت بما لا يكفي من قدرة الدفع لدى الكفالات. ومالبيرغ متفائل من أن قرار كولونيا يمثل إشارة لولايات اتحادية أخرى، ويبطل إلزامية الدفع لآلاف الكفالات. ونصيحة المحامي مالبيرغ تتمثل في “تسمية شهود كانوا حاضرين عند تقديم إعلانات الالتزام، ويجب على هؤلاء الشهود بوجه خاص تأكيد أن الإدارة أعلنت عن شيء مغاير لما هو وارد الآن في الإشعارات أو أن المتكفل أعلن عند التوقيع أن كفالته تنتهي عند الاعتراف بحق اللجوء”.

ولوتار ماربيرغ لا يتفهم أن تتم معاقبة أشخاص أرادوا الالتزام والمساعدة، وخلاصة المحامي:” هنا التزم أشخاص طواعية وتحملوا أعباء دخول لاجئين إلى ألمانيا بطريقة قانونية وليس عبر طريق المتوسط الخطير. وأن يتحملوا الآن طوال سنوات العبء المادي، فهذا يتسبب في كثير من المرارة وخيبة الأمل”.

تناقضات الموقف

السوري فريد حسن يعيش منذ أكثر من 20 عاما في ألمانيا وقدم كفالة لصالح أبويه وإخوانه الاثنين الذين قدموا إلى ألمانيا. “تعبت، لم أعد أقدر على تحمل هذه المتاعب”، يقول الرجل البالغ من العمر 53 عاما ويُخرج إشعارات المدينة المطالبة بدفع 85.000 يورو من جيبه. “لا أقدر على دفع هذا المبلغ، من أين سآتي بالمال؟”، يسأل حسن في حيرة.

في سوريا درس حسن الأدب الانجليزي والموسيقى، وهنا في ألمانيا هو يعمل في متجر لمستلزمات المنزل ويحصل على راتب بألفين يورو يدفع منها 800 يورو للإيجار، ويبقى له 1.200 يورو للعائلة المكونة من أربعة أفراد زائد الأقارب. “أشعر بالمرارة عندما أكون مجبرا عند شراء أشياء صغيرة للقول لأطفالي بأنني لا أقدر على اقتناء ذلك أو لأن العم يحتاج إلى بعض المال. كيف يمكن لأطفالي أن يفهموا هذا الشيء؟”

ويقول حسن بأن الكثير من العائلات التي قدمت كفالات انهارت بسبب هذا الوضع. وهو يكافح لتجاوز هذه المحنة، وقابل عدة جهات، بل سبق وأن التقى شخصيا بوزير الداخلية في ولاية رينانيا الشمالية ووستفاليا رالف ييغر الذي وعده بأنه سيحاول بذل كل الجهود لمساعدته. وحسن غاضب ويقول:” لو أني تركت عائلتي تأتي إلي بمساعدة مهربين لما حصل هذا الشيء. لكن بما أنني غبي واتبعت الطريق الرسمي، فيجب علي الآن الدفع”.

أوليفر بيبر/ م.أ.م