أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » هل ينفرط عقد ميليشيا “قسد” مع بدء العملية التركية المرتقبة شرقي الفرات؟

هل ينفرط عقد ميليشيا “قسد” مع بدء العملية التركية المرتقبة شرقي الفرات؟

تثير العملية العسكرية المرتقبة في مناطق شرق الفرات تساؤلات عدة حول مستقبل ميليشيا “قسد” التي تسيطر على المنطقة، وعلاقتها مع الحلفاء (أمريكا) ونظام الأسد، وإمكانية بقاء هذه الميليشيا ككيان موحد في ظل تحدي المواجهة المرتقبة مع تركيا، لا سيما أن العملية المرتقبة تستهدف وجودها بشكل رئيسي.

وكان أعلن عن تشكيل الميليشيا المعروفة باسم “قسد” في يوم 12 تشرين الأول 2015 بمحافظة الحسكة، بدعم أميركي مالي وعسكري، وبالرغم أنها في بيان التشكيل قالت إنها مشكلة من قوى كردية وتركمانية وعربية وحتى من الآشور السريان، فإن سيطرة ميليشيا “الوحدات الكردية” (الذراع العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي – ب ي د) تبدو واضحة عليها. كما تشير تقارير صحفية إلى أنه بين عناصر تلك الميليشيات من يؤيد نظام بشار الأسد علانية، ويصل عدد هذه القوات إلى 40 ألف مقاتل وتقوم بشن حملات تجنيد إجباري تستهدف الشبان في مناطق سيطرتها شمالي وشرقي سوريا للمحافظة على ثقلها العسكري.

خيارات قسد

فإمكانية انفراط عقد “قسد” يعتمد بالدرجة الأولى على مكان وحجم التدخل التركي “المتوقع حدوثه” – وفقاً للباحث (مهند الكاطع) والذي يرى أنه إذا كان التدخل في ناحية تل أبيض على سبيل المثال، وكان هناك تشجيع للأطراف المحلية في تل أبيض وعموم ريف الرقة للانضمام إلى الجيش الحر، إضافة لضمانات بعدم ملاحقاتهم أو إجراء أي عمليات انتقامية ضدهم، ففي هذه الحالة سيكون من المرجح أن تنضم هذه الأطراف والقوات إلى الجيش الحر، خاصة مع حالة الاستياء الملحوظة في الرقة وريفها وعشائرها من سياسات “قسد” الاستيطانية والتسلطية – على حد وصفه – كما أنه في منطقة رأس العين سيكون الأمر أيضاً غالباً على النحو.

ويشير (الكاطع) إلى أنه من المستبعد أن تتكرر الحالة ذاتها في حال كان التدخل في القامشلي أو ديريك أو عامودا لعدة أسباب من حيث المخاوف من تكرار سيناريو عفرين أو حدوث عمليات انتقامية للأفراد المنتمين وعوائلهم، وأيضاً التأثير الكبير للنظام على المكون العربي في القامشلي وريفها.

وأما بالنسبة للخيارات المتاحة أمام “قسد” في حال حدوث تدخل عسكري مشترك بين الأتراك والجيش الحر في منطقة محدودة وصغيرة مثل تل أبيض مع تعهد أمريكي بعدم عبور الأتراك إلى أي منطقة أخرى، يرى الباحث السوري، أنه ربما ستحافظ “قسد” على مناطق سيطرتها، وفِي حال لم تكن واثقة من الموقف الأمريكي فربما ستبدأ بالسماح للنظام بالدخول العسكري بموافقة أمريكية قطعاً، ويبدأ النظام تدريجياً بتسلم المناطق والمواقع الحيوية ويتراجع ظهور “قسد” من الواجهة في حال وجود ضمانات من النظام ببقائها، واعتقد – وهنا الكلام للكاطع – أن النظام سيقبل لأنه بحاجتها حالياً. ومن المستبعد أن تقبل “قسد” بدخول ما يسمى “بيشمركة سورية”، فضلاً عن الشكوك المحيطة بالموقف الكردي في العراق الذي أيضاً لا يبدو أنه سيعمل لدعم عملية دخول قوات مدعومة من قبله في مواجهة تركيا والفصائل السورية التي تدعمها.

البيشمركة لتبديد المخاوف التركية

بالمقابل، يعتبر الصحفي (همبرفان كوسا)، أن نهاية قوة عسكرية مثل “قسد” غير ممكن حتى كفكرة، لأنّ هذه القوات هي القوات المحلية التي تعتمد عليها الولايات المتحدة الأمريكية لإرساء الاستقرار في شرقي الفرات، ومنع التمدد الإيراني الروسي هُناك، مشيرا إلى أن خيارات “قسد” لمواجهة مطالب انهائها هي، تشكيل إدارة توافقية بين المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي والمنظمة الآشورية والعشائر العربيّة مسألة وقت ليس إلا.

وقال كوسا، إن المرحلة القادمة هي مرحلة دخول قوات بيشمركة كردستان سوريا، هذه القوات ستكون مُهمتها في المناطق النفطية شرقي الفُرات، وبذلك تضمن الولايات المتحدة عدم إيصال النفط إلى النظام وبالتالي إيران، وأيضاً ستبدد المخاوف التركية في هيمنة حزب “ب ي د”، حيث سيكون ذلك جزءاً من اضعاف قُدرات “ب ي د” الحالية، ووضع جزء وفير من المنطقة تحت نفوذ “إقليم كردستان العراق” وبموافقة تركية على ما أظن.

سياسة استرضاء

بدوره يؤكد الباحث (عبد الوهاب العاصي) أن أيّة عملية عسكرية شرق الفرات ضد “قسد” تحتاج بذل جهد كبير من تركيا، لإقناع الولايات المتحدة الأمريكية برفع الغطاء السياسي عن حليفها المحلي الذي تصنّفه أنقرة على قوائم الإرهاب.

ويشير (العاصي) إلى أن السيناريو العسكري يعتبر مستبعداً أمام رجحان السيناريو السياسي في ظل التعقيد الذي تشهده العلاقة بين واشنطن وأنقرة، إلا أنّ حصوله يعني أن الولايات المتحدة الأمريكية تريد ممارسة ضغط على ميليشيا “الوحدات الكردية” من أجل تقديم تنازلات لصالح تركيا؛ لافتا إلى أن ردّ واشنطن على القصف التركي على مواقع حليفها شرقي الفرات كان يميل إلى “سياسة الاسترضاء” لكلا الطرفين.

ويعتبر الباحث السوري، أن سياسة الاسترضاء تعكس الأولوية التي تركّز عليها أمريكا في مناطق شرق الفرات والتي تكمن بفرض سبل الاستقرار لمنع عودة تنظيم داعش، وتوفير أرضية صلبة للضغط على إيران وروسيا في الملف السوري، بمعنى أن أولويتها لا تكمن بالحفاظ على “قوات سوريا الديمقراطية” كقوة محلية حليفة لها رغم أهمية الدور الوظيفي الذي تلعبه، مما سبق يعني أن “قسد” أمام خيارات محدودة في حال تم اللجوء إلى السيناريو العسكري شرق الفرات، فإما أن ترضخ إلى الضغط وتقدم تنازلات لصالح تركيا بوساطة من التحالف وأمريكا وتجري تعديلات جوهرية في بنيتها وهيكلها، أو أنها سوف تلجأ لخطوات من شأنها ممارسة الضغط على واشنطن بحيث تميل باتجاه روسيا وتنضم لنظام الأسد، أو تسهل سيطرته ودخوله لبعض المناطق.

أورينت نت