أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » توتر عسكري في الشمال السوري.. رغبة إيرانية يقابلها حذر روسي

توتر عسكري في الشمال السوري.. رغبة إيرانية يقابلها حذر روسي

حسام صالح

لم يمض شهر على تنفيذ بنود “اتفاق إدلب” بين شريكي “الحل” في سوريا (تركيا وروسيا)، الذي اعتبر بمثابة الإنجاز السياسي الأكبر في تاريخ الحرب في سوريا، إلا وعاد التوتر قبل أيام إلى مناطق “خفض التوتر” في ريف حماة الشمالي وإدلب الجنوبي، وكانت الحصيلة مقتل 23 عنصراً من فصيل جيش العزة، في عملية ليلية تدل طبيعة الأسلحة المستخدمة فيها من قناصات مزودة بمناظير ليلية على أن أياد إيرانية اشتركت وخططت بضوء أخضر روسي بحسب خبراء، ليتم الرد بعدها من قبل المعارضة بعمليات تسلل إلى داخل نقاط التماس والرد بالمثل، وبموافقة تركية أيضاً بحسب مصادر من جيش العزة.

كل ذلك يأتي قبيل انعقاد جولة جديدة من محادثات استانا والمقرر عقدها في نهاية الشهر الحالي، لبحث التسوية السياسية في سوريا، وسط إصرار الطرفين على التهدئة “شكلياً”، والحديث الدائم عن استمرار السعي المشترك والجهود الرامية إلى تحقيق تسوية دائمة في سوريا على أساس قرار مجلس الأمن رقم 2254.

مرحلة يكتنفها الغموض

كثير من التساؤلات أثيرت حول حالة التوتر في منطقة “خفض التصعيد” الأخيرة التي من المفترض أن تكون “منزوعة السلاح”، حيث تتقاسم وفقاً للناشط الإعلامي “محمد الحموي” مليشيات إيرانية وروسية خطوط التماس مع المعارضة في ريف حماة الشمالي بالمنطقة الواقعة بين نقطة المراقبة الإيرانية في صوران شرقاً، مع النقطة الروسية في محردة غرباً، ومعبر مورك الذي أغلق من الجانب الروسي على خلفية الاشتباك لمدة يومين ليعاد افتتاحه من جديد.

الحموي أكد لموقع الحل السوري أن “فصائل المعارضة السورية دفعت بتعزيزات إلى مناطق خطوط التماس مع قوات النظام في الشمال، استعداداً لتصعيد محتمل يقوم به النظام”، مضيفة أن “قبيل العملية ضد فصيل جيش العزة كانت طائرة الرصد والاستطلاع قامت بالتحليق لعدة ساعات في المنطقة، ما يدل على معرفة الجانب الروسي بهذا الموضوع”.

وأمام هذا كله، ترى أوساط مطلعة أن هذه المناوشات، وعمليات القنص والتسلل المتبادلة بين النظام وداعميه والمعارضة، تأتي في مرحلة يكتنفها الغموض، فالبعض يرى منها رسائل موجهة بين الدول الضامنة لبعضها أنها مازالت على الأرض قبيل اجتماع “استانا” المرتقب نهاية الشهر الجاري، والبعض الآخر يقول إن روسيا وإيران تحاولان استفزاز “هيئة تحرير الشام” وتوريطها في مواجهة عسكرية في المنطقة، في الوقت الذي تحاول فيه تركيا إيجاد “كيان عسكري” موحد للمعارضة، لكنها مازالت بحاجة إلى الوقت الذي بدأت روسيا بتقليصه.

إيران مستفيدة

يقول المحلل السياسي حسام نجار لموقع الحل “إيران حالياً تشعر بالإقصاء، خصوصاً بعد القمة الرباعية التي أقيمت في اسطنبول مؤخراً وضمت كلأً من روسيا وتركيا وفرنسا وألمانيا، لبحث الملف السوري والتسوية السياسية، كما أنها لم تكن راضية عن اتفاق إدلب ببنوده وشكله، فلهذا تحاول تصعيد الجبهات في الشمال السوري والدليل على ذلك اشتراكهم وتخطيطهم إلى جانب قوات النظام في الهجوم الأخير على جيش العزة”.

كلام المحلل السياسي أكده ناشطون من حلب للحل بإشارتهم إلى “وجود تحركات للمليشيات الإيرانية المنشرة في ريف حلب وضواحيها الغربية وجبهات ريف حلب الجنوبي”.

هذه الوقائع فسرها، الناطق باسم الهيئة العليا للمفاوضات “يحيى العريضي” بأنها تأتي في إطار إيجاد دور لإيران في استانا، بعد تهميشها في جولة المفاوضات السابقة، وتدعمها بذلك روسيا ليصاغة أستانا جديد”.

روسيا حذرة!

يرجح‭ ‬”مركز‭ ‬جسور‭ ‬للدراسات”‭ ‬أن‭ ‬”موسكو‭ ‬تنظر‭ ‬بعين‭ ‬الحذر‭ ‬إلى‭ ‬عودة‭ ‬العلاقات‭ ‬الأمريكية‭ ‬–‭ ‬التركية‭ ‬لسياقها‭ ‬الطبيعي‭ ،‬وما‭ ‬يترتب‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬توجّه‭ ‬مشترك‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬في‭ ‬شرقي‭ ‬الفرات،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يأخذ‭ ‬بالحسبان‭ ‬المصالح‭ ‬والمكاسب‭ ‬الروسية‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬الفرات”، معتبرة أن “موسكو‭ ‬لا‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬الاتفاق‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬السوري‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬بقية‭ ‬الملفات‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬وهي‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تريد‭ ‬جعله‭ ‬وسيلة‭ ‬للتفاوض‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬تسوية‭ ‬نهائية‭ ‬تشمل‭ ‬حلّاً‭ ‬لقضايا‭ ‬عدّة‭ ‬منها‭ ‬توزع‭ ‬القوات‭ ‬الأجنبية‭ ‬والقواعد‭ ‬العسكرية‭ ‬والمسار‭ ‬السياسي‭ ‬وتواجد‭ ‬إيران‭ ‬ودورها‭ ‬في‭ ‬سوريا”.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

في حين يرى المحلل السياسي حسام نجار أن “موسكو تحاول تحاول اللعب على عاملين الأول، إبراز الفشل التركي في ضبط فصائل المعارضة، بعد أن أخذت على عاتقها توحيدهم في كتلة واحدة، واستخدامها كورقة رابحة في جولة استانا المقبلة، والعامل الثاني هو إبعاد المعارضة لمسافة أكبر باتجاه الشمال، بشكل يمكنها تأمين قاعدة حميميم الجوية، والسماح للنظام بالسيطرة على القسم المتبقى من الطريق الدولي بين حلب وإدلب الذي سيعود عليها بمنافع اقتصادية وعسكرية كبيرة”.

كثيرة هي التحليلات حول عودة التصعيد في الشمال السوري، بعد فترة من الهدوء العسكري، يقابله حذر من كافة الأطراف، التي ربما تتفق في ملفات وتختلف في أخرى، ومالتقارب التركي الأمريكي والتنسيق مع الجانب الأوروبي إلا حالة من الحالات التي لم تعجب موسكو، وجاء التوتر ليوجه الروس رسالة مفادها “باستطاعتنا قلب الطاولة في أي لحظة”.

المصدر: الحل السوري